ألقت وحدة النخبة في الشرطة الفرنسية (ريد) القبض على شاب يبلغ من العمر 34 عاماً، يُدعى “هودي سي. دي”، صباح الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إثر مداهمة منزل في قرية فال-ديسوار بمنطقة أوت-فيين.
وتضع السلطات الأمنية الموقوف في دائرة الاشتباه بوصفه الفاعل الرئيسي والمخطط المحتمل لحادثة إحراق مبنى بلدية ليموج، والتي تزامنت مع الاحتجاجات الشعبية في السابع عشر من الشهر الجاري.
شهدت ليموج مظاهرة حاشدة ضمت قرابة خمسة آلاف مشارك، انتهت باقتحام مجموعة منظمة لمبنى البلدية التاريخي، المُفتتح عام 1883، عبر طوابقه السفلية حيث أضرموا النيران. وأسفر الحريق عن انهيار سقف المبنى وسقوط برج الجرس البالغ ارتفاعه 43 متراً، مخلفاً خسائر مادية وتراثية فادحة دون تسجيل إصابات بشرية.
ووجه غيوم غيران، رئيس البلدية، أصابع الاتهام لـ”اليسار المتطرف”، مشدداً على أن تدمير مبنى شُيد قبل قرنين لا يمكن أن يحدث في غضون ساعات بـ”علبة ثقاب وولاعة”، ومؤكداً وجود دلائل تشير إلى تنفيذ “عمليات استطلاع” مسبقة، وواصفاً المشتبه به بأنه “ربما يكون العقل المدبر لهذه العملية”.
سجل أمني وارتباطات متطرفة
ونقلت صحيفة “لوفيغارو” أن الموقوف من مواليد باريس عام 1992 وينحدر من منطقة كروز، ويُصنف كناشط بيئي منتمٍ لليسار المتطرف.
ورغم وصف مقربين منه بأنه “شاب بلا مشاكل” يدافع عن قناعاته، إلا أنه يخضع لمراقبة أجهزة الاستخبارات ومُدرج ضمن “الملف إس” المخصص للأشخاص الذين يشكلون خطراً محتملاً على أمن الدولة لصلاته بجماعات عنيفة.
وأشارت صحيفة “لوباريزيان” إلى مشاركته الفاعلة في أنشطة حركة “انتفاضات الأرض” البيئية المتطرفة، إلى جانب امتلاكه سوابق قضائية شملت إدانته بصفع شرطي خلال مظاهرة ضد إنشاء مصنع “بيوسيل” لحبيبات الخشب، حيث يواجه تهماً تتعلق بالتخريب الجماعي المنظم وتهديد ممثلي السلطة العامة.
تاريخ عائلي من العصيان
يوسع المحققون دائرة بحثهم لتشمل المحيط العائلي للمشتبه به، في ظل معلومات تفيد بانتماء والديه للتيار ذاته. وسبق أن حُكم على والده، فرناندو سيارا راميريز (70 عاماً)، في أبريل/نيسان الماضي بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ لتورطه في إحراق ثماني سيارات تابعة لشركة “إينيديس” وبرج اتصالات بين عامي 2020 و2021.
وكان الوالد قد صرح لقناة “فرانس 3” عقب صدور الحكم بدعمه لـ”المقاومة المدنية والعصيان المدني”، مما يدفع التحقيقات للبحث في مدى تبني الابن لنهج والده.
ويخضع “هودي” حالياً للاستجواب من قبل محققي الإدارة الفرعية لمكافحة الإرهاب وقسم الجريمة المنظمة بتهمة التخريب عبر وسائل خطرة ضمن عصابة منظمة.
وتتركز التحقيقات على الروابط المحتملة مع شبكات اليسار المتطرف في منطقة هضبة ميلفاش. وقد أثارت القضية ردود فعل سياسية واسعة، حيث طالب المرشح الرئاسي ديفيد ليسنار بتفكيك هذه الجماعات متهماً إياها بإقامة “معسكرات تدريب إرهابية” في الهضبة.
وتتزامن هذه المطالبات مع تحذيرات سابقة أطلقها النائب بارتولومي لونوار في خريف 2024 من تشكل “منطقة للدفاع” في جنوب كروز، وهي تصريحات اعتبرها بعض المسؤولين المحليين مبالغاً فيها. ولم يصدر عن المشتبه به أي تصريح علني حتى اللحظة لبيان موقفه من التهم المنسوبة إليه.
