تراجعت أسعار النفط العالمية بنحو 15% مع إشارات لتهدئة في الشرق الأوسط بعد إحجام ترامب عن ضرب إيران وموافقة طهران على هدنة مؤقتة وإعادة فتح مضيق هرمز لأسبوعين تحت إشراف عسكري.
أعلنت واشنطن وقف إطلاق النار قبل ساعة من انتهاء مهلتها وحددت شروطاً للهدنة تشمل موافقة طهران على وقف الهجمات ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة وملفات إقليمية أخرى، على أن تنطلق مفاوضات بين الجانبين يوم الجمعة في إسلام آباد، وفق ما نقلته تقارير إعلامية.
تراجع الأسعار وتدفق الشحنات
انخفض خام برنت 14.4% إلى 93.48 دولاراً للبرميل، وتراجعت العقود الآجلة للخام الأميركي 14.7% إلى 96.27 دولاراً، ورغم التراجع بقيت الأسعار أعلى من مستويات ما قبل اندلاع الحرب التي استمرت أكثر من خمسة أسابيع عقب ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران أواخر فبراير.
أدى التصعيد السابق إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة وتراجع نشاط الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، بينما سمحت طهران بمرور السفن عبر المضيق لمدة أسبوعين محدودة زمنياً.
وصلت شحنة نفط إيرانية إلى الهند خلال الأسبوع الحالي في خطوة هي الأولى من نوعها منذ سبع سنوات، وفق بيانات ملاحية نقلتها وكالة رويترز، في مؤشر على عودة تدريجية محتملة للتدفقات النفطية رغم الحذر السائد.
تحذيرات من هشاشة التهدئة
اعتبر سول كافونيك رئيس أبحاث الطاقة في إم إس تي فايننشال أن فترة الأسبوعين تمثل فرصة لخفض التصعيد وتصريف جزء من الشحنات العالقة دون استئناف فعلي للإنتاج أو نهاية مؤكدة للحرب واستقرار كامل للأسواق.
رأت تشارو تشانانا كبيرة استراتيجيي الاستثمار في ساكسو أن الاختبار الحقيقي يكمن في استعادة شركات التأمين ومشغلي الناقلات الثقة الكافية لعودة الملاحة بشكل طبيعي، وهو ما سيحدد طبيعة الاتجاه المستقبلي للأسواق.
أشار براشانت نيواناها كبير الاستراتيجيين في تي دي سيكيوريتيز إلى بقاء احتمال تجدد التصعيد قائماً رغم تعامل الأسواق مع الهدنة كاتفاق فعلي، متوقعاً بقاء أسعار النفط أعلى من مستويات ما قبل الحرب مع استمرار الضغوط التضخمية.
مكاسب الأسواق الآسيوية والسندات
سجلت الأسهم الآسيوية مكاسب ملحوظة بارتفاع مؤشر نيكاي الياباني 5% وكوسبي الكوري الجنوبي 5.9% وS&P/ASX 200 الأسترالي 2.6% وهانغ سنغ في هونغ كونغ 2.6% وصعود شنغهاي المركب 1.7% وسط ترحيب بالتطورات الجديدة.
تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 4.30% إلى 4.24% مع تنامي آمال وقف القتال، بينما ارتفع الذهب أكثر من 2% ليصل إلى 4812 دولاراً للأونصة في إشارة لاستمرار الإقبال على الأصول الآمنة.
صعدت العملات الرقمية حيث ارتفعت بيتكوين 2.9% إلى 71,327 دولاراً وزادت إيثيريوم 5.6%، فيما شهدت الأسواق الأمريكية تقلبات حادة خلال جلسة الثلاثاء قبل أن يغلق مؤشر S&P 500 على ارتفاع مدفوعاً بأنباء التهدئة.
جاء إغلاق المؤشر الأمريكي الإيجابي بعد تراجع مبدئي بنحو 1.2%، مدعوماً بدعوات باكستانية لتمديد المهلة وإتاحة المجال أمام استئناف المفاوضات التي تنتظرها الأسواق بحذر من هشاشة التهدئة الحالية.