أطلق الملياردير الأمريكي إيلون ماسك يوم الاثنين تعهداً بتوزيع سهم واحد من شركته الفضائية “سبيس إكس” لكل طفل في الولايات المتحدة خلال العام المقبل.
وتأتي هذه الخطوة في ظل نقاشات محتدمة يشهدها قطاع التكنولوجيا حول العوائد المجتمعية للشركات الكبرى ومستقبل الذكاء الاصطناعي، وفقاً لما نقلته وكالة “أسوشيتد برس”.
وتكشف التقديرات المالية أن التكلفة الإجمالية لمبادرة ماسك تقارب 10.66 مليار دولار، مستندة إلى إغلاق سهم “سبيس إكس” عند مستوى 146.03 دولاراً يوم الجمعة الماضي، واستهداف نحو 73 مليون طفل أمريكي دون سن الثامنة عشرة.
ولم يفصح ماسك عن الآليات التنفيذية لتوزيع الحصص، مكتفياً بالإشارة عبر منصاته إلى أن هذا القرار يمثل “الخطوة الأولى من خطوات عديدة”، وذلك بالتزامن مع تحضيرات شركته لإعلان نتائجها المالية الفصلية يوم الثلاثاء.
تقاطع مع طروحات “أنثروبيك“
جاء تحرك مالك “سبيس إكس” كرد مباشر على إعلان شركة الذكاء الاصطناعي “أنثروبيك” يوم الأحد، والذي كشفت فيه عن تخصيص 5% من أسهمها لكيان داخلي حديث أطلقت عليه اسم “صندوق المنفعة العامة”.
ودفع هذا الإعلان ماسك للتدخل بتوصية علنية تدعو إلى توجيه الأسهم مباشرة للجمهور بدلاً من حصرها في الصناديق. وأوضحت وكالة “أسوشيتد برس” نقلاً عن “أنثروبيك” أن القيمة الفعلية لصندوقها الجديد سترتفع تلقائياً مع أي زيادة تسجلها أسعار أسهم الشركة.
وتتزامن هذه التطورات مع تنامي القلق داخل المجتمع الأمريكي إزاء السرعة التي تتطور بها التكنولوجيا، حيث أظهر استطلاع حديث لمركز “أسوشيتد برس-نورك” للأبحاث أن 64% من المواطنين يرون أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة، مقابل 27% اعتبروا الوتيرة مناسبة، و8% فقط وصفوها بالبطيئة.
وسبق أن انضم ماسك الشهر الماضي إلى قادة القطاع، وفي مقدمتهم رئيسا “أنثروبيك” داريو أمودي و”أوبن إيه آي” سام ألتمان، في دعوة مشتركة لإبطاء وتيرة التطوير، استجابة لتحذيرات أطلقها باحث مستقيل من “أنثروبيك” حول المخاطر الجسيمة للتكنولوجيا على البشرية.
عقبات تنظيمية ودعم سياسي
تواجه الجهود الرامية لضبط مسار الذكاء الاصطناعي عقبات معقدة، تشمل السباق العالمي نحو الربحية والمنافسة الشرسة، إضافة إلى معارضة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض قيود تعرقل الابتكار، بحسب الوكالة.
وعلى الصعيد السياسي المتصل، برز ماسك كأكبر متبرع معلن في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية للعام الجاري، بضخه أكثر من 276 مليون دولار منذ شهر يوليو الماضي، في مسعى لدعم الحزب الجمهوري والحفاظ على أغلبيته داخل غرفتي الكونغرس.
