تعود حيّا الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب إلى الواجهة من جديد، بعد موجة توتر وتصعيد سياسي وأمني، أعادت فتح ملف السيطرة على الأحياء الشمالية للمدينة. ورغم أن حلب شهدت خلال السنوات الماضية استقراراً نسبياً مقارنة بذروة الحرب، فإن هذين الحيين بقيا استثناءً، نظراً لخصوصيتهما الديموغرافية والسياسية، وارتباطهما المباشر بملف الإدارة الذاتية الكردية، وبعلاقة دمشق مع القوى الكردية، وبالتوازنات الإقليمية المعقدة في شمال سوريا.
- الخلفية الجغرافية والديموغرافية للحيّين
- 1. موقع استراتيجي داخل مدينة حلب
- 2. غالبية كردية وهوية سياسية واضحة
- 3. ارتباط مباشر بمناطق الإدارة الذاتية
- أسباب تصاعد الخلاف مؤخراً
- 1. ضغوط دمشق لإعادة بسط السيطرة الكاملة
- 2. رفض الإدارة الذاتية لأي انسحاب
- 3. التوتر الإقليمي بين تركيا والقوى الكردية
- 4. الوضع الإنساني والنزوح
- 5. الخلاف حول الخدمات والضرائب
- أهمية الحيين في معادلة السيطرة
- 1. أهمية عسكرية
- 2. أهمية سياسية
- 3. أهمية اقتصادية
- 4. أهمية اجتماعية وديموغرافية
- الأطراف المتصارعة ومصالحها
- 1. الحكومة السورية
- 2. الإدارة الذاتية وقسد
- 3. روسيا
- 4. تركيا
- السيناريوهات المحتملة
- 1. تسوية مؤقتة
- 2. تصعيد محدود
- 3. انسحاب تدريجي لقسد
الخلفية الجغرافية والديموغرافية للحيّين
1. موقع استراتيجي داخل مدينة حلب
يقع حيّا الأشرفية والشيخ مقصود في الشمال الغربي من مدينة حلب، على مرتفع يشرف على أجزاء واسعة من المدينة. هذا الموقع منح الحيين أهمية عسكرية منذ بداية الحرب، إذ شكّلا نقطة سيطرة على خطوط الإمداد والتحرك بين شرق وغرب المدينة.
2. غالبية كردية وهوية سياسية واضحة
يُعدّ الحيّان من أكبر التجمعات الكردية داخل مدينة حلب، وتاريخياً كانا مركزاً للحضور السياسي والاجتماعي الكردي. ومع صعود وحدات حماية الشعب ثم قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أصبح الحيّان جزءاً من خارطة النفوذ الكردي داخل المدينة.
3. ارتباط مباشر بمناطق الإدارة الذاتية
رغم أن الحيين يقعان داخل مناطق سيطرة الحكومة السورية، فإنهما يرتبطان سياسياً وإدارياً بالإدارة الذاتية، ما خلق وضعاً فريداً:
- وجود إداري كردي داخل مدينة تسيطر عليها دمشق
- وجود عسكري محدود لكن مؤثر
- شبكات دعم لوجستي قادمة من مناطق شمال وشرق سوريا
أسباب تصاعد الخلاف مؤخراً
1. ضغوط دمشق لإعادة بسط السيطرة الكاملة
تسعى الحكومة السورية منذ سنوات إلى إعادة توحيد السيطرة الأمنية والإدارية على كامل مدينة حلب. ومع تحسن وضعها العسكري في مناطق أخرى، ازدادت الضغوط على الإدارة الكردية لتسليم الأحياء.
2. رفض الإدارة الذاتية لأي انسحاب
بحسب الصفحة، تؤكد الإدارة الكردية أنها مصممة على البقاء والدفاع عن وجودها. هذا الموقف يعكس خشيتها من خسارة آخر موطئ قدم لها داخل مدينة كبرى مثل حلب، ما سيؤثر على شرعيتها السياسية.
3. التوتر الإقليمي بين تركيا والقوى الكردية
أي تحرك في حلب مرتبط مباشرة بالتوازنات في الشمال:
- تركيا تضغط على قسد في منبج وتل رفعت.
- دمشق تستغل الضغط التركي لتقليص نفوذ الإدارة الذاتية.
