فقد الاقتصاد الياباني عزمه في مايو الجاري تحت وطأة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، حيث كاد قطاع الصناعة أن يتوقف عن التوسع بينما انكمش قطاع الخدمات فعلياً لينهي سلسلة نمو دامت 13 شهراً.
أرقام “إس آند بي غلوبال” التي صدرت اليوم الخميس رسمت صورة قاتمة، فمؤشر مديري المشتريات الصناعي انزلق إلى 54.5 نقطة من 55.1، محتفظاً بموقعه فوق خط 50 نقطة لكنه فقد الزخم الذي بناه طوال خمسة أشهر.
أما قطاع الخدمات فسقط إلى 50 نقطة بالضبط، بمعنى أنه توقف تماماً عن النمو بعد أن كان عند 51 نقطة، في أسوأ أداء له منذ بدأ رحلة التعافي قبل أكثر من عام.
ولم تكن المشكلة يابانية محضة، بل مستوردة من الشرق الأوسط، حيث أدى اختناق سلاسل الإمداد ونقص المواد الخام المرتبط بالحرب إلى قفزة مرعبة في أسعار المدخلات، هي الأعلى منذ أكتوبر 2022.
ووجدت المصانع اليابانية نفسها عالقة بين مطرقة التكاليف وسندان المنافسة، فاضطرت لرفع أسعار بيعها بأسرع وتيرة منذ 19 عاماً كاملاً من جمع البيانات، محاولة حماية ما تبقى من هوامش أرباحها المنهارة.
والمؤشر المركب الذي يجمع الصناعة والخدمات هبط إلى 51.1 نقطة من 52.2، في أبطأ إيقاع نمو خلال خمسة أشهر، بينما بقيت ثقة الشركات في المستقبل دون مستوياتها التاريخية رغم تحسنها الطفيف.
وفي خضم هذه العاصفة، لخصت أنابيل فيديس، المساعدة في قسم الاقتصاد بـ”إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس”، المشهد بقولها إن “استمرار الضغوط على التكاليف إلى جانب ضعف الطلب قد يضع مزيداً من الضغط على ثقة الأعمال والاقتصاد خلال الأشهر المقبلة”.
وتكشف كلماتها حقيقة مرة: الشركات اليابانية لم تعد تتعامل مع صدمة عابرة، بل مع واقع جديد فرضته حرب لا تبدو في طريقها إلى نهاية قريبة.
والأرقام التي بينت ارتفاعاً طفيفاً في تفاؤل الشركات بالعام المقبل لا تخفي أن هذا التفاؤل هش، ومعلق على خيط رفيع من الآمال في استقرار الإمدادات العالمية قبل أن تتمكن رياح الحرب من إغراقه.
