كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران، حتى في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، في خطوة تعكس توجهاً لتفادي إطالة أمد الصراع.
ووفقاً لمسؤولين أمريكيين، خلص ترامب وفريقه إلى أن محاولة فتح المضيق بالقوة قد تؤدي إلى تصعيد يتجاوز الإطار الزمني المحدد بين أربعة إلى ستة أسابيع.
أهداف أمريكية محدودة
قررت الإدارة الأمريكية التركيز على تحقيق أهداف رئيسية، تشمل:
- إضعاف القدرات البحرية الإيرانية
- تقليص المخزون الصاروخي الإيراني
- خفض وتيرة العمليات العدائية
إلى جانب ذلك، تسعى واشنطن لممارسة ضغوط دبلوماسية على طهران لإعادة حرية الملاحة، مع إمكانية دفع الحلفاء في أوروبا ودول الخليج لتولي زمام المبادرة في حال تعثر الجهود الأمريكية.
تهديدات وتصعيد متباين
لم تغب لغة التصعيد عن تصريحات ترامب، إذ حذر من أنه قد يأمر بتدمير منشآت الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم يتم فتح المضيق. لكنه في مناسبات أخرى قلل من أهمية المضيق بالنسبة للولايات المتحدة، معتبراً أن أزمة إغلاقه تقع بشكل أكبر على عاتق دول أخرى.
في تطور ميداني، نفذت القوات الأمريكية غارة جوية واسعة مساء الاثنين، استهدفت مستودع ذخيرة كبير في أصفهان، باستخدام قذائف خارقة للتحصينات تزن 2000 رطل.
كما أكد الجيش الإسرائيلي تنفيذه سلسلة هجمات مكثفة على أهداف إيرانية في المدينة ذاتها خلال الليلة الماضية.
تداعيات اقتصادية عالمية
يواصل إغلاق إيران لمضيق هرمز إحداث اضطرابات في الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع أسعار الغاز وتراجع إمدادات الطاقة، خاصة للدول التي تعتمد على هذا الممر الحيوي.
كما تواجه صناعات حيوية نقصاً في مواد أساسية، مثل:
- الأسمدة اللازمة للزراعة
- الهيليوم المستخدم في صناعة رقائق الكمبيوتر
ويرى محللون أن استمرار الوضع الحالي يمنح إيران قدرة على تهديد التجارة العالمية، إلى حين التوصل لاتفاق أو حسم الأزمة عسكرياً.
انقسامات داخل إيران حول المفاوضات
أفادت شبكة “سي إن إن” بوجود انقسامات داخل النظام الإيراني بشأن الانخراط في مفاوضات مع الولايات المتحدة، ما يعكس حالة من التباين في مراكز اتخاذ القرار.
وأشارت المصادر إلى أن واشنطن تواصل البحث عن قنوات اتصال فعالة، وسط غموض حول الجهة المخولة باتخاذ قرار نهائي بشأن أي اتفاق محتمل.
تُنقل الرسائل الأمريكية عبر وسطاء من بينهم باكستان وتركيا، لكن الشكوك لا تزال قائمة بشأن مدى قدرة الأطراف المتلقية على تنفيذ أي تفاهمات.
أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أنه لم تُجرَ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة خلال 31 يوماً من الحرب، مشيرة إلى أن ما جرى هو مجرد طلبات تفاوض عبر وسطاء.
في المقابل، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على وجود رسائل ومحادثات غير مباشرة، مؤكداً أن أهداف واشنطن في إيران واضحة وقابلة للتحقيق خلال أسابيع.
البيت الأبيض: المحادثات مستمرة
قال البيت الأبيض إن المحادثات مع إيران مستمرة بشكل جيد، لافتاً إلى وجود اختلاف بين ما يُعلن في الإعلام وما يُناقش خلف الأبواب المغلقة.
أكد السفير الباكستاني في واشنطن رضوان سعيد شيخ أن نجاح وساطة بلاده في وقف الحرب يبقى مرهوناً بقرارات الأطراف المتحاربة نفسها. وقال إن إسلام آباد تواصل أداء دورها كقناة اتصال، لكن إحراز أي تقدم يتطلب استعداداً من الجانبين.
إيران تصف المقترح الأمريكي بـ”المبالغ فيه”
وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي المقترح الأمريكي المؤلف من 15 بنداً بأنه يتضمن “مطالب مبالغاً فيها وغير واقعية”، ما يعكس استمرار الفجوة بين مواقف الطرفين.
وأشار بقائي إلى أن المسؤولين الأمريكيين يغيرون مواقفهم باستمرار ويُصدرون تصريحات متناقضة.