- قسد تحاول الحفاظ على أوراق قوة داخل المدن الكبرى.
4. الوضع الإنساني والنزوح
الصفحة تشير إلى نزوح مدنيين من الحيين، ما يعني أن التوتر وصل إلى مستوى يهدد الاستقرار اليومي للسكان، ويزيد الضغط على الإدارة الذاتية لتقديم حلول، وعلى دمشق لإعادة فرض النظام.
5. الخلاف حول الخدمات والضرائب
منذ سنوات، هناك خلافات حول:
- إدارة الخدمات (الكهرباء، المياه، البلدية)
- الضرائب والرسوم
- المعابر الداخلية بين مناطق الحكومة ومناطق الإدارة الذاتية
هذه الملفات تتحول سريعاً إلى أدوات ضغط متبادل.
أهمية الحيين في معادلة السيطرة
1. أهمية عسكرية
الحيّان يقعان على مرتفع يشرف على:
- طريق الشمال
- أحياء السريان والسبيل
- مناطق حيوية داخل المدينة
السيطرة عليهما تمنح الطرف المسيطر قدرة على مراقبة الحركة داخل حلب.
2. أهمية سياسية
وجود الإدارة الذاتية داخل مدينة حلب يمنحها:
- شرعية سياسية داخل واحدة من أكبر المدن السورية
- ورقة تفاوض قوية مع دمشق
- قدرة على التواصل مع المجتمع الكردي في المدينة
3. أهمية اقتصادية
الحيّان يشكلان عقدة تجارية مهمة، وفيهما:
- أسواق
- ورش صناعية
- طرق تربط بين شمال وغرب المدينة
السيطرة عليهما تعني التحكم بجزء من اقتصاد حلب.
4. أهمية اجتماعية وديموغرافية
الوجود الكردي في الحيين ليس مجرد وجود سكاني، بل هو امتداد تاريخي وثقافي، ما يجعل أي محاولة لتغيير السيطرة حساسة جداً.
الأطراف المتصارعة ومصالحها
1. الحكومة السورية
تسعى إلى:
- استعادة السيطرة الكاملة على المدينة
- إنهاء أي وجود إداري خارج سلطتها
- استخدام الملف كورقة تفاوض مع تركيا وقسد
2. الإدارة الذاتية وقسد
تسعى إلى:
- الحفاظ على موطئ قدم داخل حلب
- منع عزل مناطقها في الشمال الشرقي
- تعزيز شرعيتها السياسية
3. روسيا
تلعب دور الوسيط، لكنها تميل إلى:
- دعم دمشق
- منع أي تصعيد كبير داخل المدينة
- استخدام الملف في تفاوضها مع تركيا
4. تركيا
ترى في أي توسع كردي تهديداً مباشراً، وقد تضغط لانتزاع تنازلات من قسد في مناطق أخرى مقابل تهدئة في حلب.
السيناريوهات المحتملة
1. تسوية مؤقتة
قد يتم الاتفاق على:
- بقاء الإدارة الذاتية مع تقليص نفوذها
- زيادة وجود الشرطة العسكرية الروسية
- ترتيبات أمنية مشتركة
2. تصعيد محدود
قد تلجأ دمشق إلى:
- حصار اقتصادي
- ضغوط أمنية
- تحريك قواتها في محيط الحيين
3. انسحاب تدريجي لقسد
سيناريو ضعيف لكنه ممكن إذا حصلت قسد على:
- ضمانات سياسية
- مكاسب في مناطق أخرى
- دعم دولي
حيّا الأشرفية والشيخ مقصود ليسا مجرد منطقتين داخل مدينة حلب، بل هما عقدة سياسية وأمنية وديموغرافية، تتقاطع فيها مصالح دمشق، والإدارة الذاتية، وتركيا، وروسيا. التوتر الأخير يعكس عمق الخلاف حول مستقبل الوجود الكردي داخل المدن السورية الكبرى، وحول شكل الدولة السورية بعد الحرب.
وبينما تؤكد الإدارة الذاتية تصميمها على البقاء، تواصل دمشق الضغط لاستعادة السيطرة، ما يجعل الحيين مرشحين للبقاء في واجهة الأحداث خلال الفترة المقبلة.