أعلنت وزارة الداخلية البريطانية، الأربعاء، الإنهاء الرسمي للعمل بالبرنامج التجريبي المشترك مع فرنسا، والذي كان يهدف إلى ترحيل طالبي اللجوء العابرين للقناة الإنجليزية (المانش) على متن القوارب الصغيرة.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن أثبتت الاتفاقية، التي تنتهي صلاحيتها فعلياً يوم الخميس، محدودية تأثيرها، إذ لم تتجاوز نسبة من شملهم قرار الإعادة 4% من إجمالي الوافدين الجدد، وذلك بالتزامن مع ضغوط تمارسها باريس للتوصل إلى اتفاقية بديلة وشاملة على مستوى الاتحاد الأوروبي.
تكلفة قياسية وحصيلة ترحيل متواضعة
كشفت الإحصائيات الرسمية عن عبء مالي ضخم تكبده دافعو الضرائب في المملكة المتحدة جراء هذه السياسة. وفي إحاطة برلمانية قدمتها وزيرة الداخلية، شبانة محمود، في 15 سبتمبر الماضي، تبين أن تكلفة إعادة المهاجر الواحد بلغت في المتوسط نحو 56 ألف جنيه إسترليني (ما يعادل 65,500 يورو).
وقد قوضت هذه التكلفة المرتفعة، مقترنة بضعف نسب الإعادة، الادعاءات الحكومية بأن هذا البرنامج سيشكل رادعاً حاسماً لشبكات تهريب البشر.
آلية “عملية هيلمور” وحركة العبور
استندت الاتفاقية، التي انطلقت في أغسطس من العام الماضي تحت مُسمى “عملية هيلمور”، إلى آلية تبادلية. وبموجب هذا الترتيب، تعيد لندن المهاجرين غير النظاميين إلى الأراضي الفرنسية، وتستقبل في المقابل عدداً موازياً من طالبي اللجوء المستوفين لشروط الحماية، مع منح الأولوية للحالات الإنسانية الحرجة ولمن يمتلكون روابط عائلية في بريطانيا.
ورغم اتفاق البلدين في يونيو الماضي على تمديد البرنامج حتى الأول من أكتوبر، أظهرت بيانات الداخلية أنه في الفترة بين 4 أغسطس 2025 و30 يونيو 2026، تم ترحيل 1,087 شخصاً فقط إلى فرنسا، بينما نُقل 1,117 شخصاً إلى المملكة المتحدة.
وفي غضون ذلك، نجح 27,920 مهاجراً في الوصول إلى السواحل البريطانية بحراً.
تداعيات “بريكست” والمقاربة البريطانية الجديدة
ألقى رئيس الوزراء البريطاني، آندي بورنهام، الذي تولى منصبه في يوليو خلفاً لكير ستارمر، باللائمة على تداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، مؤكداً أنه عقّد من جهود إيقاف القوارب نتيجة تراجع التنسيق الأمني مع التكتل الأوروبي.
وامتنع بورنهام، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية، عن تحديد إطار زمني لإنهاء هذه الظاهرة، متعهداً باجتثاث هذا النشاط الإجرامي بالكامل.
وتتبنى الحكومة الحالية نهجاً شاملاً يرتكز على تشديد الرقابة وتغليظ إنفاذ القانون، بالتوازي مع توفير طرق لجوء قانونية وآمنة، في مسعى لتجريد المهربين من أبرز أدوات استقطاب المهاجرين.
امتعاض فرنسي وبروز مسارات بديلة للتهريب
على الضفة الأخرى، ترفض باريس تحمل العبء بمفردها. فقد أوضح وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، أمام المشرعين في يونيو الماضي، أن بلاده تدعم نهجاً أوروبياً أوسع للتعامل مع تدفقات الهجرة، معتبراً أنه لا ينبغي لفرنسا حراسة الحدود الخارجية للاتحاد وحدها، ومحملاً ضعف الرقابة في دول الدخول الأول وحرية التنقل داخل منطقة شنغن مسؤولية تفاقم الأزمة.
ودفع هذا التشديد الأمني شبكات التهريب، التي تتقاضى آلاف اليوروهات عن كل راكب، إلى البحث عن نقاط انطلاق جديدة، حيث سُجل هذا العام ارتفاع حاد في انطلاق الرحلات من السواحل البلجيكية.
ويُقدر إجمالي عدد الذين تمكنوا من عبور المانش بنحو 197 ألف شخص منذ أن تحول هذا الممر الملاحي المزدحم إلى طريق رئيسي للهجرة.
