سجلت دول الاتحاد الأوروبي قفزة غير مسبوقة في أعداد طالبي اللجوء السودانيين، حيث تقدم نحو 31 ألف مواطن بطلبات رسمية خلال الأشهر السبعة عشر الماضية.
وكشف تقرير حديث صادر عن وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي، يوم الأربعاء، أن هذا التصاعد جعل السودان في المرتبة الخامسة ضمن قائمة أكبر الدول المصدرة لطالبي اللجوء داخل التكتل للعام الجاري، مدفوعاً باستمرار المعارك العنيفة التي تجبر الآلاف على خوض رحلات هجرة خطيرة عبر مياه البحر الأبيض المتوسط.
واستحوذت اليونان وفرنسا على النصيب الأكبر من تدفقات اللاجئين، باستقبالهما أكثر من 75 بالمئة من إجمالي الطلبات المسجلة بين شهري مارس 2025 وأغسطس 2026. وخلال هذه الفترة، أصدرت الدول الأوروبية والجهات المرتبطة بها نحو 20 ألف قرار ابتدائي، حظي 66 بالمئة منها بالموافقة.
وتصدرت أثينا وباريس عمليات البت بإصدار 8 آلاف و7900 قرار على التوالي، في حين لا يزال أكثر من 11 ألف طلب قيد الانتظار حتى مطلع أغسطس 2026.
وتفيد بيانات الوكالة الأوروبية بأن منحنى الطلبات بدأ بالصعود إثر اندلاع الحرب في أبريل 2023، ليأخذ مساراً حاداً خلال العام 2025، وصولاً إلى تسجيل 15 ألف طلب في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بزيادة بلغت نحو الثلثين مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.
جرائم حرب موثقة وحصار المدن
وتتزامن هذه المؤشرات الخاصة بالهجرة مع تقارير ترصد التداعيات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية للصراع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وتكشف المعطيات عن ارتفاع معدلات الخطر المتعلقة بالعنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي بنسبة 350 بالمئة منذ عام 2023 وحتى منتصف 2025.
وفي إقليم دارفور، وثقت التقارير حصاراً خانقاً لمدينة الفاشر، المعقل الأخير للجيش، دام 18 شهراً عبر ساتر ترابي امتد بطول 68 كيلومتراً، ما عزل المدنيين وقطع إمدادات الغذاء والدواء، قبل سقوط المدينة بيد قوات الدعم السريع في أكتوبر 2025 وسط أعمال عنف ممنهجة.
وخلصت بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتصرفت بنوايا الإبادة الجماعية إبان سيطرتها على المدينة، مع استهداف مباشر للمجتمعات غير العربية وفي مقدمتها قبيلة الزغاوة.
وامتدت العمليات العسكرية لتشمل ولاية شمال كردفان، حيث عانت مدينة الأبيض من ظروف مشابهة للحصار لأشهر عدة، وسط تصاعد في هجمات الطائرات المسيرة من كلا الطرفين.
تعثر الدبلوماسية الدولية والانهيار المعيشي
اصطدمت مساعي الوساطة الدولية الرامية لإرساء وقف دائم لإطلاق النار بعقبات أدت إلى فشلها، رغم مشاركة أطراف فاعلة شملت الولايات المتحدة، المملكة العربية السعودية، مصر، الإمارات العربية المتحدة، سويسرا، الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد).
ويعود هذا التعثر إلى تضارب المصالح السياسية، والخلافات بين القوى الخارجية، إضافة إلى رفض قيادة الجيش الجلوس للتفاوض مع قوات الدعم السريع على قدم المساواة.
وعلى الصعيد الإنساني، انزلقت البلاد نحو أزمة غير مسبوقة، إذ طال الفقر نحو 70 بالمئة من إجمالي السكان بحلول شهر أبريل 2026.
وبات قرابة 29 مليون نسمة بحاجة ماسة للمساعدات الغذائية اعتباراً من فبراير 2026، في حين عانى 19.5 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد بين عامي 2025 و2026، مع اقتراب مناطق عدة من حافة المجاعة.
وتفاقمت الكارثة بافتقاد 17 مليون مواطن لمياه الشرب الآمنة، ما يضاعف من احتمالات تفشي الأوبئة وأمراض سوء التغذية، بينما تصطدم محاولات إيصال المساعدات الإغاثية بعراقيل إدارية معقدة، وهجمات مسلحة، وإغلاق للمسارات الحيوية، إلى جانب النقص الحاد في التمويل.
