وصل المستشار الألماني فريدريش ميرتس، صباح الأحد، إلى العاصمة الأوكرانية كييف عبر قطار خاص في زيارة مفاجئة لم يُعلن عنها مسبقاً، يرافقه وفد يضم وزيرة الاقتصاد كاثرينا رايشه ونحو 10 ممثلين عن شركات الصناعات الدفاعية والطاقة.
تستهدف الخطوة الألمانية تأكيد الدعم لكييف في مواجهتها مع موسكو، وتخللها الإعلان عن حزمة مساعدات عسكرية وفي قطاع الطاقة تفوق قيمتها 1.3 مليار يورو (ما يعادل نحو 1.5 مليار دولار)، في ثاني زيارة يجريها ميرتس منذ توليه منصبه، بعد رحلته الأولى في مايو 2025 التي رافقه فيها قادة بريطانيا وفرنسا وبولندا.
تسليح نوعي ودعم حيوي لقطاع الطاقة
وكشفت مصادر حكومية ألمانية عن تجهيز آلاف الطائرات المسيّرة الاعتراضية لتسليمها لأوكرانيا خلال الأشهر المقبلة، لمواجهة المسيرات الروسية النفاثة التي يصعب اعتراضها بسبب سرعتها العالية.
وخصصت برلين مليار يورو من موازنتها المقرة لتوسيع إنتاج الأسلحة بعيدة المدى بشراكة أوكرانية، إضافة إلى توفير مسيرات قتالية وتقنيات للأقمار الاصطناعية ترفع كفاءة استهداف منصات الإطلاق الروسية.
وعلى الجانب الخدمي، رصدت الحكومة 350 مليون يورو إضافية لدعم البنية التحتية للطاقة وتوفير المولدات وإصلاح محطات التحويل والشبكات المتضررة استعداداً لفصل الشتاء، تجنباً لتكرار أزمة العام الماضي حين تسببت الهجمات الروسية بانقطاع التدفئة والكهرباء لأيام في ظل درجات حرارة لامست 20 درجة تحت الصفر، وتأتي هذه الإمدادات بالتزامن مع إعلان موسكو عزمها تكثيف ضرباتها ضد المنشآت العسكرية والصناعية في أوكرانيا.
تحدي التحذيرات الروسية ورسائل حازمة
أكد ميرتس فور وصوله حاجة أوكرانيا الماسة لكامل الدعم خلال الأسابيع القادمة، معتبراً أن إيقاف الآلة العسكرية الروسية يشكل ضمانة لأمن أوروبا بأكملها.
ووجه المستشار رسالة مباشرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين طالبه فيها بوقف الهجمات الهمجية على المدنيين، مبدياً الاستعداد لإجراء محادثات لإنهاء الحرب، مع التشديد في الوقت ذاته على أن روسيا لا تستوعب سوى “لغة القوة”.
وتجاهل ميرتس تحذيرات روسية صدرت السبت دعت الأجانب والدبلوماسيين لمغادرة كييف تحسباً لغارات جوية واسعة النطاق.
وتزامنت زيارته واجتماعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع انطلاق صفارات الإنذار عدة مرات، حيث أجرى جولة لتفقد الأكاديمية الوطنية للعلوم التي استهدفتها مسيرة روسية سابقاً مخلفة قتيلين، في وقت أعلن فيه رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو تعرض الطريق عند الجسر الشمالي فوق نهر دنيبرو لأضرار إثر انفجار طائرة مسيّرة روسية.
تراجع حاد في الشعبية وصعود اليمين
وتترافق التحركات الخارجية لميرتس مع أزمة ثقة داخلية حادة، حيث أظهر استطلاع لمعهد “إنسا” شمل 1,202 مشاركاً بين 28 سبتمبر و2 أكتوبر، تراجع تأييد التحالف المسيحي (CDU/CSU) بنقطة مئوية ليصل إلى 18 بالمئة، وهو المستوى الأدنى له.
في المقابل، قفز حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) إلى مستوى غير مسبوق بلغ 30 بالمئة، موسعاً الفارق مع التحالف المسيحي إلى 12 نقطة. وعكست هذه التحولات تعليقاً من زعيمة حزب البديل، أليس فايدل، الأحد عبر منصة “إكس” تعقيباً على زيارة المستشار.
وتوقف رصيد كل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر عند 14 بالمئة، تلاهم حزب اليسار بـ 10 بالمئة، بينما تذيل الحزب الديمقراطي الحر وتحالف سارا فاغنكنيشت القائمة بـ 4 بالمئة، ليعجزا عن تجاوز العتبة البرلمانية.
وبذلك لم تتجاوز النسبة الإجمالية لتأييد حزبي الحكومة (التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي) حاجز الـ 32 بالمئة.
وعكست نتائج استطلاع منفصل أجري مطلع أكتوبر وشمل 1,001 شخص انخفاضاً قياسياً في الرضا عن الأداء، إذ أبدى 15 بالمئة فقط رضاهم عن ميرتس، و14 بالمئة عن الحكومة، مقابل سخط 79 بالمئة من المشاركين.
انقسام متزايد حول تكلفة الدعم
وتتزامن الأرقام الحكومية المتدنية مع تنامي التحفظات الشعبية حيال فاتورة الدعم الألماني لكييف.
وبيّن استطلاع “دويتشلاند ترند” الذي أجرته قناة “ARD” مطلع سبتمبر، تبياناً واضحاً بين شطري البلاد؛ ففي حين لا يزال التأييد لمساندة كييف أعلى نسبياً في غرب ألمانيا وبرلين، يرى أكثر من نصف المشاركين في المناطق الشرقية أن برلين تقدم دعماً أكبر من اللازم.
وعلى الصعيد الوطني، سجلت نسبة الرافضين لحجم المساعدات مستوى قياسياً منذ بدء الغزو الشامل في فبراير 2022، حيث يعتقد أكثر من 40 بالمئة من الألمان أن الدعم تجاوز الحد المناسب.
