يبدأ البابا ليو الرابع عشر، في الثالث عشر من أبريل الجاري، في أول جولة بابوية له إلى القارة الأفريقية، مستهلاً زيارته من الجزائر ذات الغالبية المسلمة، في خطوة تعكس بوضوح توجه الفاتيكان نحو تعزيز جسور الحوار والانفتاح بين الأديان.
وتمتد الرحلة على مدى أحد عشر يوماً يقطع خلالها الحبر الأعظم مسافة تقارب ثمانية عشر ألف كيلومتر، لتشمل إلى جانب الجزائر كلاً من الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية.
وتحمل الزيارة طابعاً تاريخياً، إذ لم يسبق لأي بابا أن وطئت قدماه الأراضي الجزائرية، كما تكتسب بعداً شخصياً للبابا ليو، كون مدينة عنابة شرق البلاد كانت مهداً للقديس أوغسطينوس، أحد أبرز آباء الكنيسة وأكثرهم تأثيراً في الفكر المسيحي المعاصر.
لقاءات مغلقة وصلاة على أرواح العشرية السوداء
يستهل البابا برنامجه في الجزائر صباح الاثنين بلقاء رسمي مع الرئيس عبد المجيد تبون في العاصمة، يليه خطاب أمام كبار المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي.
وبحسب موقع “القصبة تريبيون”، ستقتصر تحركات البابا في الجزائر العاصمة على اجتماعات مغلقة دون تنظيم فعاليات شعبية واسعة، حيث ستبقى سيارته الشهيرة “بابا موبيل” في المطار.
وفي فترة ما بعد الظهر، يتوجه البابا لزيارة الجامع الكبير في العاصمة، أحد أضخم دور العبادة الإسلامية في العالم، كما سيلتقي أبناء الجالية الكاثوليكية المحلية، ويختتم يومه بوقفة صلاة فردية داخل الكنيسة التي تخلد ذكرى تسعة عشر كاهناً وراهبة سقطوا ضحايا لأحداث العنف خلال سنوات الحرب الأهلية في العشرية السوداء.
رسالة تعايش في قلب عالم مضطرب
في ظل تنامي بؤر التوتر في منطقة الشرق الأوسط، يرجح مراقبون أن يركز البابا في خطاباته على مفهوم التعايش السلمي، خاصة في بلد يشكل المسلمون فيه قرابة تسعة وتسعين بالمئة من إجمالي السكان البالغ عددهم سبعة وأربعين مليون نسمة.
وأكد المتحدث باسم الفاتيكان ماتيو بروني أن جوهر الزيارة يتمثل في “توجيه رسالة واضحة إلى العالم الإسلامي، إلى جانب مواجهة التحدي المشترك المتمثل في التعايش”.
الفاتيكان يوجه الأنظار نحو أفريقيا المنسية
من جهته، اعتبر الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار مسؤولي الفاتيكان والمقربين من البابا، أن هذه الجولة الأفريقية تحمل رسالة عالمية أبعد من حدود القارة.
وقال تشيرني في تصريحات لوكالة “رويترز” إن البابا يسعى من خلال هذه الزيارة المبكرة في حبريته إلى “توجيه أنظار العالم نحو أفريقيا”، مشيراً إلى أن اختيار القارة الأفريقية يؤكد على أهميتها القصوى.
وأضاف الكاردينال أن البابا “يريد التأكيد على أن أفريقيا لا ينبغي أن تظل منسية وسط انشغال دول العالم وشعوبها بمشاغلها الخاصة وأزماتها الداخلية”.