كشفت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن تفاصيل “الهدية الكبيرة جداً” التي قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران قدمتها على صعيد النفط والغاز، وذلك نقلاً عن دبلوماسي عربي رفيع ومسؤول أمريكي.
ووفقاً للمصادر، تمثّلت الهدية في السماح بمرور عدد من ناقلات الوقود عبر مضيق هرمز بشكل آمن خلال الأيام الأخيرة.
وفي سياق تبريره قرار التوجه نحو التفاوض مع إيران، قال ترامب للصحفيين يوم الثلاثاء إن طهران “قامت بشيء أمس كان مذهلاً، لقد قدموا لنا هدية تساوي مبلغاً هائلاً من المال وقد وصلت اليوم”.
وأضاف: “لقد قدموها لنا، وقالوا إنهم سيقدمونها. وهذا يعني شيئاً واحداً بالنسبة لي، وهو أننا نتعامل مع الأشخاص المناسبين”، رافضاً تحديد طبيعة هذه الهدية، مكتفياً بالقول إنها مرتبطة بالنفط والغاز وبمضيق هرمز.
رسائل أمريكية عبر وسطاء وطلب بادرة حسن نية
وقال المسؤول الأميركي للصحيفة، الأربعاء، إنه عندما بدأت إدارة ترامب في تمرير رسائل إلى إيران عبر وسطاء خلال عطلة نهاية الأسبوع لاختبار إمكانية إيجاد مخرج دبلوماسي للحرب، طلبت من طهران تقديم بادرة حسن نية.
ورداً على ذلك، وافقت إيران على السماح بمرور عدد من ناقلات الوقود غير المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل عبر مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تهدئة الأسواق العالمية، بحسب الدبلوماسي العربي.
تأثير محدود وامتناع ترامب عن الكشف
أشار المسؤول العربي إلى أن المرور الآمن لعدد محدود من الناقلات من غير المرجح أن يكون له تأثير كبير أو طويل الأمد على أسعار النفط العالمية، معتبراً أن ذلك يعكس أن إيران لم تصل بعد إلى مرحلة تقديم تنازلات أكبر في ظل استمرار الضربات الأميركية والإسرائيلية.
كما أوضح أن التأثير المحدود لهذه “الهدية” يفسر امتناع ترامب عن الكشف عن تفاصيلها بشكل دقيق.
عند طلب تعليق، أحال البيت الأبيض الصحيفة إلى تصريحات السكرتيرة الصحفية كارولين ليفيت خلال مؤتمر صحفي يوم الأربعاء، حيث قالت: “فيما يتعلق بالناقلات التي تمر عبر المضيق، فهذا أمر نراقبه عن كثب”، دون أن تقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة “الهدية” التي تحدث عنها ترامب.
وأضافت أنه لا يوجد “جدول زمني محدد” لعودة حركة جميع الناقلات بشكل طبيعي. وختمت بالقول: “سنشهد انخفاضاً في أسعار الوقود”، معتبرة أن تركيز إدارة ترامب على إنتاج الطاقة محلياً سيساهم في استقرار الأسعار بعد انتهاء العملية العسكرية في إيران.
الحرب تعطل 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية
أدت الحرب التي اندلعت في إيران في فبراير 2026 إلى تفجير واحدة من أعقد الأزمات اللوجستية والنفطية في العصر الحديث، بعدما تحول مضيق هرمز من شريان حيوي لنقل الطاقة إلى بؤرة صراع مفتوح، ما انعكس بشكل مباشر على حركة الإمدادات العالمية وأصابها بشلل شبه كامل.
وفي 4 مارس 2026، أعلنت إيران وقف حركة الشحن البحري عبر المضيق رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية. وقد ترتب على ذلك تراجع حاد في تدفقات النفط، إذ انخفضت الكميات المارة من نحو 21 مليون برميل يومياً إلى مستويات ضئيلة جداً، ما أدى إلى تعطّل قرابة 20% من إمدادات النفط والغاز المسال عالمياً.
أقدمت القوات الإيرانية على احتجاز عدد من ناقلات النفط كورقة ضغط، الأمر الذي دفع شركات التأمين إلى رفع علاوات مخاطر الحرب بشكل غير مسبوق، وتسبب في إحجام العديد من شركات الشحن عن إرسال سفنها إلى المنطقة.
في المقابل، لم تتمكن البدائل المتاحة من سد هذا النقص الكبير، إذ تظل قدرة خطوط الأنابيب البديلة، مثل خط شرق-غرب السعودي، محدودة وتتراوح بين 3.5 و5.5 ملايين برميل يومياً، وهو ما لا يغطي الفجوة الضخمة الناتجة عن توقف الملاحة في المضيق.
أسعار النفط تقترب من 120 دولاراً قبل أن تتراجع
على مستوى قطاع الطاقة العالمي، وصفت الوكالة الدولية للطاقة الوضع بأنه الأكبر من نوعه من حيث اضطراب الإمدادات، حيث انعكس ذلك سريعاً على الأسواق.
فقد قفزت أسعار خام برنت واقتربت من حاجز الـ 120 دولاراً للبرميل بحلول منتصف مارس 2026، قبل أن تتراجع إلى ما دون 100 دولار للبرميل الواحد عقب تقارير بشأن قرب عقد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران.ز
ولم تقتصر التداعيات على النفط فقط، بل امتدت إلى سوق الغاز المسال، حيث تأثرت قطر، أكبر مصدر عالمي، بشكل مباشر، واضطرت إلى إعلان حالة القوة القاهرة على صادراتها نتيجة صعوبة مرور الناقلات عبر مضيق هرمز.