أدت التصعيدات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتحديداً الحرب على إيران، إلى نقطة تحول حاسمة في سوق الطاقة العالمي.
فبينما قفز سعر خام برنت بأكثر من 50% ليصل إلى 116 دولاراً للبرميل بسبب إغلاق مضيق هرمز، بات التحول نحو التكنولوجيا الخضراء ليس مجرد خيار بيئي، بل ضرورة اقتصادية ملحة للأوروبيين للهروب من رهنية الوقود الأحفوري.
مع ارتفاع مؤشر الغاز الهولندي (TTF) بنسبة 70% في مارس 2026، سجلت الأسواق الأوروبية أعلى موجة غلاء منذ 2021. هذا التذبذب الحاد دفع المستهلكين والشركات نحو حلول طاقة مستقلة ومستقرة، مما خلق طفرة غير مسبوقة في قطاع التقنيات النظيفة.
بريطانيا تقود التحول المنزلي
شهدت المملكة المتحدة، التي كانت متأخرة سابقاً في هذا المجال، نقلة نوعية في سلوك المستهلك:
- مضخات الحرارة: ارتفعت مبيعاتها بنسبة 51% في الأسابيع الأولى من مارس.
- الطاقة الشمسية: زاد الإقبال عليها بنسبة 54%، مع اتجاه الأسر لتركيب أنظمة أكبر (12 لوحة بدلاً من 10).
- شواحن السيارات الكهربائية: نمو بنسبة 20%.
وتؤكد شركات الطاقة مثل “أوكتوبوس إنرجي” أن العائلات البريطانية لم تعد تنتظر، بل تتحرك لتحويل منازلها إلى محطات توليد خاصة لتثبيت التكاليف طويلة الأمد.
تسارع جنوني نحو السيارات الكهربائية(EV)
أدى ارتفاع سعر البنزين في الاتحاد الأوروبي (بنسبة 12%) إلى تغيير جذري في سوق المركبات:
- في فرنسا، كادت مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة أن تتضاعف خلال أسبوعين فقط.
- سجلت منصات البيع في بولندا ورومانيا والبرتغال نمواً متسارعاً في الاستفسارات عن السيارات الكهربائية.
- في النرويج، تفوقت السيارات الكهربائية على سيارات الديزل لتصبح الفئة الأكثر مبيعاً في سوق المستعمل.
الشمس كبديل استراتيجي
لم يقتصر الأمر على النقل والتدفئة، بل امتد ليشمل توليد الكهرباء مباشرة. سجلت ألمانيا والمملكة المتحدة قفزات هائلة في الاهتمام بالألواح الشمسية وأنظمة البطاريات المنزلية، حيث وصل النمو في بعض الفترات إلى 63% أسبوعياً.
يرى الخبراء أن دمج “الشمس + التخزين” هو الحل الأمثل لعزل المنازل عن صدمات الأسعار العالمية.
خرافة الحفر في بحر الشمال
وسط الدعوات السياسية لزيادة استخراج النفط والغاز في بحر الشمال لتخفيض الفواتير، تكشف الأرقام حقيقة مختلفة:
- الطاقة المتجددة: يمكنها توفير ما يصل إلى 441 جنيهاً إسترلينياً سنوياً لكل أسرة بريطانية.
- الحفر الجديد: لن يوفر سوى ما بين 16 و82 جنيهاً فقط، حتى في أفضل السيناريوهات الضريبية.
ويؤكد خبراء جامعة أكسفورد أن الاعتماد على الأسواق العالمية يعني أن الإنتاج المحلي لن يخفض الأسعار محلياً، بينما تثبت تجربة إسبانيا أن الاستثمار في الطاقات المتجددة هو الدرع الحقيقي ضد غلاء الطاقة.