تريند على حساب الفن: صراع النجوم على لقب الأعلى مشاهدة يكشف مهزلة الدراما المصرية
- الشرارة الأولى في سباق التريند: منشور ياسمين عبدالعزيز
- محمد سامي يدخل المعركة دفاعًا عن “الست موناليزا”
- مي عمر: كنت أتمنى التعزية أولاً
- رد ياسمين عبدالعزيز: “استغربت العتاب”
- أشرف زكي: دعوة لوقف الصراع
- هل أصبحت الدراما سباق أرقام؟
- لجان الكترونية لا تعكس الواقع الفعلي للمشاهدة
- “الأعلى مشاهدة” ظاهرة غريبة بدأها محمد رمضان
- الكتائب الإليكترونية سلاح خفي من بعض الفنانين
- مهزلة التريند الفني وضياع هيبة الفن
- أرقام بلا مرجعية.. لا توجد احصاءات دقيقة عن الأعلى مشاهدة
ياسمين عبدالعزيز ومي عمر ومحمد سامي وعمرو سعد في معركة الأرقام… واللجان الإلكترونية لاعب خفي
صفاء الشبلي
يبدو أن رمضان هذا العام جاء ملتهباً ليس بسبب حرب أمريكا على إيران فقط. ولكن هناك حرباً من نوع خاص يخوضها فنانون مصريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لكسب لقب “الأعلى مشاهدة” في الموسم الدرامي الرمضاني 2026.
ولم يعد سباق الدراما في شهر رمضان مجرد منافسة فنية على جودة النص أو الأداء التمثيلي أو اختيار السيناريو الجيد. وإنما الجديد هو الصراع حول من الأفضل دون انتظار لرأي الجمهور أو النقاد.
وفي موسم دراما رمضان 2026. خرج هذا الصراع من الكواليس إلى العلن، بعدما تبادل عدد من نجوم وصناع الدراما تصريحات حادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول ترتيب الأعمال ونسب المشاهدة. لتتحول المنافسة إلى ما يشبه الحرب.
المواجهة الأكثر سخونة دارت بين النجمة ياسمين عبدالعزيز من جهة ومي عمر وزوجها المخرج محمد سامي من جهة أخرى، قبل أن يدخل على الخط كل من عمرو سعد وحمادة هلال.
الشرارة الأولى في سباق التريند: منشور ياسمين عبدالعزيز
كان عمرو سعد أول من أعلن أنه الأعلى مشاهدة في رمضان، لكن تصرحاته تلك كانت هادئة مقارنة بما نشرته ياسمين عبد العزيز عن تصدر مسلسلها “وننسى اللي كان” “ألتريند”، ونشرت ياسمين عبدالعزيز عبر خاصية “الستوري” على إنستجرام صورة توضح ترتيب المسلسلات الأعلى مشاهدة على إحدى المنصات الرقمية، مؤكدة أن مسلسلها جاء في المركز الأول.
وضمت القائمة التي نشرتها ترتيب الأعمال المتصدرة، حيث جاء مسلسلها أولاً. يليه عدد من الأعمال الأخرى من بينها مسلسل “هي كيميا” لمصطفى غريب. يليه مسلسل “المداح” للنجم حمادة هلال. ثم جاء مسلسل “الست موناليزا“، بطولة مي عمر، الذي استمر عرضه 15 حلقة خلال النصف الأول من رمضان.

محمد سامي يدخل المعركة دفاعًا عن “الست موناليزا”
لم يقف المخرج محمد سامي بعيدًا عن الجدل، بل دخل بقوة للدفاع عن مسلسل زوجته “الست موناليزا”. مؤكداً أن الأرقام الحقيقية تشير إلى تصدره نسب المشاهدة. وعلّق ساخرًا على منشور ياسمين قائلاً: “الله يبارك فيكي… أخيرًا بعد ما عرض موناليزا خلص بيومين… كنتي فين من أول رمضان”، موجهاً حديثه لياسمين عبدالعزيز أنه كان من المفترض أن تشكره لأنه أقنع مي عمر بأن يكون مسلسلها 15 حلقة فقط. وهو ما أعطى ياسمين فرصة ليتصدر مسلسلها في النصف الثاني من رمضان.
