لم تترجم بيانات تتبع حركة الشحن البحري الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى انتعاش فوري في مضيق هرمز، حيث ظلت الممرات المائية شبه خالية بعد مرور أكثر من ست ساعات على سريان الهدنة.
وتؤكد المؤشرات الأولية أن التهدئة السياسية وحدها لم تكن كافية لكسر جمود النشاط التجاري في الشريان الحيوي لتجارة الطاقة العالمية، وسط حالة من الترقب الحذر تسود أروقة شركات الشحن والتأمين.
انتظارات أمنية تتجاوز الإعلان السياسي
أظهرت البيانات التي رصدتها شبكة “سي إن إن” محدودية شديدة في عبور السفن عبر المضيق الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان.
ويرى محللون أن العودة إلى الوضع الطبيعي تتطلب ما هو أبعد من مجرد بيان سياسي، مشيرين إلى ضرورة توفر إشارات أمنية ملموسة على الأرض لضمان سلامة العبور.
وفي هذا السياق، أكد تشارلي براون، كبير مستشاري تتبع “الأسطول المظلم” بمنظمة «متحدون ضد إيران نووية» والضابط السابق بالبحرية الأميركية، أن وقف إطلاق النار يمثل “خطوة أولى ضرورية”، لكنه لا يضمن عودة فورية لحركة الشحن التجاري عبر الممرات الدولية.
وأضاف براون أن مالكي السفن لا يزالون ينتظرون توجيهات رسمية واضحة من قنوات الأمن البحري والدول التي ترفع السفن أعلامها، بالإضافة إلى موافقات شركات التأمين المتخصصة في مخاطر الحرب، قبل اتخاذ أي قرار باستئناف المرور عبر المضيق.
اختبار الثقة بـ”أول المتحركين”
وعرّف براون المؤشر الحقيقي لاستعادة الثقة في الممر المائي بما وصفه بظاهرة «أول المتحركين»، موضحاً أن العيون ستكون شاخصة نحو السفن الأولى التي ستخاطر بالعبور.
ولفت إلى أنه في حال إتمام هذه الرحلات الأولى بسلام، فمن المرجح أن تتبعها بقية الأساطيل تدريجياً مع تحسن مستويات الثقة في بيئة التشغيل.
يأتي هذا الجمود بعد فترة عصيبة تعرضت فيها الملاحة في مضيق هرمز لضغوط غير مسبوقة منذ اندلاع الأعمال العدائية قبل نحو ستة أسابيع.
وشنت إيران خلال هذه الفترة هجمات استهدفت ما لا يقل عن 19 سفينة قرب المضيق، مما أدى إلى تعطيل جزئي للإمدادات النفطية العالمية وإرباك واضح في أسواق الطاقة.
ويعتبر المضيق شرياناً حيوياً لتدفقات النفط الخام، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من الصادرات العالمية، مما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً مباشراً في تقلب الأسعار وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وقد أدى استمرار التوترات إلى تراجع ملحوظ في تدفقات الخام نحو الأسواق العالمية، مما وضع ضغطاً إضافياً على سلاسل الإمداد وتسبب في تقلبات حادة في البورصات العالمية.
شروط إيرانية ورسوم عبور جديدة
على الجانب الإيراني، صرح وزير الخارجية بأن “العبور الآمن عبر مضيق هرمز سيكون ممكناً من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية”، في إشارة واضحة إلى استمرار سيطرة طهران على شروط وآليات المرور حتى خلال فترة الهدنة.
وفي تطور أضاف بُعداً اقتصادياً جديداً للأزمة، أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية بأن إيران وسلطنة عُمان ستفرضان رسوماً على السفن مقابل حق العبور خلال فترة وقف إطلاق النار.
ورغم هذه التطورات الدبلوماسية والاقتصادية، لا تزال الأسواق العالمية تترقب إشارات أكثر وضوحاً وثباتاً حول استقرار الوضع الأمني قبل أن تعود أنشطة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية.