رجحت مصادر استخباراتية إسرائيلية أن تكون القيادة الإيرانية التي تشكلت مؤخراً أكثر تشدداً وانغماساً في الأيديولوجيا من سابقتها، وفق ما نقلته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن جلسة مغلقة عقدتها لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست أمس الخميس.
ولفتت المعطيات المطروحة إلى أن عدداً كبيراً من الوجوه الجديدة في طهران جرى انتقاؤهم من داخل الحرس الثوري، مما ينذر بنقل مركز الثقل السياسي نحو تيار يتبنى مواقف أكثر صلابة مقارنة بالنخبة التي أدارت المرحلة الماضية.
ويرى المراقبون الإسرائيليون أن هذا التحول في تركيبة السلطة قد يطبع القرارات الاستراتيجية بطابع تصعيدي خلال الفترة المقبلة.
ضربات استهدفت الرأس لا الأطراف فقط
كشفت الصحيفة أن الحملة العسكرية الإسرائيلية التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي تجاوزت هدف إضعاف الترسانة العسكرية الإيرانية لتطال البنية القيادية للنظام ذاته.
وتركزت الجهود على تحييد التهديدات المنبثقة عن البرنامجين النووي والصاروخي إلى جانب إرباك المشهد الداخلي في طهران. وقبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، شن سلاح الجو الإسرائيلي مئات الغارات التي ألقت خلالها طائراته أكثر من ثلاثة عشر ألف قنبلة على مواقع ومنشآت حيوية تابعة للنظام، بالتنسيق مع واشنطن.
وخلفت هذه الموجة من القصف خسائر فادحة في صفوف كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، كان أبرزها مقتل المرشد السابق علي خامنئي، الأمر الذي دفع المؤسسة الدينية إلى تعيين نجله مجتبى خلفاً له، رغم اختفائه عن الأنظار منذ اندلاع الحرب وسط تقارير عن إصابته في إحدى الغارات.
أصوات معارضة تشكك في حصاد المعركة
رغم تصوير الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمقتل خامنئي وحاشيته كدليل على “تغيير النظام”، فإن ثمة أصواتاً داخل إسرائيل لا تشاركه هذا التفاؤل.
وترى أوساط معارضة أن حصيلة الميدان لم ترتقِ إلى مستوى الأهداف الاستراتيجية المعلنة، لا سيما مع بقاء القدرات النووية والصاروخية الإيرانية قائمة وتهديدات حزب الله دون حل.
وامتدت سهام النقد لتطال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد قبوله بهدنة أعلنها ترامب، حيث اعتبر منتقدوه أن الموافقة على التهدئة كشفت عن عجز في تحويل المكاسب التكتيكية إلى نصر استراتيجي واضح المعالم.
حالة استنفار ممتدة وتمديد خدمة قوات الاحتياط
وسط هذه الأجواء، وصف رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، بوعاز بيسموت، المرحلة الحالية بأنها “انتقالية”، مشيراً إلى أن خيار استئناف العمليات العسكرية يبقى مطروحاً خلال أيام.
من جانبه، شدد نتنياهو على أن إسرائيل حققت “إنجازات كبيرة” عززت قوتها، لكنه عاد وأكد أن المعركة لم تنته بعد وأن الجيش في حالة جهوزية تامة لاستئناف القتال فوراً عند الاقتضاء.
وتجسيداً لاستمرار حالة التأهب القصوى، صادقت اللجنة البرلمانية المختصة على رفع سقف استدعاء جنود الاحتياط إلى أربعمئة ألف جندي حتى منتصف مايو المقبل، بزيادة كبيرة عن السقف السابق البالغ مئتين وثمانين ألفاً.
وتندرج هذه الخطوة ضمن سياسة متبعة منذ أكتوبر عام ألفين وثلاثة وعشرين تقوم على تمديد أوامر الاستدعاء الطارئ دورياً للحفاظ على أعلى درجات الجاهزية الميدانية.