تتصاعد المخاوف في تركيا من احتمال تحول التوتر المتزايد مع إسرائيل إلى مواجهة مباشرة، بالتزامن مع التطورات العسكرية في سوريا، فيما يثير استطلاع للرأي تساؤلات حول موقف حلف شمال الأطلسي “الناتو” إذا اندلع نزاع بين البلدين.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة “متروبول” أن غالبية الأتراك لا يتوقعون حصول بلادهم على دعم من الناتو في حال اندلاع حرب مع إسرائيل.
وبحسب النتائج، قال 28.1 بالمئة فقط من المشاركين إنهم يعتقدون أن الحلف سيدعم تركيا في حال نشوب صراع مع إسرائيل، بينما استبعد 62.9 بالمئة حصول أنقرة على هذا الدعم، في حين لم يحسم 9 بالمئة موقفهم أو امتنعوا عن الإجابة.
اختلاف المواقف السياسية
وأجري الاستطلاع بين 18 و23 يوليو 2026، وشمل 1236 شخصاً في 28 ولاية تركية، عبر مقابلات هاتفية بمساعدة الحاسوب، مع هامش خطأ يبلغ 2.73 نقطة مئوية عند مستوى ثقة 95 بالمئة.
وتفاوتت التوقعات بحسب الانتماء السياسي. ففي صفوف ناخبي حزب العدالة والتنمية الحاكم، توقع 42 بالمئة دعم الناتو لتركيا، مقابل 48.9 بالمئة لم يتوقعوا ذلك.
أما بين ناخبي حزب الشعب الجمهوري المعارض، فلم يتجاوز من توقعوا دعم الحلف 22.1 بالمئة، بينما قال 66.4 بالمئة إنهم لا يتوقعون دعمه. وبين ناخبي حزب الحركة القومية، رأى 32.5 بالمئة أن الناتو سيدعم تركيا، مقابل 62.7 بالمئة استبعدوا ذلك.
وسجل ناخبو حزب الجيد أعلى مستويات التشكيك في دعم الحلف، إذ توقع 15 بالمئة فقط حصول تركيا على مساندة الناتو، مقابل 78 بالمئة لم يتوقعوا ذلك.
تصعيد في سوريا
وتأتي هذه النتائج في ظل تصاعد التوتر بين أنقرة وتل أبيب على خلفية التطورات العسكرية في سوريا، ولا سيما بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية قرب إدلب الأسبوع الماضي.
وقالت إسرائيل إن الضربة جاءت بعدما فشلت الجهود الدبلوماسية في منع تركيا من محاولة إقامة وجود عسكري في المنطقة، فيما اعتبر مسؤول إسرائيلي رفيع أن ما حدث يمثل “أشد موقف ممكن” لإيصال رسالة إلى أنقرة.
ورغم ذلك، قال المسؤول الإسرائيلي إنه لا يتوقع اندلاع حرب مع تركيا في الوقت الحالي، لكنه حذر من أن أنقرة قد تتحول إلى تهديد لإسرائيل على المدى الطويل.
أنقرة تنفي الوجود العسكري
وفي المقابل، نفت دمشق وجود خطط لإنشاء قاعدة تركية أو إقامة وجود عسكري تركي دائم في أبو الظهور، مؤكدة أن أعمال إعادة تأهيل القاعدة كانت مخصصة لسلاح الجو السوري.
كما نفت وزارة الدفاع التركية وجود وفد عسكري تركي في القاعدة قبيل الضربة أو أثناءها، ووصفت الهجوم الإسرائيلي بأنه عمل يستهدف استقرار سوريا وأمنها ووحدتها وسلامة أراضيها.
واشنطن تشكك في الرواية الإسرائيلية
وزاد الموقف الأميركي من علامات الاستفهام المحيطة بالتصعيد، إذ قال السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم باراك إن المعلومات الاستخباراتية التي استندت إليها إسرائيل في تنفيذ الضربة لم تكن دقيقة.
وأوضح باراك أن واشنطن راجعت معلوماتها ولم تجد ما يؤكد الادعاءات الإسرائيلية بشأن تحرك عسكري تركي نحو القاعدة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وتركيا لم تبلغا مسبقاً بالهجوم.
تحذيرات من مواجهة مباشرة
وتزامن التصعيد مع تحذيرات داخل إسرائيل من تداعيات الدخول في مواجهة مع تركيا، إذ حذرت صحيفة “هآرتس” من أن التصعيد قد يجر إسرائيل إلى صراع جديد.
كما أشار باراك إلى أن الضربة على أبو الظهور كان يمكن أن تتطور إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين البلدين.
وفي الوقت نفسه، انضمت تركيا إلى 11 دولة في بيان مشترك أدان الضربات الإسرائيلية على سوريا، واعتبرها “تصعيداً بالغ الخطورة” وانتهاكاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها، داعياً إلى احترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها في سوريا.
