من محافظة السويس الباسلة، ومن قلب أروقة كلية الحاسبات والمعلومات. خرج شاب لا يرى في الورق مجرد وسيلة للكتابة، بل يراه “وحدات بناء” لبناء عوالم من الجمال. محمد خالد عطية، خريج دفعة 2024، استطاع أن يطوع دراسته في تطوير واجهات المستخدم (UI/UX) ليخلق لغة فنية فريدة، سماها “أوريجامي البيكسل”.
بداية محمد خالد عطية: طفل يكتشف سحر الورقة
لم تكن البداية في قاعات الجامعة، بل في ردهات المرحلة الابتدائية في سن الحادية عشرة . وبينما كان أقرانه يلهون بالألعاب التقليدية. وقعت عينا الشاب المصري محمد عطية على فيديو لفن “الأوريجامي”. وكانت تلك اللحظة هي “الشرارة الأولى” لبداية طريق طويل في حب هذا الفن البديع.
بدأ محمد في تشكيل الطيور والضفادع من ورقة واحدة دون لاصق، لكن طموحه كان أكبر من مجرد شكل ثنائي الأبعاد.
وعند وصوله لسن الخامسة عشرة، قرر محمد أن يتمرد على القواعد التقليدية. وبدلاً من اتباع الأنماط الجاهزة، ابتكر منهجه الخاص: التعامل مع قطعة الورق الصغيرة كأنها “بيكسل” في صورة رقمية.
وعن ذلك يقول
“شغفي بالفن بدأ منذ المرحلة الابتدائية “بالصدفة شفت فيديو عن فن الأوريجامي وشدني جداً بدأت بالأوريجامي الـ 2D مثل تشكيل الطيور الضفادع وغيره) بورقة واحدة من غير لزق وبعدين جربت الـ 3D اللي بيعتمد على تجميع قطع ورق صغيرة لعمل مجسم”.
ويضيف: “بدأت أجمع آلاف القطع لجمع ملامح أشخاص وتم كل ذلك بالتعليم الذاتي القائم على التجربة والخطأ”.
الشيخ زايد حكاية حب
يقول محمد: “دراستي للبرمجة جعلتني أهتم بالتفاصيل الدقيقة”. هذا الاهتمام هو ما دفعه لقضاء شهر كامل من العمل المتواصل لإنجاز بورتريه للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. لم تكن مجرد لوحة، بل كانت ملحمة من الصبر تشكلت من 14,000 قطعة ورق. لتعبر عن تقدير شاب مصري لرمز عربي ارتبط اسمه بالحب والخير في كل شبر من أرض مصر، ومنها مدينة السويس مسقط رأس محمد.
ويشرح: “اخترت الشيخ زايد لأنه من أكثر الرؤساء المحبوبين جداً في الوطن العربي وفي مصر تحديدًا (بما إني مصري). فمصر بها كثير من الأماكن التي تحمل اسم الشيخ زايد. وكان الشيخ زايد محباً لمصر جداً ونشأنا نحن على حب الشيخ زايد ودولة الإمارات العربية رغم أنني لم أزورها”.
ويُتابع محمد في تصريحاته لمنصة : 29 sec “حبيت أعبر عن التقدير والمحبة دي من خلال الفن أقدمه وأقدم عملاً فنياً يليق بمكانة الشيخ زايد رحمه الله”.
معرض الوفاء والهوية لمحمد خالد عطية
لم تكن لوحات محمد مجرد استعراض للمهارة، بل كانت رسائل وفاء. فمن أول لوحة أهداها لجدته، إلى لوحة خالته التي رحلت في أزمة كورونا لتظل ذكراها حية بالورق. وصولاً إلى شخصيات أثرت في وجدانه مثل الدكتور مجدي يعقوب ولاعب كرة القدم المصري العالمي محمد صلاح (التي شارك بها في إعلان عالمي عام 2019 بـ 11 ألف قطعة).
وكذلك الرموز الوطنية مثل الشهيد أحمد منسي والشيخ الشعراوي. ولم ينسَ التاريخ فاختار أن يرسم الملك توت عنخ آمون والملكة نفرتيتي.
المبرمج الفنان محمد خالد عطية
رغم أن مجال عمله الحالي في “تطوير واجهات المستخدم” (UI/UX) يبدو بعيداً عن الفن اليدوي. إلا أن محمد يرى الرابط الخفي بينهما، فكلاهما يبدأ بـ”عنصر بسيط” وينتهي بـ “تجربة بصرية مذهلة”.
يعتبر محمد نفسه نموذجاً للتعلم الذاتي، فلم يحصل على كورس واحد. بل كانت “التجربة والخطأ” هي معلمه الأول، واليوم، يقف هذا الشاب السويسي كواحد من المبدعين القلائل الذين استطاعوا دمج المنطق الهندسي بالحس الفني. ليثبت أن الإبداع ليس له تخصص، بل له “بصمة” لا تُمحى.
ويختم حديثه: “أحاول دائماً أن أترك بصمة مميزة في كل ما أفعله.. فالورق قد يكون صامتاً، لكنه حين ينطق بملامح من نحب، يصبح لغة عالمية.”