في خطوة لإنقاذ عقود من الذاكرة البصرية وتحويلها إلى “منجم” إيرادات، تراهن وكالة “رويترز” على تقنيات الذكاء الاصطناعي لنفض الغبار عن أكثر من 70 عاماً من الأرشيف الإخباري لشركة “آي تي إن” البريطانية.
وتستهدف الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين رقمنة 12 ألف ساعة نادرة، وتذليل عقبات البحث المعقدة التي طالما أعاقت الاستفادة من هذا الإرث، تمهيداً لطرحه أمام صناع المحتوى بحلول يناير 2027.
ويضع الاتفاق، الذي أُبرم في سبتمبر الماضي، مواد توثق محطات تاريخية فارقة تحت تصرف منصة “رويترز كونكت” بشكل حصري.
ويعود هذا الأرشيف إلى أول بث لشركة “آي تي إن” عام 1955، ليضم لحظات استثنائية لم تعد حبيسة الأشرطة القديمة؛ بدءاً من إطلاق سراح نيلسون مانديلا وانهيار جدار برلين، وصولاً إلى تغطيات حفلات الزفاف الملكية البريطانية.
فك شيفرة الفهرسة بالتكنولوجيا
طالما شكلت التكلفة الباهظة للحفظ وصعوبة الفهرسة اليدوية حجر عثرة أمام الاستثمار في الأرشيفات التلفزيونية، وهو ما سيعالجه الذكاء الاصطناعي عبر توفير تفريغ نصي دقيق، وأوصاف تفصيلية للقطات، وترجمات فورية.
وأوضح رئيس وكالة “رويترز”، ألفونس هاردل، لموقع “إيه ميديا أوبريتور”، أن كلفة تجهيز المواد القديمة كانت تحد من جدواها التجارية وتتركها عرضة للتلف، مؤكداً أن تيسير آليات البحث سيرفع بشكل مباشر من القيمة المالية لهذه المقاطع.
يرتكز المشروع على تلبية الاحتياجات الدقيقة للقنوات التلفزيونية وصناع الأفلام الوثائقية. وبحسب هاردل، فإن المخرج الذي كان يضطر لقضاء ساعات طويلة للبحث عن مشهد واحد، سيتمكن عبر الأدوات الذكية الجديدة من إيجاد ضالته في غضون دقائق واختيار لقطات أكثر تنوعاً، مما ينعكس حتماً على زيادة مبيعات تراخيص الاستخدام.
وتتوقع “رويترز” أن يبدأ أرشيف “آي تي إن” في ضخ إيرادات ملموسة خلال 12 شهراً، مستندة إلى قاعدة عملائها الحالية واجتذاب مشترين جدد.
وفي هذا السياق، يرى رئيس تسليم المحتوى والابتكار التجاري في “آي تي إن”، تيم فورست، أن التوسع المستمر في صناعة المحتوى يمهد لابتكار صيغ جديدة للاشتراكات وتقاسم الإيرادات، بما يتماشى مع تباين متطلبات المشترين واختلاف نطاق الحقوق التي ينشدونها لإنجاز أعمالهم الوثائقية والتاريخية.
