في خطوة وصفتها منظمة هيومن رايتس ووتش بأنها انتهاك جسيم للقانون الدولي، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن حملة رسمية لتجنيد أطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً تحت مسمى “المدافعون عن الوطن”، وذلك وسط تصعيد عسكري تشهده البلاد مع غارات أمريكية وإسرائيلية مكثفة.
أكدت المنظمة الحقوقية أن المسؤولين في الحرس الثوري حددوا 12 عاماً كحد أدنى للانضمام إلى الحملة التي تحمل اسم “المدافعون عن الوطن من أجل إيران”، على أن يتم التسجيل في مساجد طهران التي تضم قواعد تابعة لقوات الباسيج.
ونقلت هيومن رايتس ووتش عن المسؤول رحيم نادعلي قوله إن المتطوعين سيساهمون في مهام تشمل الطهي والرعاية الطبية وتوزيع المواد والتعامل مع المنازل المتضررة، بالإضافة إلى أنشطة أمنية مباشرة مثل توفير الأفراد لنقاط التفتيش والدوريات العملياتية والاستطلاعية وقوافل المركبات.
ويظهر الملصق الإعلاني للحملة، الذي نشرته وكالة “دفاع فارس” الإيرانية، طفلين إلى جانب شخصين بالغين أحدهما يرتدي الزي العسكري، في إشارة واضحة إلى استهداف الفئات العمرية الصغيرة.
تحت وابل الغارات الأمريكية الإسرائيلية
تأتي هذه الحملة في ظل تصعيد خطير تشهده إيران، حيث تشن الولايات المتحدة وإسرائيل وفق تقارير عشرات آلاف الغارات الجوية على منشآت تابعة للحرس الثوري والباسيج، بما في ذلك نقاط تفتيش في طهران.
وحذرت هيومن رايتس ووتش من أن تواجد الأطفال في هذه المنشآت يعرضهم لخطر الموت والإصابة، مشيرة إلى هجوم استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب نهاية فبراير الماضي وأسفر عن مقتل عشرات التلاميذ، وهو هجوم قالت المنظمة إن الجيش الأمريكي مسؤول عنه وينبغي التحقيق فيه كجريمة حرب.
سجل إيران الأسود في تجنيد الأطفال
ليس هذا الملف جديداً على إيران، فقد وثقت هيومن رايتس ووتش على مدى سنوات قيام الحرس الثوري بتجنيد أطفال دون 18 عاماً في قوات الباسيج، كما أرسل أطفالاً مهاجرين أفغان للقتال إلى جانب نظام الأسد في سوريا، حيث قتل فتيان لا تتجاوز أعمارهم 14 عاماً.
ويعود السجل الإيراني في هذا الملف إلى الثمانينيات، حين جندت السلطات مئات آلاف الأطفال للقتال في الحرب العراقية الإيرانية، وقُتل عشرات الآلاف منهم.
انتهاك للقانون الدولي وجريمة حرب
تشكل هذه الممارسات انتهاكاً صريحاً للقوانين الدولية، إذ تحظر اتفاقية حقوق الطفل تجنيد الأطفال دون 15 عاماً، ويعتبر القانون الدولي العرفي ذلك جريمة حرب.
كما ينص البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية، الذي وقعت عليه إيران لكنها لم تصدق عليه، على أن 18 عاماً هو الحد الأدنى للمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية. وقد أدان مجلس الأمن الدولي تجنيد الأطفال واعتبره انتهاكاً جسيماً لحقوقهم.
دعوات للإلغاء والمساءلة الجنائية
دعت هيومن رايتس ووتش السلطات الإيرانية إلى إلغاء الحملة فوراً ومنع جميع القوات العسكرية وشبه العسكرية من تجنيد الأطفال دون سن 18 عاماً، محذرة من أن المسؤولين المتورطين في هذه السياسة يعرضون أنفسهم للمساءلة الجنائية.
وقال بيل فان إسفلد، المدير المشارك لقسم حقوق الطفل في المنظمة: “لا يوجد أي مبرر لحملة تجنيد عسكرية تستهدف تسجيل الأطفال، ناهيك عن الأطفال في عمر 12 عاماً. السلطات الإيرانية مستعدة على ما يبدو للمخاطرة بحياة الأطفال من أجل الحصول على بعض القوى العاملة الإضافية”.