كشفت استطلاعات رأي جديدة عن انقسام حاد في الشارع الأمريكي تجاه الحرب مع إيران، حيث أظهرت الأرقام أن تأييد الأميركيين لنتائج هذا النزاع لا يتجاوز ربع المشاركين.
وفي استطلاع مشترك أجرته “رويترز/إبسوس” شمل 1262 بالغاً أمريكياً بين 18 و22 يونيو/حزيران، رأى 24% فقط أن الحرب كانت تستحق تكلفتها، بينما اعتبر 23% فحسب أن الولايات المتحدة أصبحت في موقع أقوى تجاه طهران مقارنة بفترة ما قبل النزاع.
بل إن النسبة الأكبر، البالغة 35%، رأت أن أمريكا باتت في موقع أضعف، مما يعكس شكوكاً واسعة في جدوى المواجهة العسكرية.
فجوة بين الوعود والواقع
لا يرى الجمهور الأمريكي مكاسب واضحة من الحرب بقدر ما يلمس فجوة في الوعود التي رفعها الرئيس دونالد ترامب. فرغم أن 63% من المستطلعين، بينهم 52% من الجمهوريين، يعتقدون أن الهدنة الحالية ستصمد، إلا أن هذا الموقف لا ينبع من تفاؤل بنتائج الاتفاق، بل يوحي بقبول لواقع فُرض بعد الحرب دون قناعة بتحقيق الأهداف المعلنة.
وقد عززت هذه الخيبة استطلاع منفصل لشبكة “CBS” بعد توقيع المذكرة، أظهر أن 22% فقط يعتبرون الاتفاق لمصلحة واشنطن، مقابل 37% يرون أن إيران هي المستفيد الأكبر، بينما وصفه 41% بأنه متوازن.
تراجع شعبي وضغوط سياسية
انعكس هذا المزاج الشعبي المتأزم سلباً وبشكل مباشر على شعبية الرئيس الجمهوري، التي هوت إلى 34%، مسجلة أدنى مستوى لها خلال ولايته الثانية وفق مؤشرات “رويترز/إبسوس”.
وتأتي هذه الأرقام لتضع إدارة ترامب في موقف حرج عقب توقيع واشنطن وطهران الأسبوع الماضي مذكرة تفاهم لوقف الأعمال العسكرية، تتضمن مهلة 60 يوماً للتوصل لاتفاق نهائي وإعادة فتح مضيق هرمز للملاحة دون رسوم، رغم التهديدات الإيرانية السابقة بإغلاقه احتجاجاً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان.
ويواجه الاتفاق سيلاً من الانتقادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء، الذين يرونه فاقداً لأبسط مقومات النجاح بعد تغاضيه عن الأهداف الثلاثة الكبرى التي أعلنها ترامب سابقاً: تقييد البرنامج النووي الإيراني، إحداث تغيير في النظام، وإنهاء برنامج الصواريخ الباليستية. بل لوحظ تراجع في خطاب ترامب نفسه الذي بدأ يبرر امتلاك طهران للصواريخ بأنه “أمر طبيعي” إذا كانت دول أخرى تمتلكها أيضاً، في خطوة يقرأها المراقبون كمحاولة للبحث عن مخرج بأي ثمن.
تصويت تاريخي في الكونغرس
في تطور لافت، صوتت أغلبية من الحزبين في الكونغرس لصالح قرار غير ملزم يدعو إلى سحب القوات الأميركية من العمليات القتالية ضد إيران.
وأقر مجلس الشيوخ القرار الثلاثاء بأغلبية ضيقة بلغت 50 صوتاً مقابل 48، بعدما انضم أربعة جمهوريين (بيل كاسيدي، سوزان كولينز، راند بول، وليزا موركوسكي) إلى الديمقراطيين في تأييده.
وكان مجلس النواب قد أقر الإجراء نفسه سابقاً، ورغم أن القرار يبقى استشارياً وغير ملزم قانونياً ولن يُحال للتوقيع الرئاسي، إلا أنه شكل ضربة سياسية موجعة للإدارة.”
تبادل اتهامات بين البيت الأبيض والمشرعين
استغل زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر اللحظة سياسياً، واصفاً التصويت بأنه وقوف في وجه “حرب ترامب المكلفة وغير الضرورية والمدمرة”، وموجهاً رسالة مباشرة للإدارة بسحب القوات من الأعمال العدائية.
في المقابل، رد ترامب بغضب على منصة “تروث سوشيال”، متهما المشرعين بتقييد صلاحياته الحربية وسط مفاوضات نهائية، وسخر من التوقيت قائلاً إن الديمقراطيين تحركهم “متلازمة الهوس بترامب” ويفضلون فشل البلاد على منحه انتصاراً جديداً.
رغم عدم إلزامية التصويت القانونية، فإنه يحمل دلالة سياسية كبيرة تكشف عن تصدع في الجبهة الداخلية حتى داخل الحزب الجمهوري نفسه. فانضمام أربعة أعضاء منه إلى المعارضين في خطوة نادرة يؤكد أن الحرب مع إيران لم تعد تحظى بإجماع واشنطن، حتى في وقت تجري فيه مفاوضات حساسة قد ترسم مستقبل العلاقات بين البلدين لعقود قادمة.
