انطلقت في مدينة دبي أعمال الدورة الأولى من «الاجتماع السنوي لقادة المستقبل العالميين» في الفترة الممتدة من 13 إلى 15 أكتوبر 2026، بتنظيم مشترك بين حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة والمنتدى الاقتصادي العالمي.
وشهدت الانطلاقة حضور دولي رفيع يضم أكثر من 500 قائد وخبير من مختلف قارات العالم، يتقدمهم 15 وزيراً ونحو 150 رئيساً تنفيذياً ورئيس مجلس إدارة لكبرى الشركات والمؤسسات العالمية، في حوار عابر للأجيال يستهدف صياغة حلول عملية لتحولات التكنولوجيا والاقتصاد وسوق العمل.
حوار بين الأجيال على طاولة صنع القرار
وتأتي استضافة دبي لهذا الحدث العالمي الأول من نوعه في لحظة مفصلية تتقاطع فيها الطفرات المتسارعة للذكاء الاصطناعي مع اضطرابات التجارة الدولية والتحولات الجيوسياسية.
وبدلاً من الفصل التقليدي بين القيادات الشابة وصنّاع القرار المخضرمين، صُمم الاجتماع ليجمع القيادات الصاعدة دون سن الأربعين —من أعضاء وخريجي مجتمع القادة العالميين الشباب ومجتمعي المبتكرين العالميين والاجتماعيين— جنباً إلى جنب مع الوزراء ورؤساء مجالس الإدارات والعلماء والأكاديميين، بهدف إشراك الجيل الجديد في صياغة السياسات الاقتصادية والتقنية بدلاً من الاكتفاء بالتعايش مع نتائجها، وفق ما أوردته مجلة أموال.
ويتولى الرئاسة الرئيسية للاجتماع محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء في دولة الإمارات، إلى جانب ألويس تسفينغي (زوينغي)، رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي ومديره التنفيذي.
كما يضم فريق الرئاسة المشتركة شخصيات دولية وعربية بارزة تشمل ميلويكو سبايتش رئيس وزراء الجبل الأسود، وعهود بنت خلفان الرومي وزيرة الدولة للتطوير الحكومي والمستقبل في الإمارات، وخلفان بلهول الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل، والمبتكر العربي فاضل أديب الأستاذ ورائد الأعمال في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وميريام شتاوب بيسانغ رئيسة مجلس إدارة شركة بلاك روك في سويسرا.
وفي كلمته حول أهداف القمة، أكد محمد القرقاوي أهمية توقيت هذا الحراك الدولي قائلاً: “يعكس هذا الاجتماع الشراكة الوثيقة بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي، والالتزام المشترك بتعزيز التعاون الدولي والحوار العالمي البنّاء. وفي وقت يشهد تحولات تكنولوجية واقتصادية وجيوسياسية متسارعة، تزداد أهمية إعداد قادة المستقبل أكثر من أي وقت مضى؛ فمن خلال جمع أصوات ناشئة من مختلف أنحاء العالم، نسعى إلى تزويدهم بالرؤى والأدوات اللازمة لتحويل التحديات إلى فرص للابتكار والنمو والتنمية المستدامة.”
من جانبه، شدد ألويس تسفينغي على ضرورة تمكين القيادات الشابة من المشاركة في رسم السياسات الدولية، مضيفاً: “إن القرارات التي نتخذها اليوم ستشكل العالم الذي سترثه الأجيال القادمة، وينبغي أن يكون للقادة الناشئين صوت في صياغة هذه القرارات بدلاً من الاكتفاء بالتعايش مع نتائجها. سيجمع هذا الاجتماع الأول من نوعه أجيالاً مختلفة ووجهات نظر متنوعة بهدف تجاوز التحديات الآنية والعمل معاً على بلورة أفكار عملية للعقود المقبلة.”
الذكاء الاصطناعي وسؤال الوظائف: أين يقف الإنسان أمام الآلة؟
وينطلق جدول أعمال القمة من نتائج دراسة «نبض الشباب 2026» (Youth Pulse 2026) الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي، ويتوزع على ستة محاور استراتيجية رئيسية: الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا ودور الإنسان، والعلم والابتكار، والمرونة الاقتصادية والنمو، والجغرافيا السياسية والأمن والتجارة، والقيادة وابتكار الأعمال ورفاه الإنسان، والمناخ والطبيعة.
وبحسب قراءة تحليلية نشرتها صحيفة النهار، فإن السؤال الجوهري الذي يطرحه الاجتماع يتجاوز الجانب التقني البحت ليلامس الحياة اليومية للموظفين والشباب العرب الباحثين عن أولى فرصهم المهنية: كيف يجد الإنسان مكانه في اقتصاد تتبدل مهاراته المطلوبة كل بضعة أشهر؟
وتناقش تسع جلسات عامة منقولة مباشرة عبر المنصات الرقمية للمنتدى —من أبرزها جلسة «اختبار الثقة في الذكاء الاصطناعي الوكيلي»، وجلسة «العمل على خط التماس: البشر والآلات»، وجلسة «التجارة في عالم متغير»، وجلسة «الاقتصاد بعد زوال اليقين»— الحدود الفاصلة بين المهام القابلة للأتمتة الكاملة والمجالات التي تظل فيها الخبرة البشرية والحكم الأخلاقي ضرورة لا غنى عنها.
وتركز المداولات على أن مكاسب الإنتاجية التي تحققها الشركات بفضل الذكاء الاصطناعي لن تتحول إلى ازدهار اقتصادي مستدام ما لم تقترن بمسارات تدريب وتأهيل واضحة ترفع دخل العاملين وتساعد الشباب على استثمار وقتهم في تعلم المهارات ذات القيمة المضافة.
مبادرة “Future20” وأبحاث خاصة بالشرق الأوسط تمهيداً لدافوس 2027
ولا تقتصر مخرجات قمة دبي على النقاشات النظرية، إذ يشهد الاجتماع الإعلان الرسمي عن إطلاق مبادرة «Future20»، وهي شبكة قيادية جديدة تجمع 20 قائداً من الجيل الصاعد العاملين في قطاعات النمو والابتكار والمرونة الاقتصادية، لابتكار مشروعات وشراكات عابرة للحدود تخدم الأجيال الحالية والمستقبلية.
وبالتوازي مع المبادرة، يكشف المنتدى الاقتصادي العالمي خلال أيام الاجتماع عن حزمة أبحاث وتقارير إقليمية متخصصة تركز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتتناول ملفين حيويين لاقتصادات المنطقة:
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التنمية المستدامة: رصد الحلول التقنية القابلة للتوسع في قطاعات الطاقة والمياه والخدمات الحكومية والمدن الذكية العربية.
كفاءة البنية التحتية لمراكز البيانات: بحث متطلبات الطاقة والتبريد والاستثمار اللازمة لتشغيل مراكز البيانات العملاقة التي تدعم نماذج الذكاء الاصطناعي في المنطقة.
ومن المقرر أن تُرفع التوصيات والأطر القيادية المستخلصة من اجتماع دبي لتغذي مباشرة أجندة اجتماعات الاستخبارات الاستراتيجية للمنتدى في جنيف، وصولاً إلى القمة السنوية الكبرى للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس–كلوسترز مطلع عام 2027.
