في تصريحات تعكس تعقيد المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن موقفه من الحرب المستمرة مع إيران منذ سبعة أشهر، مؤكداً رفضه مقترحاً إيرانياً حديثاً لوقف إطلاق النار، وملمحاً إلى احتمالية تصعيد العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي.
وفي المقابل، أبدت طهران استعدادها للحوار، محذرة في الوقت ذاته من رد أوسع وأكثر قوة في حال استئناف واشنطن هجماتها.
وخلال مقابلة مطولة أجرتها معه مجلة “تايم” في البيت الأبيض، ونُشرت الخميس، تناول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاصيل الصراع مع إيران، مؤكداً أنه لا يستبعد خيار “إبادة إيران”، معتبراً أن هذا الإجراء قد يساهم في “خلق السلام في العالم”، مشدداً على استحالة تحقيق السلام في ظل الوضع الإيراني الحالي.
ورداً على استفسارات حول امتداد أمد الحرب، برر ترامب ذلك بقراره “الذهاب أبعد” لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها، رغم قدرته على إنهاء الصراع بعد الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية بقاذفات “بي-2”.
وأشار إلى تدمير واسع طال القوات الجوية والبحرية والرادارات الإيرانية، مضيفاً أن القوات الأمريكية دمرت 159 سفينة إيرانية.
وفيما يتعلق بالمسار الدبلوماسي، أعلن ترامب رفضه مقترحاً إيرانياً لوقف إطلاق النار قُدم خلال عطلة نهاية الأسبوع، تضمن عرضاً بفتح مضيق هرمز.
واعتبر الرئيس الأمريكي أن العرض “غير كافٍ”، مؤكداً أنه لم يعد يقبل بشروط كان من الممكن الموافقة عليها قبل عام. وتتزامن هذه التصريحات مع تقارير عن اتصالات غير مباشرة عبر وسطاء قطريين، وسط خلافات مستمرة حول شروط إنهاء الحرب والعقوبات والملف النووي.
ولم يستبعد ترامب توسيع رقعة العمليات العسكرية مستقبلاً، مجيباً بـ “ممكن” حول احتمالية تكثيف القصف بعد انتخابات التجديد النصفي. وأكد أن واشنطن ركزت خلال الأشهر الستة الماضية على إعادة ملء مخزوناتها من الذخائر، نافياً التقارير التي تحدثت عن نقص فيها واصفاً إياها بـ “الأخبار الكاذبة”.
وأوضح أن شركات الصناعات الدفاعية تعمل على توسيع الإنتاج وبناء منشآت جديدة لصواريخ مثل “باتريوت” و”ثاد”.
وضع مضيق هرمز والاقتصاد الإيراني
شدد ترامب على سيطرة الولايات المتحدة الفعلية على مضيق هرمز، بعد تهديدات إيرانية بإغلاقه. وأشار إلى مرور كميات قياسية من النفط عبر المضيق في الليلة السابقة للمقابلة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، زعم ترامب انهيار الاقتصاد الإيراني، مشيراً إلى أن طهران تسعى الآن لإبرام اتفاق مع واشنطن، مؤكداً استحالة السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية. كما تطرق إلى الاحتجاجات الداخلية في إيران، مدعياً مقتل ما بين 72 و75 ألف شخص خلال الأشهر الماضية، واستخدام القناصة ضد المتظاهرين، دون تقديم أدلة على هذه الأرقام.
موقف ترامب من أحداث 7 أكتوبر والانتخابات الإسرائيلية
تطرق ترامب في مقابلته إلى الشأن الإسرائيلي، معرباً عن عدم تصديقه للتقارير التي تحدثت عن تلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيرات مسبقة من مصر أو الإمارات بشأن هجوم حماس في السابع من أكتوبر. وقال ترامب: “أعتقد أنه لو كان يعلم بالأمر، لكان قد اتخذ إجراءً حياله”.
وامتنع ترامب عن تقديم دعم مباشر لنتنياهو في الانتخابات المقبلة، متهرباً من الإجابة المباشرة حول أحقيته بولاية جديدة، لكنه حذر من الاستخفاف به، قائلاً: “الكثيرون استبعدوا بيبي واعتبروه منتهياً سياسياً مرات عديدة جداً، تماماً كما فعلوا معي مراراً وتكراراً”.
وعن غادي آيزنكوت، المرشح الأوفر حظاً لمنافسة نتنياهو، اكتفى ترامب بالقول إنه لم يسمع عنه أي شيء سيئ.
إيران: استعداد للحوار وتلويح برد أقوى
في الجانب الإيراني، صرح الرئيس مسعود بزشكيان، الخميس، بأن طهران “لن تتهرّب أبداً من الحوار مع الولايات المتحدة”، وذلك بالتزامن مع دراسة طهران للرد الأمريكي على أحدث مقترحاتها لوقف إطلاق النار.
وأكد بزشكيان، وفقاً لوكالة “تسنيم”، أن إيران لم تتهرب يوماً من المحادثات، رغم الاستهدافات الأمريكية السابقة.
في المقابل، نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر مطلعة أن إيران تستعد لرد أوسع وأكثر قوة في حال استئناف الولايات المتحدة لهجماتها العسكرية واسعة النطاق.
وأفاد مسؤولون إيرانيون بأن كبار القادة يراجعون خططاً لتوسيع بنك الأهداف المحتملة ليشمل دولاً تدعم العمليات العسكرية الأمريكية، وربما مواقع خارج الشرق الأوسط، إضافة إلى الأصول المرتبطة بالولايات المتحدة.
وكشفت المصادر لـ”رويترز” أن طهران وجهت تعليمات لحلفائها في لبنان واليمن والعراق بالاستعداد لدعمها في حال تجدد الهجوم الأمريكي، وذلك من خلال استجابة منسقة تمتد “من مضيق هرمز إلى المصالح الأمريكية في المنطقة وخارج الشرق الأوسط”.
وتأخذ طهران في الاعتبار المخاطر السياسية التي قد تواجه ترامب بسبب استمرار الصراع، خاصة مع تراجع شعبية الحرب لدى الأمريكيين وارتفاع أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
