أصدرت محكمة في مدينة مومباسا الكينية، اليوم الاثنين، حكماً بإدانة الواعظ بول ماكنزي، إلى جانب 28 من معاونيه، بالتورط في مقتل 190 طفلاً وشخصاً بالغاً واحداً.
وتأتي هذه الإدانات ضمن القضية المروعة التي عُرفت إعلامياً بـ “مجزرة غابة شاكاهولا”، والتي ارتبطت بطائفة دينية تعتمد على التجويع المتعمد.
ووجهت النيابة العامة اتهامات مباشرة لماكنزي، الذي يقدم نفسه كرجل دين، بتحريض أتباعه على الامتناع عن الطعام حتى الموت بدعوى “لقاء المسيح”.
وخلال جلسة المحاكمة العلنية، أكدت القاضية ديانا كافيدزا موتشاتشي اقتناعها التام بالأدلة التي قدمها الادعاء، مشيرة إلى ثبوت التهم ضد جميع المتهمين البالغ عددهم 29 شخصاً.
من جهته، لم يظهر المتهم الرئيسي أي انفعالات أو ردود فعل داخل قاعة المحكمة، في حين كان قد نفى في ملفات قضائية منفصلة اتهامات أخرى تتعلق بالإرهاب والقتل غير العمد.
تباين في المواقف القانونية والعائلية
ووصف مكتب مدير الادعاء العام في كينيا هذا الحكم بـ “التاريخي”، مشدداً على صعوبة تحقيق إدانات في قضايا معقدة تتضمن هذا العدد الهائل من التهم.
وعلى النقيض، أبدى لورنس أوبونيو، محامي الدفاع، استغرابه الشديد من القرار، واصفاً إياه بالمحير. وأوضح أن موكليه يشعرون بخيبة أمل وصدمة، مؤكداً عزمه تقديم استئناف ضد الحكم وثقته الكبيرة في إمكانية إلغائه.
وفي سياق عائلي متصل، عبر دان ماكنزي، نجل زعيم الطائفة والمنفصل عنه، عن ارتياحه لقرار الإدانة، معتبراً أن العدالة قد تحققت أخيراً للضحايا.
تداعيات الكارثة ودعوات التنظيم
وتعود جذور هذه القضية إلى عمليات البحث والتقصي التي استمرت ثلاث سنوات في مقر الطائفة النائي بالقرب من منتجع ماليندي الساحلي.
وأسفرت تلك الجهود عن استخراج جثث إضافية تعود لرجال ونساء وأطفال، ليرتفع إجمالي عدد ضحايا هذه المأساة إلى أكثر من 400 قتيل.
ودفعت هذه الوقائع الصادمة إلى تصاعد المطالبات في الأوساط الكينية بضرورة فرض لوائح صارمة لتنظيم عمل الهيئات والمؤسسات الدينية، خاصة بعد الكشف عن سجل ماكنزي الذي تضمن اعتقاله والإفراج عنه مرتين قبل وقوع المأساة.
ومن المنتظر أن تعقد المحكمة جلستها القادمة للنطق بالعقوبة النهائية في السادس من شهر نوفمبر المقبل.
