تتواصلُ حالةُ الغليانِ عبر احتجاجات إيران معَ دخولِ الحراك الشعبي أسبوعه الثالثَ. في مشهدٍ يعكسُ تصاعدَ التوترِ الداخليِّ وتزايدَ الضغوطِ الخارجيةِ. بينما يواصلُ الشارعُ الإيرانيُّ التعبيرَ عن غضبهِ. تتصاعدُ حدةُ الخطابِ العسكريِّ بينَ طهرانَ وواشنطنَ، مما ينذرُ بتطوراتٍ قد تُغيرُ وجهَ المنطقةِ.
الشارعُ الإيرانيُّ: أسبوعٌ ثالثٌ من الغضبِ
في الواقع شهدتْ مدنٌ إيرانيةٌ عدةٌ استمرارَ الاحتجاجاتِ للأسبوعِ الثالثِ على التوالي. مدفوعةً بدعواتٍ متصاعدةٍ للتصعيدِ والمواجهةِ معَ النظامِ. كما حثَّ الرئيسُ الأمريكيُّ دونالد ترامب المحتجينَ على “الاستيلاءِ على مؤسساتِ الدولةِ”، في تصريحٍ يعكسُ الدعمَ الأمريكيَّ للحراكِ الشعبيِّ .
اتساعُ رقعةِ احتجاجات إيران ودعواتُ التصعيدِ
تظهرُ التقاريرُ الواردةُ من إيرانَ أنَّ الاحتجاجاتِ لم تعدْ مقتصرةً على مناطقَ محددةٍ، بل اتسعتْ رقعتُها لتشملَ مدناً رئيسيةً. وتترافقُ هذه الاحتجاجاتُ معَ دعواتٍ متكررةٍ من شخصياتٍ معارضةٍ. مثلَ رضا بهلوي، نجلُ آخرِ شاهٍ لإيرانَ، لتوسيعِ نطاقِ العصيانِ المدنيِّ والإضرابِ العامِّ.
رمزيةُ حادثةِ إنزالِ العلمِ في برلينَ
في تطورٍ لافتٍ، أعلنتْ الشرطةُ الألمانيةُ عن قيامِ مجهولينَ بإنزالِ العلمِ الإيرانيِّ من مبنى سفارةِ إيرانَ في برلينَ. هذه الحادثةُ، التي تحققُ فيها السلطاتُ الألمانيةُ، تحملُ دلالاتٍ رمزيةً قويةً، وتشيرُ إلى امتدادِ تأثيرِ الاحتجاجاتِ الإيرانيةِ إلى خارجِ الحدودِ .
طبولُ الحربِ: تهديداتٌ متبادلةٌ وتحركاتٌ عسكريةٌ
على الصعيدِ العسكريِّ، تشهدُ المنطقةُ تصعيداً في التوترِ بينَ إيرانَ والولاياتِ المتحدةِ. فقد أكدتْ وزارةُ الدفاعِ الإيرانيةُ استعدادَها الكاملَ لمواجهةِ أيِّ هجومٍ عسكريٍ أمريكيٍ، محذرةً من عواقبَ وخيمةٍ لأيِّ مغامرةٍ عسكريةٍ .
ردُّ الحرسِ الثوريِّ على “مخططاتِ البيتِ الأبيضِ”
كما توعدَ القائدُ العامُّ للحرسِ الثوريِّ الإيرانيِّ، اللواءُ محمد باكبور. بـ “إفشالِ المخططاتِ الواهمةِ لحكامِ البيتِ الأبيضِ وتل أبيبَ ضدَّ إيرانَ القويةِ”. واتهمَ باكبورُ الرئيسَ الأمريكيَّ دونالد ترامب ورئيسَ الوزراءِ الإسرائيليَّ بنيامين نتنياهو بأنهما “قاتلا شبابِ إيرانَ وحماةِ أمنِ البلادِ”. متوعداً بالردِّ على “الجرائمِ الوحشيةِ” في الوقتِ المناسبِ .
التحركاتُ الاحترازيةُ في القواعدِ العسكريةِ بالمنطقةِ
في سياقِ التوترِ المتصاعدِ، أفادتْ تقاريرُ بسحبِ بريطانيا أفراداً من قاعدةٍ جويةٍ لها في قطرَ. تحسباً لضرباتٍ أمريكيةٍ محتملةٍ ضدَّ إيرانَ. علاوة على ذلك فإن التحركاتُ الاحترازيةُ تشيرُ إلى جديةِ التهديداتِ العسكريةِ، وتبرزُ حالةَ الاستنفارِ في المنطقةِ .
المجتمعُ الدوليُّ بينَ القلقِ والترقبِ
يتابعُ المجتمعُ الدوليُّ بقلقٍ بالغٍ التطوراتِ في إيرانَ. بينما أعربَ المتحدثُ باسمِ الأمينِ العامِّ للأممِ المتحدةِ. ستيفان دوجاريك. عن قلقِ المنظمةِ إزاءَ الخطابِ بشأنِ إيرانَ، وحثَّها على السماحِ بالتظاهرِ السلميِّ .
كواليسُ القرارِ الأمريكيِّ: انقسامٌ حولَ الضربةِ العسكريةِ
على الرغمِ من تصريحاتِ ترامبِ الحادةِ، تشيرُ تقاريرُ إلى وجودِ انقسامٍ داخلَ فريقِهِ بشأنِ شنِّ ضربةٍ عسكريةٍ ضدَّ إيرانَ.
من ناحية أخرى أكدَ مسؤولونَ أمريكيونَ أنَّ أيَّ تحركٍ عسكريٍ أمريكيٍ لن يشملَ نشرَ قواتٍ بريةٍ. ممّا يعكسُ حذراً من الانجرارِ إلى صراعٍ واسعِ النطاقِ .
خاتمةٌ
تظلُّ إيرانُ في قلبِ عاصفةٍ داخليةٍ وخارجيةٍ، حيثُ تتشابكُ الاحتجاجاتُ الشعبيةُ معَ التهديداتِ العسكريةِ والتحركاتِ الدبلوماسيةِ. إنَّ استمرارَ حالةِ عدمِ اليقينِ يلقي بظلالهِ على مستقبلِ البلادِ والمنطقةِ بأسرها.
ويبقى السؤالُ الأهمُّ: هل ستتمكنُ الأطرافُ المعنيةُ من احتواءِ هذا التصعيدِ، أم أنَّ إيران تتجهُ نحوِ منعطفٍ تاريخيٍ جديدٍ؟