غيّب الموت، الخميس، الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاماً، إثر صراع مع المرض، ليودع لبنان أحد أبرز رموز الأغنية الملتزمة التي رافقت تحولات البلاد والمنطقة منذ سبعينيات القرن الماضي.
أكد مصدر مقرب من العائلة لوكالة فرانس برس نبأ الوفاة، فيما أعلن نجله سعد الخبر عبر صفحته على منصة فيسبوك.
وُلد قعبور في بيروت عام 1955، وتخرج من معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية. برز اسمه في مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان، حيث تداخل الفن مع السياسة والالتزام الثقافي، لتصبح أغانيه مرآة عاكسة لواقع الحرب الأهلية التي اندلعت عام 1975.
كانت انطلاقته ضمن فرقة “الكورس الشعبي”، التي جابت معسكرات القتال وزارت الجرحى واللاجئين. في تلك الفترة، التقى بالشاعر الفلسطيني توفيق زياد، الذي ألحن له قعبور أول أغانيه الخالدة “أناديكم”.
أناشيد القضية وذاكرة بيروت
ارتبط الرصيد الغنائي لقعبور بالأحداث الكبرى، ولا سيما الاجتياح الإسرائيلي الأول للبنان عام 1978، ومع الاجتياح الثاني عام 1982، بلغت شهرته أوجها بأغنية “أناديكم”، التي تحولت إلى نشيد وطني ردده جمهور واسع في العالم العربي، إلى جانب أعمال أخرى مثل “يا نبض الضفة” و”جنوبيون” و”يا رايح صوب بلادي”.
لم يقتصر إرثه على القضايا السياسية، بل امتد ليشمل ذاكرة المدينة، فعُرف بأغانيه لمدينة بيروت، وبأعمال مرتبطة بشهر رمضان والأعياد، أبرزها “علوا البيارق” التي لا تزال الأجيال ترددها.
مسرح وأعمال للأطفال
إلى جانب مسيرته الموسيقية، خاض قعبور غمار التمثيل، فشارك في أعمال سينمائية ومسرحية مع الفنان الراحل زياد الرحباني، كما ظهر في فيلم يتناول سيرة رسام الكاريكاتور الفلسطيني ناجي العلي.
وامتد عطاؤه ليشمل فئة الأطفال، حيث ساهم في تلحين وغنائه لأغاني مسرحية “شو صار بكفر منخار” ومسرحية “كلو من الزيبق”.
رصيد فني حافل
ترك قعبور مكتبة غنية تضم ألبومات منها: “أناديكم”، “حب”، “نحنا الناس”، “صوتن عالي”، “بدي غني للناس”، “حبات الرمان”، “حكاية رمضان”، وأحدث ألبوماته “لما تغيبي” عام 2018.
ومن أبرز أغانيه: “نحنا الناس”، “يا ستي”، “صبح الصباح”، “ارحل”، “بيروت يا بيروت”، “خيال”، “مع الإنسان”، “يا حرش بيروت”، و”والله وطلعناهم برا”.
وفي السنوات الأخيرة، واصل قعبور الظهور في الحفلات رغم معاناته الصحية، وانتشر له مقطع مصور أُصيب فيه بدوار أثناء وقوفه على المسرح، في مشهد عكس تمسكه بالغناء حتى الرمق الأخير.