يفرض شهر أكتوبر أجواءه الساحرة والمخيفة على القارة الأوروبية، متزامناً مع انخفاض درجات الحرارة وطول ساعات الليل، ليحول الاحتفال بعيد “الهالوين” إلى موسم كامل من الغموض.
وتتعدد الخيارات أمام عشاق الرعب، بدءاً من استكشاف المدن الغارقة في الأساطير، وصولاً إلى الإقامة في فنادق تحمل جدرانها قصصاً مأساوية، والمشاركة في فعاليات ضخمة تستمر حتى أواخر شهر نوفمبر.
وتتصدر منطقة ترانسيلفانيا في رومانيا قائمة الوجهات المثالية بفضل ارتباطها الوثيق بشخصية “دراكولا” وقلعة “بران” الشهيرة.
وتتجاوز جاذبية الإقليم هذه القلعة لتشمل أكثر من 100 حصن من العصور الوسطى وقرى ذات طابع خاص، وسط غابات جبال الكاربات التي تكتسي بألوان الخريف، فضلاً عن مدينة براشوف الساحرة.

وتكشف مدينة بروج البلجيكية، المعروفة برومانسيتها، عن وجهها المظلم، حيث يمكن للزوار تتبع أسطورة شبح الماء في “بحيرة الحب”، أو زيارة متحف “هيستوريوم” المزين بشباك العنكبوت واليقطين مع تجربة للواقع الافتراضي، إلى جانب متحف التعذيب لمرتفعي الجرأة.
تشهد العاصمة الفرنسية باريس تحولاً مماثلاً؛ فبعيداً عن الأضواء، تبرز سراديب الموتى التي تحتضن رفات نحو ستة ملايين شخص، ومقبرة “بيرلاشيز” التي تضم قبور شخصيات تاريخية مثل أوسكار وايلد وإديث بياف وموليير ومارسيل بروست، بينما تقدم “ديزني لاند باريس” بديلاً ترفيهياً بتمديد ساعات عملها حتى الحادية عشرة مساءً ليلة الهالوين.
وتستحضر إدنبرة الاسكتلندية تاريخها المظلم عبر مهرجان “سامهوين” الناري الذي يحيي التقاليد السلتية بعروض بهلوانية بالنار ومواكب تعكس الفولكلور المحلي. أما مدينة ديري في أيرلندا الشمالية، فتستضيف مهرجان “ديري هالوين” الأكبر أوروبياً، جامعاً بين العروض الضوئية وحوريات السيرك وورش الحرف اليدوية ليكون خياراً عائلياً متكاملاً.

تجارب إقامة تحبس الأنفاس داخل الفنادق المسكونة
وتأخذ الإقامة الفندقية طابعاً مرعباً في بلدة غريت دنمو الإنجليزية، حيث يوفر “تالستون هاوس آند غاردنز” متاهة من الغرف المصممة كقصص خيالية، أبرزها “غرفة النوم المسكونة” التي تجسد بتفاصيل مقلقة غرفة طفل من العصر الإدواردي بألعابها وأثاثها القديم.
وينقلك فندق “كاستيلو دال بوتسو” قرب بحيرة ماجّوري في منطقة بييمونتي الإيطالية إلى قصة مأساوية تعود لعام 1467، حين حُبست الشابة باربرا في البرج لتموت حزناً على نفي حبيبها ماتيو، حيث يتداول الزوار رؤية طيفها عند نافذة البرج بانتظار حبها الضائع.
وتسجل قلعة “باليغالي” في أيرلندا الشمالية حضوراً مخيفاً لشبح الليدي إيزابيلا شو التي لقيت حتفها من البرج في القرن السابع عشر، ويستثمر الفندق هذه الأسطورة بإتاحة “الغرفة المسكونة” رقم 421 للراغبين في اختبار الشعور بالبقع الباردة وسماع الطرقات المفاجئة.
وفي مدينة يورك الإنجليزية، تطل “شقة الغرفة المسكونة” التي يتجاوز عمرها 600 عام على كاتدرائية “يورك مينستر”، مكملةً أجواء المدينة الغنية بقصص الأشباح وفعالية “هالوسكريم” المجاورة في زنزانات ومتاهة يورك.
ويجمع فندق “يو برينس” في قلب ساحة البلدة القديمة بمدينة براغ بين فخامة الحاضر وأساساته العائدة للقرن الثاني عشر، لترتبط أروقته بأصوات غير مفسرة وأشكال ظلية تتناغم مع عمارة المدينة القوطية وأساطير الخيمياء.

فعاليات ومهرجانات تجسد روح الرعب الخالص
وتتوج قلعة “بران” في رومانيا احتفالاتها بحفلة صاخبة ليلة 31 أكتوبر، تشمل جولات ليلية وعروض أفلام رعب وشخصيات تفاعلية في احتفالات تستمر حتى الرابعة صباحاً. وفي دبلن، يقدم مهرجان “برام ستوكر” بين 23 و26 أكتوبر عروضاً مسرحية وأدبية مظلمة احتفاءً بمؤلف رواية دراكولا.
وتتزين حدائق “تيڤولي” التاريخية في كوبنهاغن الدنماركية، من 2 أكتوبر حتى 1 نوفمبر، بأكثر من 20 ألف حبة يقطين وسط أسواق موسمية ملائمة للعائلات.
ويتحول منتزه “موفي بارك ألمانيا” في مدينة بوتروب، بين 26 سبتمبر و8 نوفمبر، إلى ساحة رعب حقيقية تعج بأكثر من 300 وحش ومتاهات مسكونة تستهدف الباحثين عن الإثارة ولحظات الفزع المفاجئ.
وفي العاصمة اليونانية أثينا، يمثل مقهى “ليتل كوك” وجهة بصرية استثنائية خلال شهر أكتوبر، حيث تكسو واجهاته والشوارع المحيطة به هياكل عظمية وساحرات ويقطين عملاق ضمن مشاهد مسرحية حية تزداد دراميتها بعد حلول الظلام بفضل الإضاءة المتقنة.