مي عمر: كنت أتمنى التعزية أولاً
لم يمر منشور ياسمين عبد العزيز دون رد من مي عمر. إذ علقت بلهجة عتاب واضحة فكتبت عبر حسابها على إنستجرام:
“كنت أتمنى أول مرة تعمليلي تاج فيها تبقى في تعزية أو كلمة طيبة على وفاة والدي، مش في بوست ترتيب المسلسلات… عموماً شكراً، ربنا ما يوريكي حزن”.
تعليق مي عمر نقل الأزمة من مجرد تنافس فني إلى مستوى شخصي. حيث ربطت بين المنشور وبين تجاهل التعزية في وفاة والدها، وهو ما أدى إلى تصعيد جديد في الأزمة.
رد ياسمين عبدالعزيز: “استغربت العتاب”
بعد ساعات من انتشار تعليق مي عمر، ردت ياسمين عبدالعزيز عبر خاصية “الستوري”. مؤكدة أن الأمر لم يكن موجهاً للإساءة، لكنها أعربت عن دهشتها من العتاب.
وجاء في ردها:
“ربنا يرحم والدك يا مي ويصبرك… بس بصراحة استغربت العتاب، لأن وقت ما كنت في المستشفى بين الحياة والموت ووقت وفاة والدي السنة اللي فاتت ما وصلنيش منكم سؤال ولا حتى رسالة”.
وأضافت أن المخرج محمد سامي هو من بدأ الحديث عن ترتيب الأعمال والنجاح عبر منشورات سابقة. وأنها ردت على الموضوع بنفس الأسلوب.
بهذا الرد تحولت الأزمة من مجرد ترتيب مسلسلات إلى جدل أوسع حول العلاقات الشخصية بين الفنانين.

أشرف زكي: دعوة لوقف الصراع
ومع تصاعد الجدل بين النجوم، تدخلت نقابة المهن التمثيلية عبر بيان دعت فيه الفنانين إلى الالتزام بروح المنافسة الشريفة، وعدم تحويل السباق الدرامي إلى خلافات علنية.
وأكدت النقابة أن نجاح أي عمل فني لا يقاس فقط بالأرقام المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي. بل بقيمته الفنية وتأثيره الحقيقي لدى الجمهور.
هل أصبحت الدراما سباق أرقام؟
الأزمة الحالية تكشف عن تحول كبير في صناعة الدراما العربية. فالمنافسة لم تعد تدور فقط حول جودة العمل، بل حول، عدد المشاهدات على المنصات الرقمية
وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن لقب “الأعلى مشاهدة” أصبح جزءًا من لعبة دعائية جديدة. قد تعكس في بعض الأحيان نجاحًا حقيقيًا، لكنها في أحيان أخرى قد تكون مجرد معركة تسويق في زمن السوشيال ميديا.
وعن ذلك يقول الناقد الفني محمد عبدالخالق في حديثه مع 29sec. إنه وفي كل موسم درامي، ومع اشتداد المنافسة على جذب انتباه الجمهور. يتحول لقب “الأعلى مشاهدة” إلى هدف يسعى إليه كثير من النجوم. ليس فقط بحثًا عن المجد الجماهيري. بل لما يحمله هذا اللقب من مكاسب مهنية ومادية في المواسم اللاحقة.
ويوضح الناقد الفني: “الفنان الذي ينجح في ترسيخ فكرة أنه يتصدر المشاهدة يضمن عمليًا لنفسه مكانًا في الموسم الدرامي المقبل. إذ تتسابق القنوات وشركات الإنتاج للتعاقد معه، بينما يصبح هو في موقع القوة الذي يفرض فيه شروطه ويحدد الأرقام المادية التي يطلبها، ومن هنا يبدأ الصراع الحقيقي حول تصدر “الترند” ومن يستحق لقب الرقم واحد”.
