كشفت دراسة حديثة أن الاختلافات الجينية بين البشر قد تقف وراء التفاوت الكبير في استجابتهم لأدوية إنقاص الوزن الشائعة مثل “أوزيمبيك” و”مونجارو” و”زيبباوند”.
ورغم أن هذه الفئة من العقاقير أحدثت ثورة في طرق التعامل مع السمنة، إلا أن مفعولها لا يسري بالوتيرة ذاتها لدى جميع المرضى؛ إذ يخسر بعضهم أقل من خمسة بالمئة من وزن أجسامهم، بينما تتجاوز نسبة الفقد لدى آخرين حاجز العشرين بالمئة.
وخلص باحثون من معهد “23andMe” للأبحاث غير الربحي إلى أن المورثات تؤدي دوراً محورياً في تفسير هذا التباين في النتائج، وكذلك في حدة الأعراض الجانبية المصاحبة للعلاج.
جينان يتحكمان في النتائج والغثيان
اعتمدت الدراسة المنشورة في دورية “نيتشر” العلمية على تحليل الواسمات الجينية وتجارب ما يقرب من ثمانية وعشرين ألف مشارك استخدموا أدوية “GLP-1” لمرة واحدة على الأقل، وبلغت المدة الوسطية للعلاج ثمانية فاصل ثلاثة أشهر.
ورصد الباحثون متغيراً جينياً من نوع “ميسينس” في جين “GLP1R” يرتبط بفعالية أعلى للدواء؛ حيث تبين أن الأفراد الحاملين لنسخة واحدة من هذا المتغير فقدوا وسطياً ما يزيد عن نصف كيلوغرام إضافي مقارنة بمن لا يحملونه.
في المقابل، ارتبط متغير آخر في جين مستقبل الببتيد المثبط للمعدة “GIPR” بزيادة معدلات الغثيان والتقيؤ لدى متناولي عقار “تيرزيباتيد”، لكنه لم يؤثر على مقدار الوزن المفقود.
تأثير متواضع يفتح باب الطب الشخصي
رغم أن النتائج تبشر بإمكانية تخصيص العلاجات مستقبلاً بناءً على الخريطة الجينية للمريض، إلا أن مؤلفي الدراسة يحذرون من أن حجم التأثيرات الوراثية يظل محدوداً.
وترى ماري سبريكلي، مديرة برامج الأبحاث بجامعة كامبردج والتي لم تشارك في الدراسة، أن النتائج تقدم تفسيراً بيولوجياً معقولاً للتباين الحاصل، لكنها شددت على أن الفارق السريري الذي يقل عن كيلوغرام واحد لكل أليل “متواضع للغاية” مقارنة بمتوسط فقدان الوزن المعتاد في التجارب السريرية والذي يتراوح بين عشرة وخمسة عشر بالمئة.
عوامل أبعد من الجينات
أوضحت سبريكلي أن ثمة عوامل أخرى تبدو أكثر قدرة على تفسير التباين في الاستجابة، وعلى رأسها الجنس، ونوع الدواء المستخدم، والجرعة المحددة، ومدة الالتزام بالعلاج.
من جهته، وصف كريستوبال موراليس، رئيس وحدة الصحة الأيضية بمستشفى “فيثاس” في إشبيلية، هذه النتائج بأنها “مستقبل واعد للغاية”، مشيراً إلى أن القدرة على التنبؤ المسبق باستجابة المريض عبر علم “الصيدلة الجينومية” تمثل نقلة نوعية.
وأضاف موراليس أن هذا التوجه لا يقتصر على تحسين اختيار الدواء المناسب فحسب، بل يمتد ليشمل الاستخدام الأمثل له عبر التمييز المبكر بين من سيستفيدون منه ومن سيكونون أكثر عرضة لتأثيراته الجانبية المزعجة.