في خطوة نادرة بحجمها وعدد المعنيّين، أعلنت البورصة المصرية ومؤسسات الرقابة المالية مؤخراً عن قرار سياسي-تنفيذي يشمل تجميد أصول 48 من رجال الأعمال، بينهم اسم بارز هو محمود لاشين. القرار الذي صدر بإيعاز من الجهات الرقابية ويُنفَّذ عبر البورصة، يأتي بعد رصد شبهات تلاعب في السوق المالية.
ما مضمون قرار تجميد أموال رجال الأعمال في مصر؟
وُجّهت إلى شركات الوساطة وتعاملات سوق المال تعليمات بعدم تنفيذ أي تعاملات مالية أو نقل ملكية تتعلق بالأسماء المشمولة سواء بيعاً أو شراءً أو رهن أو تحويلاً حتى صدور تعليمات لاحقة من الجهات المختصة. القرار يشمل الأصول المالية، السيولة، الحسابات البنكية، والأصول العقارية أو المنقولة، المباشرة وغير المباشرة.
تشير المصادر إلى أن القرار رقم (192/2025) جاء بإشراف النيابة العامة، بينما البورصة هي الجهة المنفذة، والهيئة العامة للرقابة المالية تلعب دوراً تنسيقياً وإدارياً.
لماذا جمّدت مصر أموال رجال الأعمال؟
بحسب تصريحات خبراء التمويل والاستثمار المحليين، القرار نُفّذ بعد رصد هيئة الرقابة المالية لعمليات مضارَبة واضحة في بعض الأسهم، مرتبطة في أحد الملفات بشركةٍ يمتلكها لاشين، حيث أشارت التحقيقات إلى ارتفاعات غير مبرّرة في الأسعار وتحويل مكاسب ضخمة عبر عمليات شراء وبيع متكرّرة.
ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع من السلوك يُهدد ثقة المستثمرين، ويجبر الجهات الرقابية على اتخاذ قرارات فورية كالتجميد لتجنّب انتقال الأصول من الأطراف قيد التحقيق إلى آخرين.
تجميد أموال رجال أعمال وتأثيره على البورصة المصرية
على الرغم من أن القرار جاء كإجراء احترازي وليس حكماً نهائياً، إلا أن تأثيره الفوري يتجلّى في تراجع محتمل في سيولة بعض الأسهم، وتوقّف تعاملات جهات متعددة مشتركة بالأسماء المعنيّة.
رسالة القرار تتعلّق بوضوح: «أي ممارسات تداول تشوبها الشكوك سيتم التصدي لها بسرعة»، ما قد يُعزّز الحوكمة على المدى المتوسط، رغم التكاليف القصيرة على بعض المتعاملين.
ماذا بعد تجميد الأصول؟ السيناريوهات المحتملة في مصر
- استمرار التجميد: قد يبقى القرار سارياً حتى انتهاء التحقيقات، مع رفع تدريجي عن بعض الأسماء إذا لم تُستدلّ عليها مخالفات.
- تحويل إلى اتهامات رسمية: في حال ثبوت التلاعب أو المخالفة، قد يتم إحالة الشركات أو الأفراد للمحكمة الاقتصادية أو المختصة.
- إصلاحات تنظيمية: يتوقع مراقبون أن تتبع هذه الحادثة حزمة تشريعات أو تعديلات في سوق المال (حوكمة، تداول، شفافية).
هذه الخطوة من تجميد أموال 48 رجل أعمال تمثّل لحظة مفصلية في علاقة السلطة بسوق المال المصري. القرار، وإن كان احترازياً، يُرسل إشارة قوية بأن الجهات الرقابية لا تتردّد في ملاحقة الأسماء الكبرى عند وجود مؤشرات خطر.
ويبقى السؤال: هل سيُحوّل هذا الإجراء إلى معيار مستدام لنظام تداول أكثر شفافية؟ أم سيُنظر إليه كردّ فعل استثنائي؟
في كل الأحوال، تضع هذه العملية النظام المالي في مصر تحت مقبّض الالتزام بضوابط أكثر وضوحاً، وإن كانت هذه البداية فقط.