في استجابة فورية للتهديدات الأمريكية بتوقيع عقوبات ثانوية، أعلنت شركة الخطوط الجوية الأذربيجانية “أذال” تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى أراضيها اعتباراً من 22 أيلول/سبتمبر 2026.
وتسبق هذه الخطوة بساعات الموعد النهائي الذي حددته واشنطن في 23 من الشهر ذاته لإيقاف النشاط العالمي للناقلات الجوية الإيرانية، مما دفع طهران إلى الإلغاء الفوري لرحلات مجدولة إلى وجهات إقليمية كبغداد ومسقط.
تستند الإجراءات الأذربيجانية إلى حزمة العقوبات الأمريكية الأخيرة، والتي رافقتها تحذيرات صارمة أطلقها وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت.
وأوضح بيسنت في تصريحات لشبكة “سي إن بي سي” أن واشنطن ستلاحق مقدمي الخدمات الجوية للطائرات الإيرانية، محذراً من أن تقديم أي تسهيلات تشمل التزود بالوقود، أو استخدام مرافق الهبوط، أو مبيعات التذاكر، سيعرض الجهات المخالفة لخطر الاستبعاد التام من النظام المالي العالمي القائم على الدولار.
“عملية النبذ الاقتصادي” وعزل الطيران
وتندرج هذه التطورات ضمن حملة أمريكية واسعة أُطلق عليها اسم “عملية النبذ الاقتصادي”، والتي تهدف إلى تجريد قطاع الطيران الإيراني من شريان حياته التشغيلي وحرمانه من الخدمات الأساسية لتسيير رحلاته الدولية.
وتأتي الحملة استكمالاً لقرار الخزانة الأمريكية الصادر في الثامن من سبتمبر، والذي فرض عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، من أبرزها “إيران إير تور”، “إيران آسمان”، “قشم إير”، “كيش إير”، “سبهران”، و”وارش”.
وتوجه واشنطن لهذه الكيانات اتهامات مباشرة بدعم الأنشطة العسكرية للحكومة الإيرانية، والتورط في عمليات نقل الأفراد والأسلحة والشحنات غير المشروعة.
تعليق التراخيص وتحذير الشركات الأجنبية
وبالتوازي مع استهداف الشركات الإيرانية، ألغت الخزانة الأمريكية ثلاثة تراخيص طيران رئيسية. وكانت هذه التراخيص تمنح استثناءات لبعض رحلات العبور الجوي، وتتيح لشركات طيران غير أمريكية تشغيل طائرات تجارية مصنعة في الولايات المتحدة أو خاضعة لسيطرتها في رحلات متجهة إلى إيران، مع الإبقاء على نافذة ضيقة للطلبات المرتبطة بسلامة الطيران والتي ستخضع للتقييم بصورة منفصلة لكل حالة على حدة.
ووسعت الإدارة الأمريكية نطاق قيودها لتشمل الشركات الأجنبية الداعمة لعمليات الطيران الإيراني المشمول بالعقوبات.
وتضمنت التحذيرات كافة أشكال الدعم اللوجستي، بدءاً من عمليات نقل الطائرات وخدمات الشحن، وصولاً إلى الدعم العام المقدم لوكلاء المبيعات، متوعدة الكيانات الأجنبية بعقوبات مماثلة في حال انتهاك الحظر.
وألقت هذه الحزمة من العقوبات بظلالها المباشرة على حركة الطيران الإيراني، حيث اضطرت شركة “ماهان إير” إلى تقليص عدد من رحلاتها الدولية بشكل ملحوظ.
وتعمق هذه المستجدات من الأزمات الهيكلية التي يعاني منها القطاع، والذي يعمل منذ سنوات في ظل قيود مشددة تعرقل قدرته على تأمين الطائرات الحديثة وقطع الغيار، مما يضاعف التحديات أمام تشغيل أسطوله المتهالك والحفاظ على مساراته الدولية المتبقية.
