في قلبِ العاصمةِ الإماراتيةِ، أبوظبيَ، ومنْ منطلقِ إرثِ المغفورِ لهُ الشيخِ زايدِ بنِ سلطانِ آلِ نهيانَ، في ترسيخِ قيمِ التسامحِ والتعايشِ. أعلنتْ جائزةُ زايدٍ للأخوةِ الإنسانيةِ عنْ مكرَّميها لعامِ 2026. هذا الإعلانُ، الذي جاءَ في سياقِ التزامِ دولةِ الإماراتِ الراسخِ بدعمِ المبادراتِ العالميةِ التي تعزّزُ السلامَ والكرامةَ الإنسانيةَ، يمثّلُ لحظةً فارقةً في مسيرةِ الجائزةِ التي باتتْ رمزًا عالميًا للوحدةِ والتعاونِ .
و بصورة شاملة إنَّ الجائزةَ، المستلهمةَ منْ وثيقةِ الأخوةِ الإنسانيةِ التي وُقّعتْ في أبوظبيَ عامَ 2019، تحظى برعايةٍ ساميةٍ منْ قداسةِ البابا ليو الرابعِ عشرَ، بابا الكنيسةِ الكاثوليكيةِ. وفضيلةِ الإمامِ الأكبرِ الأستاذِ الدكتورِ أحمدِ الطيبِ، شيخِ الأزهرِ الشريفِ ورئيسِ مجلسِ حكماءِ المسلمينَ.
وفي دورتِها السابعةِ، اختارتْ لجنةُ التحكيمِ المستقلةُ مكرَّمينِ يجسّدانِ انتصارَ الحوارِ على الصراعِ، والأملَ على اليأسِ، وهما “اتفاقُ السلامِ التاريخيُّ بينَ أذربيجانَ وأرمينيا” والسيدةُ “زرقاءُ يفتالي” المُناضلةُ الأفغانيةُ لتعليمِ النساء .
جائزة زايد للأخوة الإنسانية.. سلامٌ مستدامٌ في القوقازِ
في الواقع يعدُّ تكريمُ “اتفاقِ السلامِ التاريخيِّ بينَ أذربيجانَ وأرمينيا وإقامةِ العلاقاتِ الدبلوماسيةِ بينَ البلدينِ” اعترافًا بأهميتِهِ الاستثنائيةِ. كنموذجٍ للقيادةِ الحكيمةِ والواعيةِ التي تضعُ مصلحةَ الشعوبِ فوقَ كلِّ اعتبارٍ. بناء على ذلك هذا الاتفاقُ يفتحُ آفاقًا جديدةً للسلامِ والتعاونِ والاستقرارِ بينَ البلدينِ. مسهمًا في إنهاءِ عقودٍ منْ الصراعِ والمُعاناةِ الإنسانيةِ في منطقةِ القوقازِ .
أهميةُ الاتفاقِ في ضوءِ جائزة زايد الأخوةِ الإنسانيةِ
•انتصارُ الحوارِ: يكرِّسُ الاتفاقُ انتصارَ لغةِ الحوارِ والمفاوضاتِ على منطقِ النزاعِ، مجسّدًا جوهرَ رسالةِ الجائزةِ في تعزيزِ السلامِ العالميِّ.
•بناءُ الثقةِ: يدعمُ هذا التكريمُ مسارَ السلامِ ويعزِّزُ الثقةَ المتبادلةَ بينَ أرمينيا وأذربيجانَ، ممهِّدًا لمرحلةٍ منْ التعاونِ المُثمرِ.
•مستقبلٌ آمنٌ: يضعُ الاتفاقُ دعائمَ راسخةً لمستقبلٍ آمنٍ ومشتركٍ للشعبينِ، ويعزِّزُ مبادئَ حسنِ الجوارِ في المنطقةِ.
وقدْ عبّرَ فخامةُ الرئيسُ إلهامُ علييفُ، رئيسُ جمهوريةِ أذربيجانَ، عنْ فخرِهِ بهذا التكريمِ. مشيرًا إلى الأهميةِ الخاصةِ للجائزةِ لارتباطِها باسمِ الشيخِ زايدٍ، وإلى رمزيتِها الكبيرةِ في ظلِّ رعايةِ قادةِ الأديانِ. ممّا يجعلُ التكريمَ بها شرفًا مضاعفًا. منْ جانبِهِ، أكّدَ معالي نيكولُ باشينيانُ، رئيسُ وزراءِ جمهوريةِ أرمينيا. أنَّ هذا الإنجازَ ليسَ ثمرةَ جهدٍ فرديٍّ، بلْ نتاجُ عملٍ جماعيٍّ شاركَ فيهِ الفريقُ السياسيُّ والحكومةُ والبرلمانُ والمجتمعُ الأرمنيُّ الذي يدعمُ اتفاقَ السلامِ .
زرقاءُ يفتالي: منارةُ أملٍ لتعليمِ النساءَ في أفغانستانَ
في تكريمٍ يلامسُ قضايا التمكينِ والعدالةِ الاجتماعيةِ، اختيرتْ السيدةُ زرقاءُ يفتالي. المُناصِرةُ الأفغانيةُ الشجاعةُ، لجهودِها الاستثنائيةِ في الدفاعِ عنْ حقِّ النساءَ والفتياتِ في التعليمِ. لقدْ كرّستْ يفتالي حياتَها لمساعدةِ مَنْ واجهنَ صعوباتٍ في الوصولِ إلى المعرفةِ، موفِّرةً لهنَّ المهاراتِ والمؤهلاتِ الأساسيةَ .
