دفع التصعيد العسكري في الشرق الأوسط الدول الأوروبية إلى تنويع مصادرها الطاقية بشكل عاجل، مع تعطل إمدادات الغاز القادمة من الخليج واستهداف منشأة رأس لفان في قطر، أكبر مركز للغاز الطبيعي المسال في العالم.
وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 35% خلال الشهر الجاري، بالتزامن مع تراجع حركة ناقلات الغاز والنفط عبر مضيق هرمز نتيجة التوترات الأمنية المتصاعدة.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أدان ما وصفه بـ”التصعيد المتهور”، محذرًا من أن تدمير قدرات إنتاج الطاقة قد يجعل تداعيات الحرب طويلة الأمد وأكثر تعقيدًا على الاستقرار الاقتصادي العالمي وأسواق الطاقة.
الجزائر.. مورد لا غنى عنه لأوروبا
استفادت الجزائر، التي تمتلك شبكة خطوط أنابيب مباشرة إلى أوروبا، من هذا التحول لتكثيف صادراتها سواء عبر الأنابيب أو الشحن البحري.
الأرقام تؤكد تنامي هذا الدور:
- ارتفاع إمدادات الغاز الجزائرية عبر الأنابيب إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 22% في يناير مقارنة بالشهر السابق
- الغاز الجزائري يشكل أكثر من 29% من واردات إسبانيا خلال أول شهرين من العام، وفق بيانات مشغل الشبكة “Enagás”
إسبانيا وإيطاليا تعززان التعاون
ناقش وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس مع نظيره الجزائري سبل تعزيز التعاون الطاقي، وسط أنباء عن دراسة البلدين رفع الصادرات بنسبة تصل إلى 10%.
أما إيطاليا، فتعتمد على الجزائر لتغطية نحو 30% من احتياجاتها من الغاز، مع توجه لزيادة هذه النسبة. رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني أكدت أن العلاقات بين البلدين تشهد “مستوى غير مسبوق من التعاون”.
قدرة محدودة على التعويض
يحذر خبراء من أن الجزائر لا تستطيع، في المدى القريب، تعويض كامل النقص في الإمدادات القادمة من الخليج. إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال لا يتجاوز نصف إنتاج قطر، وتوسيع القدرات الإنتاجية يحتاج إلى استثمارات ووقت.
تيريزا فالون، مديرة مركز دراسات روسيا وأوروبا وآسيا في بروكسل، قالت إن التداعيات الاقتصادية لهذه الأزمة قد تمتد لسنوات، خاصة مع استهداف منشآت الإنتاج الحيوية بدلًا من الاكتفاء بطرق النقل أو التخزين، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن استقرار منظومة الطاقة العالمية.