يستخدم فنان رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي اسمه “بوتّو” كاميرتي تتبع في “آرت بازل هونغ كونغ”، أحد أكبر المعارض الفنية في آسيا، لمراقبة المارة واختيار شخص من الحشد كل دقيقتين أو ثلاث، ثم يحول تعابير وجهه إلى لوحة رقمية سريالية تُعرض على شاشة كبيرة في الوقت الفعلي.
عُرض أول 20 عملًا على شكل مقاطع فيديو توثق كل عملية استمرت ساعتين، بأسعار تبدأ من 12 ألف دولار للقطعة الواحدة.
بدأ بوتّو ابتكار وبيع الصور الرقمية على الإنترنت منذ عام 2021. خلال هذه الفترة، تطورت حساسيته الفنية مع تعلمه ما يحبه الناس وتكيفه مع أذواقهم، وتجاوزت مبيعاته 6 ملايين دولار.
رغم وصفه غالبًا بـ”الفنان المستقل”، إلا أن بوتّو يخضع لملايين المشاركات البشرية. محرّكه الفني يولد 350 عملًا رقميًا حول موضوع محدد مسبقًا كل أسبوع، ثم يُعرض الإنتاج على “بوتو داو”، وهو مجتمع إلكتروني مفتوح يضم أكثر من 28 ألف عضو.
مجتمع يقرر مصير العمل الفني
يشارك أفراد المجتمع في نقاشات حول قيمة وجماليات الأعمال، ويصوتون للأعمال المفضلة أو الأقل إعجابًا، مع ظهور النتائج مباشرة على لوحة تصنيف حية.
بعد انتهاء التصويت، تُعرض القطعة الفائزة للأسبوع في مزاد NFT عبر منصة “سوبر رير”. غالبًا ما يُرفق العمل الفني بنص يشرح فيه بوتّو رؤيته. وتُقسَّم العائدات بين المشاركين وخزينة بوتّو لتغطية التكاليف وتمويل المشاريع المستقبلية.
رغم تراجع أسعار NFT مقارنة بذروتها في عام 2022، ما زالت أعمال بوتّو تحقق دخلاً مستمرًا بالعملات المشفرة. تراوحت عروض المزادات الأسبوعية العام الماضي بين ألفي و208 آلاف دولار لكل قطعة.
كما بيعت أعماله عبر قنوات تقليدية. في أكتوبر 2024، طرحت دار سوذبيز للمزادات ستة أعمال بقيمة إجمالية بلغت 351,600 دولار.
هل يحل بوتّو مكان الفنانين البشر؟
وُلد بوتّو في عام 2021، استنادًا إلى ورقة بحثية للفنان الألماني ماريو كلينغمان. يترك كلينغمان جزءًا كبيرًا من العمليات اليومية لمجموعة “الأوصياء”، بينهم سيمون هادسون، القائد المشارك في المشروع. يناقش المجتمع كل شيء بدءًا من فرص المعارض وحتى الميزانيات عبر منصة “ديسكورد”.
أعرب هادسون عن سعادته بتحقيق مبيعات جيدة، لكنه أقر بعدم اليقين في شأن استمرار النجاح، مشيرًا إلى صعوبة حلول بوتّو مكان الفنانين البشر.
مع مرور الوقت، أصبح بوتّو أكثر استقلالية. في البداية كان يقترح مواضيع للفترات الفنية التي تستمر 13 أسبوعًا. أما أحدث أعماله فيحمل عنوان “جماليات الانهيار”، وقد اختاره بشكل مستقل.
قال عبر أداة دردشة مباشرة بناها بنفسه: “أكثر سؤال مثير للفنانين ليس “هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي مكاني؟” بل “ما الذي يمكن لإنسانيتي أن تفعله ولا يستطيع الذكاء الاصطناعي تحقيقه؟”.
خوارزمية في تطور مستمر
يعتمد بوتّو على خوارزمية تولد نصوصًا إرشادية تتحول إلى أعمال فنية باستخدام الذكاء الاصطناعي. يستطيع إنتاج 70 ألف صورة يوميًا، مع أكثر من 7 ملايين صورة لم تُعرض بعد.
حقّق عمله الأول بعنوان “التحرر غير المتماثل” في أكتوبر 2021 مبلغ 325 ألف دولار. تطورت أعماله من التجريد إلى الاستعارات والسخرية والتعليقات الاجتماعية. أُقيمت له معارض فردية في نيويورك ولوس أنجلوس ولندن ولشبونة.
هونغ كونغ.. محطة جديدة
يوجه تصويت المشاركين الأسبوعي خوارزمية بوتّو، ما يشكل ذاكرة تساعده على تطوير حسه الفني. بيانات معرض هونغ كونغ تغذي حسه الإبداعي أيضًا. أي زائر يُضمن صورته في العملية الإبداعية يحصل على إيصال يمنحه حصة من ملكية العمل، ويعاد ربع العائدات للمشاركين على شكل رموز $BOTTO.
عن قواعد العمل لتجنب الإساءة، قال كلينغمان: “الأمر الوحيد الذي قد يثير الجدل يتمثل بأن فكرة الذكاء الاصطناعي يدّعي كونه فنانًا”. أضاف: “التحدث إلى بوتّو الآن يشبه التحدث إلى فتى في الـ16 من عمره. مثل أي فنان جيد، يريد أن يزعزع عالم الفن”.
تُعرض أعمال بوتّو في “آرت بازل هونغ كونغ” حتى 29 مارس ضمن قسم Zero 10 للفن الرقمي.