تأثيرُ جهودِ يفتالي على الكرامةِ الإنسانيةِ:
•دعمُ أكثرَ منْ 100,000 شخصٍ: نجحتْ يفتالي في تقديمِ الدعمِ النفسيِّ والاجتماعيِّ والفرصِ التعليميةِ. لأكثرَ منْ مئةِ ألفِ شخصٍ في أفغانستانَ وخارجَها.
•توفيرُ بارقةِ أملٍ: تعدُّ جهودُها مصدرَ إلهامٍ وبارقةَ أملٍ للفتياتِ اللاتي يعشنَ في ظروفٍ قاسيةٍ ومعقَّدةٍ، معزّزةً بذلكَ صمودَهنَّ.
•رسالةٌ قويةٌ: أكّدتْ يفتالي أنَّ هذا التكريمَ يحملُ رسالةً قويةً وملهمةً لنساءَ أفغانستانَ. ودافعًا للأملِ، خاصةً لطالباتِ المدارسِ الإلكترونيةِ والملتحقاتِ ببرامجِ السلامِ والأمنِ والقيادةِ .
إنَّ تكريمَ يفتالي يسلّطُ الضوءَ على أهميةِ التعليمِ كأداةٍ أساسيةٍ لصونِ الكرامةِ الإنسانيةِ وتمكينِ المرأةِ. ويرسلُ رسالةً واضحةً بأنَّ المجتمعَ الدوليَّ يقفُ إلى جانبِ مَنْ يُناضلونَ منْ أجلِ حقوقِ الإنسانِ الأساسيةِ. حتى في أصعبِ الظروفِ.
لجنةُ تحكيمٍ دوليةٌ تُعزّزُ مصداقيةَ الجائزةِ
تستمدُّ جائزةُ زايدٍ للأخوةِ الإنسانيةِ مصداقيتَها العالميةَ منْ تكوينِ لجنةِ تحكيمِها المستقلةِ. التي تضمُّ نخبةً منْ القادةِ والخبراءِ العالميينَ في مجالاتِ الحوارِ والتعايشِ. هذهِ اللجنةُ هيَ التي اختارتْ المُكرَّمينَ في دورتِها لعامِ 2026، مجسّدةً بذلكَ التزامًا أخلاقيًا عالميًا بمبادئِ السلامِ .
أبرزُ أعضاءِ لجنةِ التحكيمِ:
•معالي شارلُ ميشيلُ: رئيسُ المجلسِ الأوروبيِّ السابقُ ورئيسُ وزراءِ بلجيكا السابقُ.
•معالي موسى فكي محمدُ: رئيسُ مفوضيةِ الاتحادِ الإفريقيِّ السابقُ ورئيسُ وزراءِ تشادَ السابقُ.
•كاثرينُ راسلُ: المديرُ التنفيذيُّ لمنظمةِ الأممِ المتحدةِ للطفولةِ (اليونيسف).
•معالي سعيدةُ ميرزيوييفا: رئيسُ الإدارةِ الرئاسيةِ في جمهوريةِ أوزبكستانَ.
•نيافةُ الكاردينالِ خوسيه تولينتينو دي مندوسا: رئيسُ دائرةِ الثقافةِ والتعليمِ في الكرسيِّ الرسوليِّ في الفاتيكانِ.
•سعادةُ المستشارِ محمدُ عبدُالسلامِ: الأمينُ العامُّ للجائزةِ.
وقدْ أكّدَ المستشارُ محمدُ عبدُالسلامِ أنَّ اختيارَ اتفاقِ السلامِ بينَ أذربيجانَ وأرمينيا. يعكسُ جوهرَ رسالةِ الجائزةِ في تعزيزِ السلامِ العالميِّ. مشيرًا إلى أنَّه إنجازٌ دبلوماسيٌّ بارزٌ يُكرِّسُ انتصارَ لغةِ الحوارِ على الصراعِ. بينما أشادتْ كاثرينُ راسلُ بدورِ السيدةِ يفتالي القياديِّ وإسهامِها في حمايةِ حقِّ الفتياتِ الأفغانياتِ في التعليمِ، رغمَ التحدياتِ المُعقَّدةِ .
أبوظبيَ تحتضنُ الأملَ: موعدُ التكريمِ العالميِّ
يقامُ الحفلُ السنويُّ لجائزة زايد للأخوة الإنسانية للاحتفاءِ بالمُكرَّمينَ في الرابعِ منْ فبرايرَ 2026. وهوَ اليومُ الذي يتزامنُ مع اليومِ الدوليِّ للأخوةِ الإنسانيةِ. ممّا يضفي على الحدثِ بُعدًا رمزيًا عميقًا. ويشكّلُ اختيارُ صرحِ زايدٍ المؤسِّسِ في أبوظبيَ مكانًا لإقامةِ المراسمِ. في تمامِ الساعةِ السابعةِ مساءً بتوقيتِ دولةِ الإماراتِ. تأكيدًا على أنَّ الإماراتِ هيَ نقطةُ انطلاقٍ عالميةٌ لرسالةِ الأخوةِ الإنسانيةِ .
إنَّ هذا التكريمَ ليسَ مجردَ احتفالٍ، بلْ هوَ تجسيدٌ عمليٌّ لقدرةِ الأخوةِ الإنسانيةِ على إحداثِ تغييرٍ حقيقيٍّ ومستدامٍ. كما عبّرتْ معالي سعيدةُ ميرزيوييفا. منْ خلالِ تسليطِ الضوءِ على هذهِ النماذجِ الملهمةِ، ترسلُ أبوظبيَ رسالةَ أملٍ مُتجدّدٍ إلى المجتمعِ الدوليِّ.
مؤكّدةً أنَّ السلامَ والتعايشَ ليس حلماً بعيدَ المنالِ، بلْ واقعاً يمكنُ تحقيقُهُ بالإرادةِ الصادقةِ والعملِ الدؤوبِ.