دخلت أسواق الطاقة العالمية في حالة تأهب قصوى عقب إعلان فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق سلام، بعد مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
ووفق تقرير لصحيفة “الغارديان”، فإن بقاء أعداد كبيرة من ناقلات النفط عالقة في مياه الخليج، مع استمرار التوترات التي تحول دون عودة التدفقات إلى طبيعتها، يعزز المخاوف من اضطرابات ممتدة في سلاسل الإمداد العالمية للطاقة.
تقلبات حادة.. برنت يتراجع عن ذروة 119 دولاراً
شهدت أسعار النفط تقلبات عنيفة خلال الأسبوع الماضي، إذ هبطت إلى ما دون حاجز 100 دولار للبرميل فور الإعلان عن هدنة مؤقتة، قبل أن تغلق تداولات خام برنت عند 94.26 دولاراً.
ويقارن هذا السعر بذروة بلغت 119.45 دولاراً خلال أيام الحرب، وبنحو 72 دولاراً فقط قبل اندلاع المواجهات العسكرية في 28 فبراير الماضي. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط 95.63 دولاراً للبرميل.
ويعكس استمرار بقاء الناقلات في الخليج دون عودة كاملة لتدفقات النفط، استمرار المخاطر التي تهدد ممراً مائياً تمر عبره نسبة حيوية من تجارة الطاقة العالمية.
تعافٍ بطيء وتوقعات بـ”فوضى منخفضة المستوى“
نقلت “الغارديان” عن وي ياو، الخبيرة الاقتصادية في بنك “سوسيتيه جنرال”، ترجيحها أن تشهد الفترة المقبلة حالة من “عدم الامتثال الفوضوي” وردوداً انتقامية منخفضة المستوى، بدلاً من العودة إلى تصعيد عسكري واسع النطاق.
ويعني هذا السيناريو، بحسب ياو، أن عودة تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال إلى مستوياتها الطبيعية ستتم بوتيرة بطيئة.
في غضون ذلك، أعلنت السعودية استعادة تشغيل خط أنابيب النفط شرق-غرب ومنشآت أخرى بعد تعرضها لهجمات، مشيرة إلى فقدان نحو 700 ألف برميل يومياً من طاقة الضخ عبر الخط، مع مواصلة العمل لاستعادة القدرة الإنتاجية الكاملة في حقل خريص.
تحذيرات من تضخم طويل الأمد الفائدة
أثار ارتفاع أسعار النفط والغاز مخاوف حكومية واسعة من تداعيات تضخمية قد تطول مدتها. ولفت التقرير إلى أن البنوك المركزية بدأت تلمح إلى أن توقعات خفض أسعار الفائدة قد تخضع لإعادة تقييم جذرية، مع تنامي احتمالات ارتفاع تكاليف الاقتراض.
كما بدأت تداعيات الضغوط على تكاليف المعيشة في الظهور ميدانياً، حيث شهدت العاصمة الأيرلندية دبلن احتجاجات شعبية خلال الأيام القليلة الماضية.
تبادل اتهامات وحصيلة دموية متصاعدة
يأتي المأزق الدبلوماسي بعد جولة مفاوضات شاقة في إسلام آباد، حمّل خلالها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس طهران مسؤولية انهيار المحادثات، في وقت اتهمت مصادر إيرانية واشنطن بطرح مطالب وُصفت بأنها “مفرطة”.
وكانت الحرب قد اندلعت بضربات جوية أميركية وإسرائيلية على طهران، فيما استمرت الغارات الإسرائيلية على لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع، وشملت هجمات على بيروت أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين.
صندوق النقد والبنك الدوليان على خط الأزمة
من المتوقع، بحسب تقرير “الغارديان”، أن تسيطر تداعيات اضطرابات الطاقة على أجندة اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.
ويرتقب أن تقدم المؤسستان الماليتان الدوليتان سيناريوهات اقتصادية قاتمة تتضمن نمواً عالمياً أضعف ومعدلات تضخم أعلى، مع تسليط الضوء بشكل خاص على الآثار الأشد وطأة التي ستتحملها الاقتصادات الأكثر هشاشة حول العالم.