نحن لا نبني مدينة، نحن نبني مستقبلاً جديداً للبشرية
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان
في خطوة تعكس مرحلة جديدة من “المعايرة الدقيقة” للمشاريع الكبرى في المملكة العربية السعودية. أعلنت شركة “نيوم” عن إلغاء عقد ضخم بقيمة 4.7 مليار دولار لتطوير منظومة السدود وبحيرة المياه العذبة في وجهة “تروجينا” الجبلية. يأتي هذا القرار في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات إقليمية متصاعدة. ممّا دفع وزارة المالية السعودية لإصدار تصريحات حازمة تؤكد من خلالها صلابة الموقف المالي للمملكة وقدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية. رغم التحديات التي تفرضها الحرب الدائرة في الإقليم.
إعادة هيكلة “تروجينا”: هل تغيرت الأولويات؟
كشفت التقارير الواردة من مصادر صناعية موثوقة أن “نيوم” مارست حقها في “الإنهاء للمصلحة” لعقد بناء ثلاثة سدود وبحيرة مياه عذبة، بالإضافة إلى الهيكل المعماري الفريد المعروف باسم “القوس” (The Bow). العقد، الذي كان قد أُرسِيَ على شركة “وي بيلد” (Webuild) الإيطالية في يناير 2024. وصل إلى نسبة إنجاز تقارب 30% قبل صدور قرار الإيقاف الذي سيدخل حيز التنفيذ في 29 مارس 2026.
| تفاصيل العقد الملغى في تروجينا | البيانات والتقديرات |
| القيمة الإجمالية للعقد | 4.7 مليار دولار أمريكي |
| الشركة المنفذة | وي بيلد (Webuild) – إيطاليا |
| نسبة الإنجاز عند الإلغاء | تقريباً 30% |
| المتبقي من قيمة المشروع (Backlog) | 3.2 مليار دولار أمريكي |
| تاريخ دخول الإلغاء حيز التنفيذ | 29 مارس 2026 |
لم يكن هذا الإلغاء معزولاً، بل سبقه إنهاء عقود أخرى في المنطقة ذاتها. شملت عقد الفولاذ الإنشائي لقرية التزلج مع شركة “إيفرسينداي” (Eversendai)، وإلغاء عقد أنفاق بمليار دولار في مشروع “ذا لاين”. ويرى مراقبون أن هذا التحول يرتبط بقرار المملكة في يناير الماضي بتأجيل استضافة الألعاب الشتوية الآسيوية لعام 2029. مما أتاح لـ “نيوم” فرصة لإعادة تقييم الجدوى الاقتصادية والجداول الزمنية لهذه المنشآت الضخمة.
“تؤكد شركة وي بيلد أنها ستظل ‘غير متضررة’ مالياً من هذا القرار، حيث تلتزم نيوم بتعويض كافة التكاليف المتراكمة وتكاليف فك الارتباط بالموقع، مما يعكس احترافية المملكة في التعامل مع شركائها الدوليين حتى في حالات تغيير الخطط الاستراتيجية.”
كيف تأثر الاقتصاد السعودي بالحرب الإقليمية بين إيران واسرائيل؟
بالتزامن مع هذه التحولات في “نيوم NEOM”، وجهت وزارة المالية السعودية رسالة طمأنة قوية للأسواق العالمية والمحلية. وفي تصريح رسمي أعقب اندلاع النزاع الإقليمي الأخير، أكدت الوزارة أن الأنشطة الاقتصادية في المملكة تواصل عملها بصورة طبيعية تماماً، مشيرة إلى أن البيانات الراهنة تعكس متانة الوضع المالي وقوة التوقعات على المدى المتوسط.
رغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً لتلامس حاجز الـ 120 دولاراً للبرميل نتيجة التوترات في مضيق هرمز، أثبتت البنية التحتية للطاقة في المملكة مرونة استثنائية. فقد نجحت الرياض في تحويل مسارات التصدير نحو البحر الأحمر، حيث قفزت كميات النفط المصدرة عبر ميناء ينبع من 1.3 مليون برميل يومياً في يناير إلى 3.8 مليون برميل في مارس 2026، مما يضمن تدفق الإمدادات للأسواق العالمية دون انقطاع.
لماذا تعتبر نيوم NEOM علامة فارقة في اقتصاد السعودية؟
لا يقتصر مشروع نيوم على كونه أضخم ورشة بناء في العالم، بل يمثل إعادة صياغة كاملة لمفهوم “الدولة الحديثة” والنمو الاقتصادي المستدام. وتتجلى أهمية نيوم الاقتصادية في أربعة محاور رئيسية تجعلها حجر الزاوية في مستقبل المملكة:
1.تنويع مصادر الدخل القومي: تهدف نيوم إلى تقليل الاعتماد التاريخي على النفط من خلال خلق 16 قطاعاً اقتصادياً جديداً، تشمل الطاقة المتجددة، التصنيع المتقدم، والتقنيات الحيوية.
2.جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة: تعمل نيوم كمنطقة اقتصادية خاصة بأنظمة تجارية مستقلة، مما يجعلها وجهة عالمية للشركات عابرة القارات والابتكارات التقنية.
3.المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي: من المتوقع أن تساهم نيوم بنحو 48 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول عام 2030، مع توفير أكثر من 380,000 وظيفة نوعية.
4.الريادة في الطاقة المتجددة: من خلال مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، تضع نيوم المملكة كقائد عالمي في اقتصاد الطاقة النظيفة.
| المؤشر الاقتصادي لنيوم | المستهدف بحلول 2030 |
| المساهمة في الناتج المحلي | 48 مليار دولار أمريكي |
| عدد الوظائف المتوقع خلقها | 380,000 وظيفة |
| نسبة الاعتماد على الطاقة المتجددة | 100% |
| إجمالي الاستثمارات المستهدفة | أكثر من 500 مليار دولار |
“نيوم هي مكان للحالمين الذين يريدون بناء شيء جديد في هذا العالم، شيء لم يسبق له مثيل. نحن لا نبني مدينة، نحن نبني مستقبلاً جديداً للبشرية.”
الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي
نيوم NEOM رؤية ثابتة في عالم متغير
تمثل نيوم NEOM تجسيداً لـ “السعودية الجديدة” التي لا تخشى مراجعة خططها لضمان النجاح المستدام. وبينما يعاد رسم خارطة “تروجينا”، يبقى الهدف الأسمى ثابتاً: بناء اقتصاد متنوع، مستدام، ومنافس عالمياً، يضع الإنسان والطبيعة في قلب التنمية.