أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، اليوم الثلاثاء، عزمه تعزيز وجوده العسكري في منطقة البحر الأسود عبر إرسال أصول إضافية، في خطوة تأتي رداً مباشراً على سلسلة الحوادث الأمنية والهجمات التي طالت عدة سفن تجارية في المياه الإقليمية لدول المنطقة مؤخراً.
وقالت المتحدثة باسم الحلف، أليسون هارت، الثلاثاء، إن سفراء الدول الأعضاء اجتمعوا ضمن مجلس شمال الأطلسي لبحث الوضع الأمني في البحر الأسود، مشيرة إلى أن الحلف سيعزز إجراءاته لمراقبة التطورات والتعامل مع المخاطر المتزايدة.
وأوضحت هارت، في منشور على منصة «إكس»، أن الناتو عزز بالفعل انتشاره على طول جناحه الشرقي، بما يشمل قدرات التصدي للطائرات المسيّرة، ويعتزم إرسال أصول إضافية إلى البحر الأسود لدعم عمليات المراقبة والاستطلاع والطب الشرعي.
وأضافت أن دول الحلف ستواصل العمل بصورة موحدة للحفاظ على جاهزيتها وقدرتها على مواجهة التهديدات وحماية نحو مليار شخص ينتمون إلى دوله الأعضاء.
وفي السياق ذاته، كشف متحدث عسكري يمثل الناتو أن التعزيزات المرتقبة ستتضمن طائرات لتسيير دوريات بحرية، ومنظومات رادار متطورة، وطائرات من دون طيار، إلى جانب إرسال طواقم متخصصة في الاستخبارات.
تسلسل زمني لحوادث وحرائق بحرية
وشهدت مياه البحر الأسود توترات ملحوظة خلال الفترة الممتدة بين السادس والخامس عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2026، حيث سُجلت هجمات متفرقة استهدفت سفناً قبالة السواحل الروسية والبلغارية.
وتزامن ذلك مع اندلاع حرائق على متن ناقلتين، إحداهما مخصصة للنفط والأخرى للمواد الكيميائية، بالقرب من مدينة سولينا الرومانية. وتصاعدت وتيرة الحوادث بتلقي السلطات بلاغاً إضافياً في الخامس عشر من الشهر ذاته يفيد بتعرض سفينة شحن ثالثة لاستهداف مباشر داخل المياه الرومانية.
تداعيات دبلوماسية وتحركات بلغارية
اتخذت بلغاريا خطوات دبلوماسية عاجلة في الثالث عشر من أكتوبر/تشرين الأول، حيث استدعى رئيس الوزراء، رومين راديف، سفيرة موسكو في صوفيا، على خلفية هجمات بطائرات مسيّرة ضربت سفينتين في محيط المياه الإقليمية البلغارية عند الساعة الواحدة والنصف فجراً بالتوقيت المحلي.
وأسفر هذا الهجوم المزدوج عن غرق إحدى السفينتين وانطلاق عمليات إنقاذ طارئة. وأثارت هذه الحادثة تنديداً واسعاً من المفوضية الأوروبية، بينما وجهت أوكرانيا أصابع الاتهام رسمياً إلى روسيا بالوقوف خلف استهداف الملاحة، مما دفع الناتو للتعهد برفع مستوى تعاونه مع الدول الأعضاء.
تنسيق عالي المستوى وحوادث سابقة
وأجرى الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، مباحثات مباشرة مع رئيس الوزراء البلغاري لمناقشة التداعيات الخطيرة للاعتداءات المتكررة على الملاحة التجارية.
وشدد روته على التزام الحلف بالعمل الوثيق مع دول البحر الأسود، مشيراً إلى استمرار مراقبة البيئة الأمنية وتكييف إستراتيجيات الردع والدفاع وفقاً لتطورات الميدان.
وتأتي هذه التطورات بعد أسبوع واحد فقط من تعرض سفينتين تجاريتين أخريين لهجمات عبر طائرات مسيّرة ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا، وهو الهجوم الذي أسفر حينها عن غرق سفينة ترفع علم دولة توغو، وقيام عبّارة بلغارية بإجلاء طاقم مكون من ثمانية عشر فرداً كانوا على متن سفينة أخرى ترفع علم بالاو.
