شهدت الساحة الأمنية في شمال شرق سوريا تطوراً مفصلياً بتاريخ 20 يناير 2026 مع إعلان انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من مخيم الهول. الذي يعتبر أحد أكبر مراكز احتجاز العائلات والمحتجزين المرتبطين بتنظيم “داعش” الإرهابي). الأمر الذي أثار موجة قلق إقليمية ودولية بشأن الأمن والاستقرار في المنطقة.
هذا الانسحاب جاء في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية والعسكرية على “قسد” في ظل تراجع الدعم الخارجي. وتنافس جديد بين الجيش السوري والسلطات المحلية حول إدارة هذا الموقع الحيوي.
خلفية سريعة: لماذا مخيم الهول مهم؟
مخيم الهول يعد واحداً من أكبر مرافق الاحتجاز في شمال شرق سوريا. ويضم آلاف النساء والأطفال وأفراد عائلات مقاتلي تنظيم “داعش” الذين حكم عليهم أو اعتقلوا بعد هزيمة التنظيم عام 2019.
● وضع المخيم كان دائماً حساساً أمنياً بسبب وجود متطرفين ومحتجزين مرتبطين بتنظيم الإرهاب.
● يشغل آلاف الأشخاص، منهم مواطنون عراقيون وسوريون وآخرون من جنسيات متعددة. الأمر الذي يعقد ملف إعادة الإدماج أو الترحيل.
● وقد حذر خبراء في السابق من أن ضعف الموارد والظروف الإنسانية داخل المخيم يمكن أن يؤدي إلى تجدد نشاطات متطرفة أو هروب جماعي.
“مخيم الهول” ما الذي حدث في يناير 2026؟
بحسب تقارير إعلامية وأجهزة رسمية في سوريا، أعلنت وزارة الدفاع السورية استعدادها الكامل لتسلّم مسؤولية إدارة مخيم الهول بعد إعلان انسحاب “قسد” من حراسته.
وفق المصادر، قوات “قسد” تركت مواقع الحراسة دون تنسيق كامل مع الحكومة السورية أو التحالف الدولي. ممّا تسبب في هروب عدد من المحتجزين داخل المخيم والمرافق القريبة.
تزامن ذلك مع اتهامات من وزارة الداخلية السورية لـ”قسد” بأنها أطلقت سراح عدد من أعضاء تنظيم “داعش” مع عائلاتهم. أثناء انسحابها من الحراسة دون تنسيق. وهو ما اعتبرته دمشق محاولة “استغلال ملف الإرهاب كأداة ضغط سياسي”ً.
هناك تقارير أخرى تحدثت عن فرار عناصر من تنظيم “داعش” من سجن الشدادي في ريف الحسكة. وأكدت القبض على 81 منهم، بينما لا يزال البحث جارياً عن من تبقى منهم.
ما الذي قصم ظهر التوازن في شمال شرق سوريا؟
الأزمة لم تكن مفاجئة، بل نتيجة سلسلة من التفاعلات المعقدة على الأرض السورية:
- تراجع الدعم الدولي لـ”قسدً”: في حين كان التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة داعماً منذ سنوات لقوات سوريا الديمقراطية في محاربة “داعش”. إلا أن الدعم انخفض في الفترة الأخيرة مع تحولات سياسية جديدة في المنطقة.
- الخلافات بين “قسد” والحكومة السورية: ظلت هناك خلافات عميقة بين “قسد” والحكومة المركزية. حول مستقبل الإدارة والمناطق الخاضعة لسيطرة الحركة الكردية. بما في ذلك إدارة السجون والمخيمات.
- تغير التحالفات الإقليمية والدوليةً: القوى الإقليمية، مثل تركيا وإيران. إلى جانب دول غربية. لها حسابات متباينة في سوريا، ما أثر بدوره على ديناميات القوى على الأرض.
ردود الفعل المحلية والدولية حول مخيم الهول
موقف دمشق
الحكومة السورية اعتبرت أي تسهيل لهروب محتجزي تنظيم “داعش”. أو تخليه عن الحراسة “جريمة حرب وتواطؤاً مباشراً مع الإرهاب”. مبيّنة أنها ستتولى إدارة المخيم ومكافحة أي تهديد إرهابي بكل حزم.
رد “قسد”
“قسد” بدورها قالت إن انسحابها من البعض من المواقع كان نتيجة “ضغوطات وتغيرات ميدانية”. وأن عدم الاكتراث الدولي حيال ما تسميه “قضية الإرهاب وإعادة الإدماج” لعب دوراً في قرارها.
التحالف الدولي
تحركات التحالف بقيادة الولايات المتحدة تهدف إلى ضمان تسليم آمن ومنظم للمخيم إلى السلطات السورية. أو إلى شركاء محليين آخرين لتفادي فراغ أمني أو هروب جماعي أكبر.
تداعيات محتملة على الأمن الإقليمي
انسحاب “قسد” وترك مخيم الهول دون تنسيق كامل، ثم هروب وتصنيف بعض المحتجزين كمفلتين، يحمل رسائل قوية للاعبين الإقليميين:
- عودة تهديدات أمنية من خلايا متطرفة تستطيع أن تعيد تنظيم صفوفها داخل وخارج سوريا.
- إضعاف المنظومة الأمنية في المنطقةً، ما يفتح الباب أمام جماعات أخرى ذات أجندات متطرفة أو مناهضة للدولة الجديدة.
- ضغط على تركيا وأوروبا لإعادة تقييم استراتيجياتهم المتعلقة بإدارة أمن الحدود والهجمات العابرة للحدود.
ماذا بعد مخيم الهول؟
الأحداث الأخيرة حول مخيم الهول لم تكن حصيلة حادث واحد. بل جزء من تغيرات أعمق في المشهد السوري منذ صراع طويل دام سنوات. بما في ذلك هزيمة “داعش” كنظام جهادي عسكري تقليدي، لكن استمرار وجود خلاياه وإدارة آلاف الأشخاص المرتبطين به. يبقى من أكبر التحديات التي تواجه الاستقرار داخل سوريا وخارجها.