أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بدمشق، اليوم الثلاثاء، حكماً بالإعدام على عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، بعد إدانته بتهم القتل العمد والتعذيب والتحريض على القتل.
كما قضت المحكمة بالإعدام غيابياً بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد وعدد من كبار المسؤولين الفارين في القضية ذاتها.
وجاء ذلك خلال الجلسة التاسعة التي خُصصت للنطق بالحكم، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، وحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف، إلى جانب ممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية وذوي الضحايا.
إجماع على الإدانة
أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أنها قررت بالإجماع تجريم المتهم عاطف نجيب بالتهم المسندة إليه، وقررت دمج العقوبات الصادرة بحقه وتنفيذ أشدها، وهي الإعدام. واعتبرت أن الأفعال المنسوبة إليه، استناداً إلى التحقيقات وأقوال الشهود، ترقى إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية.
وذكر القاضي أن إنكار المتهم للجرائم “يتعارض مع وقائع الدعوى”، مشيراً إلى أن شهادات الشهود “تساند بعضها وتتقاطع في المعلومات بشكل يستحيل معه التواطؤ والكذب”.
الأسد “فاعل معنوي“
في الشق المتعلق بالمتهمين الفارين، قضت المحكمة بإعدام بشار الأسد بعد تجريمه بتهم القتل العمد والتحريض على القتل. ووصفته المحكمة بأنه “فاعل معنوي في كل الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري حتى لو لم يرتكبها بيده”، معتبرة أن مساهمته في الجرائم كانت “مساهمة صاحب القرار الأعلى الذي سخر لها أجهزة الدولة”.
وشمل الحكم أيضاً كلاً من ماهر الأسد، ولؤي العلي، وقصي ميهوب، ووفيق ناصر، وطلال العيسمي، حيث أدينوا بجنايات القتل والاعتداء وصدر بحقهم حكم الإعدام غيابياً.
وكانت النيابة العامة قد طالبت في مرافعتها خلال الجلسة الثامنة مطلع الشهر الجاري بإنزال أقصى عقوبة بحق جميع المتهمين، مؤكدة تماسك الأدلة وترابطها.
وانطلقت أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب في 26 نيسان الماضي. ويواجه نجيب، وهو ابن خالة بشار الأسد، تهماً متعددة تتعلق بالحملات القمعية التي شهدتها محافظة درعا منذ اندلاع الاحتجاجات عام 2011.
وتشمل لائحة الاتهام المسؤولية المباشرة عن مجزرة المسجد العمري، وحادثة اعتقال أطفال درعا في آذار من العام نفسه، إضافة إلى تهم القتل الجماعي الممنهج وتعذيب معتقلين أفضى إلى الموت داخل مراكز الاحتجاز.