لجان الكترونية لا تعكس الواقع الفعلي للمشاهدة
ويشير عبدالخالق إلى أن هذا السباق لا يعتمد دائمًا على مؤشرات دقيقة أو أرقام موثوقة، فالترويج لفكرة أن مسلسلًا ما هو الأكثر مشاهدة غالبًا ما يكون جزءًا من الدعاية والتسويق، وفي كثير من الأحيان يتم الاعتماد على لجان إلكترونية أو تداول أرقام لا تعكس بالضرورة الواقع الفعلي للمشاهدة.
في الحقيقة، الجهة الوحيدة التي تمتلك القدرة على تقديم أرقام مشاهدة دقيقة هي المنصات الرقمية نفسها، لأنها تمتلك بيانات المشاهدة الكاملة الخاصة بالمستخدمين. أما خارج هذه المنصات، فالأرقام المتداولة تظل في الغالب مجرد تقديرات أو مؤشرات تقريبية لا يمكن الجزم بدقتها.
ورغم أن المنافسة بين الفنانين أمر طبيعي في أي موسم درامي، فإن تحولها إلى شجار علني أو صدام حول من يتصدر المشهد ومن يحتل المركز الأول يظل سلوكًا بعيدًا عن روح الفن وقيمته الحقيقية، ويقول الناقد الفني: “فعلى مدار تاريخ الفن، لطالما عرفنا أن العمل الفني قد يكون راقيًا ومتميزًا للغاية، ومع ذلك لا يحقق إيرادات كبيرة في السينما أو نسب مشاهدة مرتفعة، لكن ذلك لا ينتقص أبدًا من قيمته الفنية أو مكانته، فالفن، في جوهره، لا يُقاس فقط بالأرقام، بل بقدرته على التأثير والبقاء في ذاكرة الجمهور.
“الأعلى مشاهدة” ظاهرة غريبة بدأها محمد رمضان
الناقد الفني محمد إبراهيم طعيمة يصف في حديثه مع “29 sec”، الصراع بين النجوم على لقب “الأعلى مشاهدة” بالظاهرة الغربية، لافتاً إلى أن من بدأها هو الفنان محمد رمضان بتصدير لقب “نمبر وان”، ثم بدأ الأمر بالانتشار حتى وظل لذروته هذا العام.
ويوضح: “في الدراما المصرية لا يوجد ما يُعرف بـ”رقم واحد” ولا الأعلى مشاهدة، حتى أن الجمهور لا ينظر إلى ذلك فالجمهور فأصبح لديه من الوعي لكي يختار الأعمال ذات الحبكة الدرامية الشيقة والأداء التمثيلي اللافت، مثلاً مازالت أعمال مثل ذئاب الجبل والمال والبنون تعيش في وجدان الجمهور حتى الآن ولم يكن هناك هذا الصراع”.
الكتائب الإليكترونية سلاح خفي من بعض الفنانين
ويقول طعيمة إن ترويج الفنانين لأعمالهملم يعد مُقتصراً على الحملات الترويجية للأعمال الفنية أو اللقاءات الإعلامية، بل امتدت إلى ما يعرف بالحسابات المدفوعة والكتائب الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويضيف: “تعتمد بعض شركات الإنتاج أو فرق التسويق الخاصة بالنجوم على شبكات من الحسابات التي يتم تشغيلها بشكل منظم بهدف الترويج للمسلسلات ودفعها إلى قوائم الترند”.
ويلفت: “في بعض الحالات تتحول هذه الحسابات إلى ما يشبه “اللجان الإلكترونية”. التي لا تكتفي بالدعاية للعمل الذي تدعمه، بل تدخل أحيانًا في هجوم مباشر على الأعمال المنافسة أو التشكيك في نجاحها. وهو ما يخلق صورة مضخمة لحجم التفاعل أو المشاهدة”.
