أعاد إسقاط الطائرة الأمريكية من طراز F-15 فوق الأراضي الإيرانية وعملية الإنقاذ الجارية خلف خطوط العدو، إلى الأذهان واحدة من أكبر وأنجح عمليات إنقاذ الطيارين في التاريخ العسكري الأميركي.
بين عامي 1943 و1944، شنت القوات الجوية الأميركية غارات جوية مكثفة على منشآت النفط الألمانية في منطقة بلويشتي برومانيا.
كانت هذه المنشآت تشكل شريان الطاقة للآلة الحربية النازية، حيث زودت المصانع والقطع البحرية والآليات العسكرية الألمانية بالوقود.
أقلعت الطائرات الأميركية من قواعدها في جنوب إيطاليا، لكنها واجهت مخاطر جسيمة فوق سماء البلقان. تعرضت الطائرات لنيران كثيفة من المضادات الأرضية والطائرات الألمانية الاعتراضية، مما أسفر عن خسائر فادحة وسقوط العديد من الطيارين فوق الأراضي اليوغوسلافية.

كيف تم إنقاذهم؟
عند نزولهم، لجأ الطيارون إلى فرق المقاومة اليوغوسلافية تشيتنيكس، التي وفرت لهم الحماية وأبقتهم بعيداً عن قبضة النازيين. ومع تزايد أعداد العالقين،وضع المسؤولون العسكريون الأميركيون خطة طموحة لإجلائهم من خلف خطوط العدو.
وأطلق الأميركيون على العملية اسم “هاليارد”، واعتمدوا فيها على طائرات دوغلاس سي 47 سكاي ترين، التي عُرفت بقدرتها على الهبوط في مهابط بدائية وسيئة البناء. تكفل أفراد تشيتنيكس ببناء مهابط عشوائية في الغابات والقرى المعزولة.
واستمرت العمليات بين 2 أغسطس و27 ديسمبر 1944، حيث نفذت الطائرات الأميركية عشرات الرحلات السرية الليلية، معتمدة على عامل الظلام للتخفي عن أنظار الدفاعات الألمانية.
بحسب الوثائق العسكرية الأميركية، تمكنت عملية هاليارد من إجلاء 432 طياراً أميركياً و80 طياراً من دول الحلفاء، ليصبح المجموع 512 طياراً، في رقم قياسي جعل هذه العملية توصف بأنها أكبر عملية إنقاذ للطيارين في التاريخ العسكري الأميركي.