قفزت أسعار المنازل في دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 5.5 بالمئة خلال الربع الأخير من عام 2025 مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، في مؤشر على تعافي الطلب العقاري بوضوح.
وعزا خبراء القطاع هذا الانتعاش إلى تحسن ملحوظ في شروط التمويل، وفي مقدمتها استقرار أسعار الفائدة. وأوضح مايكل بولزلر، الرئيس التنفيذي لشركة “ريماكس أوروبا”، أن عودة الاستقرار إلى كلفة الاقتراض دفعت بالمشترين الذين كانوا قد أجلوا قراراتهم إلى معاودة دخول السوق بقوة.
واتفق معه ميك كالمت من “غلوبال بروبرتي غايد”، مشيراً إلى أن الإحساس بالقدرة على التنبؤ المالي اعتباراً من أواخر 2024 كان كافياً لإعادة تحريك المياه الراكدة.
تصدرت المجر قائمة الدول الأوروبية بأعلى زيادة سنوية في أسعار العقارات، مسجلةً ارتفاعاً لافتاً بلغ 21.2 بالمئة، وفقاً لبيانات “يوروستات”.
وأرجعت كيت إيفرت-ألن، رئيسة أبحاث السكن الأوروبي في “نايت فرانك”، هذا الأداء الاستثنائي إلى برامج الإسكان المدعومة حكومياً التي انتهجتها البلاد في السنوات الأخيرة، مما غذى الطلب المحلي بالتزامن مع نشاط استثماري قوي.
البرتغال وكرواتيا وإسبانيا.. جاذبية ساحلية وطلب دولي
لم تكن منطقة اليورو بمنأى عن موجة الصعود، حيث سجلت البرتغال قفزة بنسبة 18.9 بالمئة، تلتها كرواتيا بنسبة 16.1 بالمئة، ثم إسبانيا بنسبة 12.9 بالمئة.
وفسرت إيفرت-ألن هذا النمو بالطلب الدولي المستمر رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض المحلي، مشيرةً إلى أن تدفقات “الرحّل الرقميين” والمتقاعدين والمشترين الأجانب حافظت على زخمها، خصوصاً في المدن الساحلية والمراكز الحضرية الكبرى.
في البرتغال، لعب شح المعروض في لشبونة وبورتو دوراً محورياً، إلى جانب برنامج حكومي للضمانات يتيح للشباب تمويلاً عقارياً يصل إلى 100 بالمئة، مما منح البائعين قوة تسعيرية كبيرة في سوق تميل لصالحهم.
أوروبا الوسطى والشرقية تواصل اللحاق بالركب
تجاوز نمو الأسعار حاجز العشرة بالمئة في عدة أسواق بمنطقة أوروبا الوسطى والشرقية، حيث سجلت سلوفاكيا 12.8 بالمئة، وبلغاريا 12.6 بالمئة، ولاتفيا 11 بالمئة، وليتوانيا 10.8 بالمئة، وتشيكيا 10.4 بالمئة.
وترى إيفرت-ألن أن هذه الأسواق تستفيد من نمو أقوى في الناتج المحلي الإجمالي وتدفقات استثمارية مرتبطة بالبنية التحتية والآفاق الاقتصادية طويلة الأجل.
بدوره، أشار كالمت إلى أن جزءاً من هذه الزيادات يُعزى إلى عملية “لحاق” طبيعية بالدخول، حيث تنطلق الأسعار من قواعد منخفضة نسبياً مقارنة بغرب القارة.
الأربعة الكبار.. إسبانيا تتألق وفرنسا وألمانيا تتثاقلان
في سباق الاقتصادات الأوروبية الكبرى، برزت إسبانيا كأفضل اللاعبين أداءً بزيادة 12.9 بالمئة. وجاءت إيطاليا في مرتبة متأخرة بنسبة 4.1 بالمئة. أما ألمانيا فشهدت نمواً متواضعاً لم يتجاوز 3 بالمئة، بينما حلت فرنسا في ذيل القائمة تقريباً بارتفاع طفيف قدره 1 بالمئة فقط.
وعزا بولزلر الأداء الفرنسي الباهت إلى تعافي السوق البطيء من التصحيح الحاد الذي أصابه في عامي 2023 و2024 بسبب قفزات فوائد الرهن العقاري. وفي ألمانيا، أشارت إيفرت-ألن إلى أن ضعف نمو الدخول ونظام الإيجارات القوي جعلا السوق أكثر عرضة للتراجع عند ارتفاع التكاليف.
بين 29 سوقاً أوروبياً شملها الرصد، كانت فنلندا الدولة الوحيدة التي سجلت انخفاضاً في أسعار المنازل، حيث تراجعت بنسبة 3.1 بالمئة على أساس سنوي، في انحراف واضح عن الاتجاه العام الصاعد الذي طبع أداء القطاع العقاري بالقارة خلال عام 2025.