تجاوزت حصيلة ضحايا الموجة السابعة عشرة من تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية عتبة الأربعة آلاف وفاة، ليُسجل هذا الوباء النسبة الأشد فتكاً في تاريخ البلاد خلال أشهر معدودة.
وأكدت أحدث البيانات الرسمية تسجيل 4018 حالة وفاة من أصل 8300 إصابة مؤكدة منذ رصد الوباء رسمياً منتصف أيار/مايو الماضي، لتبلغ نسبة الوفيات 48.4 بالمئة، في حين تماثل 2162 مصاباً للشفاء.
وانتقل الفيروس من بؤرته الأولى في مقاطعة إيتوري شمال شرقي البلاد، ليتفشى في سبع مقاطعات شمالية وشرقية. وشملت رقعة الانتشار مناطق في شمال كيفو تخضع لسيطرة حركة “إم 23” المدعومة من كيغالي، حيث سُجلت أربع وفيات من بين ست إصابات.
وتواجه الفرق الطبية عقبات معقدة تتجاوز النقص الحاد في الموارد، لتشمل انعدام ثقة السكان بالسلطات، وتصاعد وتيرة العنف المسلح الذي يعيق بشدة جهود الاستجابة الصحية.
استهداف المرافق وعرقلة الاستجابة
شهدت الأيام الماضية تدهوراً خطيراً في البيئة الأمنية المحيطة بالكوادر الطبية؛ إذ أسفرت اشتباكات عنيفة بين ميليشيات محلية في إيتوري عن نزوح أكثر من خمسة آلاف شخص، تلاها إحراق مركز عبور لمرضى إيبولا إثر اقتحام جنود لموقع يؤوي النازحين.
وامتدت الاعتداءات إلى شمال كيفو، حيث لقي مقاول مكلف برصد الحالات حتفه خلال هجوم استهدف مرفقاً صحياً يوم الأربعاء.
وفي انعكاس لخطورة الوضع الميداني، أخلت منظمة “أطباء بلا حدود” طبيباً هولندياً إلى بلاده بعد ثبوت إصابته بالفيروس أثناء تأدية مهامه.
جهود دولية ومساعٍ طبية
تتزامن هذه التطورات الميدانية مع زيارة لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى مدينة بونيا، عاصمة إيتوري، لإظهار الدعم للعاملين في المجال الإنساني.
ورغم عدم الإعلان عن حزم فرنسية جديدة، سبق لباريس أن خصصت 13.4 مليون يورو لمكافحة المرض هذا العام، في حين أفرجت الولايات المتحدة عن 237 مليون يورو إضافية.
وعلى الصعيد الطبي، تتواصل التجارب السريرية لاختبار فعالية علاجات ولقاحات، منها “إرفيبو”، ضد سلالة “بونديبوجيو” المسؤولة عن التفشي الحالي.
ورغم رصد منظمة الصحة العالمية مؤشرات مشجعة الشهر الماضي، حذر المدير العام لوكالة الصحة التابعة للاتحاد الإفريقي من أن الوباء لم يخضع للسيطرة بعد.
