يعد عيد الميلاد (Christmass) مناسبة عالمية تتجاوز حدود الجغرافيا والثقافة. تحتفل به شعوب من مختلف الأديان والخلفيات بطرق فريدة تعكس هويتها وتاريخها. وبينما تتشابه بعض المظاهر الاحتفالية كشجرة الميلاد وتبادل الهدايا، تبرز تقاليد أخرى غريبة ومدهشة تجعل من هذه الفترة رحلة استكشاف ممتعة حول العالم.
سنأخذكم في جولة حول العالم لنتعرف على أبرز وأغرب تقاليد الكريسماس حول العالم، وكيف تختلف احتفالات عيد الميلاد من قارة إلى أخرى.
اليابان: الكريسماس بنكهة الوجبات السريعة
قد يبدو الأمر مفاجئاً، لكن في اليابان، تحول تناول وجبة من مطعم كنتاكي فرايد تشيكن (KFC) إلى تقليد راسخ في ليلة عيد الميلاد. بدأت هذه العادة الغريبة في سبعينيات القرن الماضي بحملة تسويقية ناجحة، وأصبحت الآن جزءًا لا يتجزأ من عادات شعوب العالم في الكريسماس، حيث تحجز العائلات وجباتها مسبقًا للاحتفال .
أوروبا: من الساحرات إلى الأشرار المرافقين
تزخر القارة الأوروبية بالعديد من التقاليد التي تتراوح بين اللطيف والمخيف:
عيد الميلاد في النمسا وكرامبوس
في النمسا وأجزاء من بافاريا، يظهر كرامبوس، وهو شخصية شيطانية مخيفة ترافق القديس نيكولاس. وبينما يكافئ القديس الأطفال المهذبين، يتولى كرامبوس مهمة معاقبة الأطفال المشاغبين، وهو تقليد يهدف إلى ترسيخ السلوك الجيد.

إيطاليا وساحرة الكريسماس (لا بيفانا):
بدلاً من سانتا كلوز، ينتظر الأطفال الإيطاليون زيارة الساحرة الطيبة لا بيفانا (La Befana) في ليلة الخامس من يناير. تقوم بيفانا، التي يعتقد أنها لا تزال تبحث عن الطفل يسوع، بملء جوارب الأطفال بالهدايا والحلوى .

النرويج وإخفاء المكانس:
في تقليد نرويجي قديم، تقوم العائلات بإخفاء جميع المكانس في المنزل ليلة عيد الميلاد. ويعود هذا التقليد إلى اعتقاد قديم بأن الساحرات والأرواح الشريرة تخرج في هذه الليلة لسرقة المكانس واستخدامها في الطيران .
الأمريكتان: التزلج والبحث عن المأوى
في الأمريكتين، تتجسد روح الكريسماس في الاحتفالات الجماعية والطقوس الدينية المميزة:
فنزويلا والتزلج على العجلات
في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، يتجه السكان إلى قداس الصباح الباكر في الكنيسة، ولكن بطريقة غير تقليدية: التزلج على العجلات (Roller Skating). وتغلق العديد من شوارع المدينة أمام السيارات للسماح للمحتفلين بالوصول إلى الكنائس بأمان، وهو تقليد فريد يضفي حيوية على احتفالات عيد الميلاد
المكسيك و”لاس بوساداس” (Las Posadas)
بدلاً من سانتا كلوز واحد، يزور الأطفال في أيسلندا 13 شخصية تعرف باسم “أولاد عيد الميلاد” (Yule Lads) على مدار 13 ليلة قبل الكريسماس. يضع الأطفال أحذيتهم على النافذة، وإذا كانوا مهذبين يحصلون على الحلوى، أما إذا كانوا مشاغبين فيجدون حبة بطاطس فاسدة .
يستمر هذا التقليد المكسيكي تسعة أيام، حيث يعيد المحتفلون تمثيل رحلة مريم العذراء ويوسف بحثًا عن مأوى في بيت لحم. تتضمن الاحتفالات المواكب والأغاني وكسر أطباق “البيناياتا” المليئة بالحلوى .
إليك أفضل معايدات واتساب في الكريسمس
تقاليد أخرى لا تقل غرابة
أيسلندا وأولاد عيد الميلاد الـ 13:
بدلاً من سانتا كلوز واحد، يزور الأطفال في أيسلندا 13 شخصية تعرف باسم “أولاد عيد الميلاد” (Yule Lads) على مدار 13 ليلة قبل الكريسماس. يضع الأطفال أحذيتهم على النافذة، وإذا كانوا مهذبين يحصلون على الحلوى، أما إذا كانوا مشاغبين فيجدون حبة بطاطس فاسدة .
إسبانيا و”تيونادال” (Tió de Nadal):
في إقليم كتالونيا الإسباني، يتم الاحتفال بـ “جذع الكريسماس”، وهو جذع خشبي صغير يغطى ببطانية ويطعم يومياً. وفي ليلة عيد الميلاد، يقوم الأطفال بضربه بالعصي وهم يغنون أغنية خاصة ليخرج لهم الهدايا والحلوى .
الخلاصة: تنوع يثري الاحتفال
إن تنوع عادات وتقاليد عيد الميلاد حول العالم يثري هذه المناسبة ويجعلها أكثر من مجرد احتفال ديني، بل هي احتفالية إنسانية جامعة تعكس مدى ثراء الثقافات البشرية. سواء كنت تتناول الدجاج المقلي في اليابان، أو تختبئ من كرامبوس في النمسا، أو تتزلج على عجلات في فنزويلا..
فإن عيد الكريسماس تبقى واحدة: روح البهجة والمحبة حول العالم والتواصل الأسري.