تستعد دولة الإمارات وألمانيا لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية، مع ترقب توقيع حزمة من الاتفاقيات بمليارات الدولارات في العاصمة الألمانية برلين، بالتزامن مع زيارة دولة يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى ألمانيا، اليوم 10 سبتمبر 2026.
ومن المرتقب أن تشمل الحزمة نحو 40 إلى 45 اتفاقية بين حكومتي البلدين، تغطي قطاعات استراتيجية في مقدمتها الاستثمار والذكاء الاصطناعي والطاقة، في خطوة تعكس تنامي العلاقات الإماراتية-الألمانية واتساع نطاقها من التجارة والاستثمار إلى التكنولوجيا والتحول في منظومات الطاقة.
وقالت وزيرة الدولة، لانا نسيبة، إن الاتفاقيات المرتقبة تتضمن إطارًا للتعاون التكنولوجي يهدف إلى تعزيز الروابط بين الباحثين والمستثمرين في البلدين، إلى جانب اتفاقيات لدعم التحول في قطاع الطاقة، مستندة إلى شراكات قائمة بين الإمارات وألمانيا في الطاقة المتجددة والهيدروجين وكفاءة الطاقة.
تجارة متنامية وشراكة مؤسسية
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين أبوظبي وبرلين زخمًا متزايدًا؛ إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 13.56 مليار يورو خلال عام 2025، فيما ارتفعت واردات ألمانيا من الإمارات بأكثر من 50%، وفق بيانات وزارة الخارجية الإماراتية.
وتشكل الإمارات كذلك قاعدة رئيسية للشركات الألمانية في المنطقة، إذ تحتضن الدولة نحو 2000 شركة ألمانية تتخذ منها مركزًا إقليميًا لخدمة أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا.
وفي مؤشر آخر على تنامي دور القطاع الخاص في دفع العلاقات الثنائية، شهدت برلين في 11 يوليو 2025 إطلاق مجلس الأعمال الإماراتي-الألماني، بمشاركة أكثر من 150 شخصية من قادة الأعمال والشركات، بهدف توسيع فرص التجارة والاستثمار وتعزيز التعاون بين القطاع الخاص في البلدين.
الطاقة.. محور رئيسي للشراكة
ويبرز قطاع الطاقة باعتباره أحد أهم محاور التعاون الإماراتي-الألماني، مع سلسلة من الشراكات والمشروعات التي تمهد لاتفاقيات جديدة.
ففي يوليو 2025، وقّعت مصدر وإنرجي بادن-فورتمبيرغ الألمانية مذكرة تفاهم لدراسة مشروعات لتخزين الطاقة في ألمانيا وبريطانيا، إلى جانب التعاون في مجالات الرياح البحرية والهيدروجين الأخضر.
وفي 6 فبراير 2026، وقّعت أدنوك وآر دبليو إي مذكرة تفاهم لدراسة توريد الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا وأسواق أوروبية أخرى، بكميات تصل إلى مليون طن سنويًا ولمدة تصل إلى 10 سنوات.
وفي اليوم نفسه، وقّعت مصدر وآر دبليو إي مذكرة تفاهم لدراسة الاستثمار في مشروعات ألمانية لتخزين الكهرباء باستخدام البطاريات، بقدرة تصل إلى غيغاواط بحلول عام 2030، إلى جانب تطوير مشروعات جديدة بقدرة تصل إلى غيغاواط بحلول 2035.
وبينما تترقب برلين توقيع الحزمة الجديدة، تبدو الشراكة الإماراتية-الألمانية أمام تحول نوعي، من علاقات تجارية واستثمارية راسخة إلى تعاون أوسع يشمل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأمن الطاقة والتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