ويرى طعيمة أنه ورغم وجود تلك اللجان والحرب المنتشرة للفوز بلفب الأعلى مشاهدة. إلا أنه هناك أعمالاً نجحت جماهيريا وعلى مستوى النقاد أيضاً دون الحاجة للدخول في إي حروب أو جدال. ومنها مسلسل “عين سحرية” من بطولة عصام عمر وباسم سمرة، وكذلك مسلسل “كان ياما كان” لماجد الكدواني ويسرا اللوزي.
ويختم: “الأعمال التي تعيش في ذاكرة الجمهور هي التي تنجح وتعيش. أما الأعمال التي تعتمد على النجاح اللحظي لن يكون لها وجود في السنوات القادمة. مثل مثلا مسلسل “علي كلاي” أو “الكينج” فكلها مسلسلات مكررة بنفس تيمة البطل والكتابة والأداء التمثيلي”.
مهزلة التريند الفني وضياع هيبة الفن
الناقد الفني عماد يسري يرى أن ما يحدث من حرب علنية على لقب “الأعلى مشاهدة”. بين الفنانين ما هو إلا مهزلة، وويشرح: “نحن في عصر يفتقد لروح الفن ولقيمة الإبداع وقيمة الفنان في نظر الجماهير كما كان من قبل، فأصبح الاهتمام بالتريند الفني على حساب قيمة وجودة ومحتوى العمل الفني”.
ويقول الناقد الفني إن ما يحدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي من جانب بعض النجوم. ماهي إلا تصرفات غريبة ودخيلة على الفن المصري. ولا يجب أن تصدر من أي فنان يقدر قيمة الفن، ويوضح:
“نحن أمام ظاهرة تُسيء لكل من يمتهن صناعة الفن، فالفنان ليس هو وحده أساس العمل الفني، لكننا نعيش مهزلة سببها تصدير الفنان والاستغناء عن دور وأهمية الكاتب والسيناريست، فظهرت تلك الأحداث التي أوجدت عبثاً داخل المنظومة الفنية، وأدت إلى أعمال تتسم بالضعف الفني والسطحية وأعمال لا قيمة لها ولا تحترم حتى عقول الجماهير”.
أرقام بلا مرجعية.. لا توجد احصاءات دقيقة عن الأعلى مشاهدة
ولا يتوقف الجدل عند حدود المنافسة بين النجوم، بل يمتد إلى مصداقية الأرقام المتداولة حول نسب المشاهدة. ففي ظل غياب جهة رسمية أو شركة متخصصة في قياس نسب مشاهدة الدراما في مصر والعالم العربي، تبقى معظم الأرقام المتداولة محل شك وتساؤل.
ويتحدى الناقد الفني عماد يسري أن تكون هناك شركة واحدة خاصة بنسب المشاهدة. تعطي حسابات أو احصاءات دقيقة عن نسب مشاهدة الأعمال الدرامية، أو حتى تحدد من هو الأعلى مشاهدة بين النجوم.
ويشرح: “لا يوجد ولن يوجد من يحدد بدقة المشاهدات الفعلية. لأن المشاهدات لا تكون فقط من عرض العمل الفني على الشاشة أو من خلال المنصة. فهناك العديد من قنوات المشاهدة التي لا يمكن حصرها ليس على مستوى مصر فقط ولكن على مستوى العالم العربي كله”.
وبين غياب الأرقام الدقيقة واحتدام الصراع على “التريند”. تبدو الساحة الفنية وكأنها تعيش حالة من الفوضى الرقمية. حيث تتحول الدعاية أحيانًا إلى بديل عن القيمة الفنية. وفي وقت يزداد فيه ضجيج الأرقام والمنشورات، يبقى السؤال الأهم: هل ما زال معيار النجاح الحقيقي هو جودة العمل وتأثيره. أم أن “التريند” أصبح الحكم الأول والأخير في زمن السوشيال ميديا؟