مع تصاعد التهديد العسكري على إيران وارتفاع أسعار الوقود، يواجه المزارعون الأوروبيون خطراً حقيقياً: اضطراب إمدادات الأسمدة القادمة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره ثلث تجارة الأسمدة العالمية وخُمس النفط.
لكن ليست كل المزارع على قدم المساواة.
زراعة لا تعتمد على الواردات
في مزرعة يونانية تديرها شيلا دارموس، الجيل الثالث من عائلة زراعية، لا مكان للأسمدة الاصطناعية. تعتمد على “التسميد الأخضر” عبر تقطيع أغصان الأشجار وتركها تتحلل على التربة، إلى جانب زراعة نباتات تثبت النيتروجين طبيعياً.
تقول دارموس: “النظام ينتج حاجته من النيتروجين ذاتياً. لا حاجة لاستيراد أي سماد”.
في إقليم الباسك الإسباني، تفعل ميغان ساب الشيء نفسه. السماد العضوي يأتي من فرش الخيول والماعز والدجاج، ومن الفول العريض الذي يثبت النيتروجين ثم يتحلل ليرفع خصوبة التربة.
ميزة واضحة: تكاليف أقل وغلال متقاربة
حسب تقرير لتحالف “EARA” الأوروبي، غلال المزارع التجديدية تقل بنسبة 2% فقط عن التقليدية، لكن الفرق في التكاليف كبير:
- انخفاض في استخدام الأسمدة النيتروجينية بنسبة 61%
- انخفاض في المبيدات بنسبة 75%
في المزارع التقليدية، تشكل الأسمدة الاصطناعية ما يصل إلى 12% من إجمالي التكاليف، وتقفز النسبة في أوقات الأزمات.
النظام البيئي يعمل معنا
تتذكر يانيك سخونهوفن، صاحبة مزرعة “لا خونكيرّا” العضوية في مورسيا، كيف كان أحد حقولها “موحشاً وخاوياً” قبل التحول إلى الزراعة التجديدية.
اليوم، تعتمد مزرعتها على التسميد بالديدان ومعالجات الأوراق المغذية. تقول: “الآن أرى الأزهار البرية والأرانب. النظام البيئي يعمل معنا. بالكاد نعاني من الآفات”.
لماذا لا تنتشر على نطاق أوسع؟
نحو 2% فقط من المزارع الأوروبية تجديدية بالكامل، بينما 5-10% في طور التحول، وفق مجلة Nature.
العقبات:
- التحول كثيف العمالة ونتائجه ليست فورية
- نقص التمويل والتدريب
- السياسات الزراعية الأوروبية (CAP) يصعب الاستفادة منها ولا تغطي الاستثمارات الأولية
- ضغط السوق لتحقيق كميات كبيرة وتجانس في المنتجات
حلول من الأرض
مزرعة ميغان في الباسك تحصل على 97% من كهربائها من الطاقة الشمسية، ما حماها من انقطاع التيار الكهربائي في إسبانيا العام الماضي. منتجاتها تُباع ضمن دائرة 50 كيلومتراً فقط، ما يقلص تأثير ارتفاع تكاليف النقل.
تقول غابرييل تاوس، المديرة العامة لمنظمة “كومون لاند”: “كل أزمة وقود تذكرنا بهشاشة الزراعة التقليدية. المزارعون المرتبطون بالأسمدة الاصطناعية معرضون لصدمات سعرية لا يتحكمون بها”.
طوق نجاة للمزارعين
يقدم الاتحاد الأوروبي دورات مجانية عبر برنامج EIT Food لمساعدة المزارعين على التحول، لكن القيادة تأتي من المزارعين أنفسهم.
تقوم يانيك سخونهوفن عبر “أكاديمية الريجينيريشن” بتعليم مبادئ الزراعة التجديدية في جنوب إسبانيا. وتعمل شيلا دارموس على نشر الممارسات نفسها في اليونان عبر مبادرة Regenerative Farming Greece.
وتختتم دارموس: “حين نستعيد الصلة بطريقة إنتاج غذائنا، وبالعلاقة بين التربة والماء وصحة الإنسان، سنعرف أن الاستمرار في الزراعة التقليدية هو الخطر الحقيقي”.