حذّر خبراء من أن استمرار الحرب في إيران قد يؤدي إلى نفاد مخزون الأدوية الحيوية في بريطانيا خلال أسابيع، مع تعطل سلاسل الإمداد العالمية وإغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر ازدحامًا في العالم.
قال ديفيد ويكس، مدير إدارة مخاطر سلاسل التوريد في مجموعة “موديز”، إن الصراع في منطقة الخليج خلق “العاصفة المثالية”. وأوضح أن إغلاق مضيق هرمز تزامن مع اعتماد العالم على الهند، التي تُعرف بأنها “صيدلية العالم” لتوفير نحو 60% من الأدوية الجنيسة عالميًا.
أضاف ويكس: “التحديات الجيوسلاسية تجعل من الصعب بشكل متزايد نقل هذه المواد إلى الأسواق العالمية”.
مطارات مغلقة وطرق بديلة
أغلقت مطارات دبي والدوحة وأبوظبي في بداية الأزمة، قبل أن تعود للعمل بشكل محدود. اضطرت شركات الأدوية إلى تحويل شحناتها عبر مسارات بديلة جوًا وبحرًا، مما أطال مدة الشحن وعقّد عمليات التوريد.
النقل البحري، الذي يعتمد عليه في نقل معظم الأدوية، يعاني شللًا شبه كامل في مضيق هرمز. الحرس الثوري الإيراني جدد تأكيده، الجمعة، أن المضيق مغلق أمام سفن الدول الحليفة للولايات المتحدة وإسرائيل.
مخزون لا يتجاوز 6 إلى 8 أسابيع
مارك صامويلز، الرئيس التنفيذي لمنظمة Medicines UK، وصف الوضع بأنه “لا يزال تحت السيطرة لكنه خطير”. وحذر من أن النقص قد يبدأ خلال أسابيع قليلة.
أوضح صامويلز أن المخزون لدى الموزعين الطبيين يكفي لمدة تتراوح بين 6 و8 أسابيع، وهي المهلة ذاتها التي يلتزم فيها الموردون بتأمين احتياجات المستشفيات في إنجلترا.
تنتج بريطانيا نصف احتياجاتها الدوائية محليًا، بينما يستورد الثلث من الهند، إلى جانب حصة من الاتحاد الأوروبي. هذا الاعتماد جعلها عرضة لأي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية.
خلال جائحة كوفيد-19، شهدت الأسواق البريطانية نقصًا في أدوية أساسية مثل الباراسيتامول بسبب الضغط على سلاسل الإنتاج في الهند.
أشار صامويلز إلى أن تكاليف الشحن الجوي تضاعفت منذ بدء الحرب، علمًا أن واحدًا من كل خمسة أدوية تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) يُنقل جوًا. وأضاف أن الشركات تحاول استيعاب هذه التكاليف رغم هوامش الربح المنخفضة.
ووتِر ديوولف، خبير لوجستيات الأدوية من مدرسة أنتويرب للإدارة، قال إن الإمدادات “مضطربة وليست معطلة”، مرجحًا أن تنتقل الزيادات في التكاليف إلى المستهلكين أو أنظمة الصحة العامة إذا استمرت الأزمة.
3700 رحلة يوميًا.. و80% تراجعاً
فرانك فان خيلدر، الأمين العام لمنظمة Pharma.Aero، كشف أن نحو 3700 رحلة جوية كانت تعبر أجواء المنطقة يوميًا قبل الحرب، قبل أن ينخفض حجم الشحن الجوي بنسبة تصل إلى 80% في بعض الفترات.
أوضح فان خيلدر أن العلاجات المتقدمة مثل العلاجات الجينية والبيولوجية تحتاج إلى النقل الجوي نظرًا لحساسيتها، بينما يمكن شحن الأدوية الجنيسة بحرًا عبر رأس الرجاء الصالح، وهي رحلة تطول 14 يومًا إضافيًا وتزيد التكاليف بشكل كبير.
أسعار النفط تضرب صناعة الدواء
ارتفاع أسعار النفط والغاز انعكس على تكلفة المواد البتروكيميائية المستخدمة في تصنيع الأدوية، مثل الميثانول والإيثيلين، إضافة إلى مستلزمات مثل الحقن والقوارير والمعدات الوقائية.
حذّر الخبراء من أن استمرار الحرب قد يطلق سلسلة تأثيرات متتابعة على الصناعات الدوائية. وأكدوا أن العبء النهائي سيتحملها المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء عبر ارتفاع الأسعار المباشر أو عبر زيادة كلفة التمويل العام.