مع اقتراب المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء، وجهت السلطات الإيرانية دعوة إلى الشباب للتجمع حول مرافق الطاقة الحيوية، في خطوة تهدف إلى إظهار التماسك الداخلي بمواجهة الضغوط المتزايدة والتهديدات العسكرية المحتملة.
طلبت وزارة الرياضة والشباب الإيرانية من “الشباب الإيراني” بمن فيهم الرياضيون والفنانون والطلبة، التجمع عند الساعة الثانية ظهراً يوم الثلاثاء قرب منشآت الطاقة الرئيسية في مختلف أنحاء البلاد.
رأت السلطات أن هذه الخطوة تأتي في إطار إبراز وحدة المجتمع في ظل تصاعد اتساع رقعة الحرب.
نائب الوزير يدعو لتشكيل سلاسل بشرية
دعا نائب وزير الشباب والرياضة الإيراني، علي رضا رحيمي، إلى تشكيل “سلاسل بشرية” حول محطات توليد الطاقة. ونقلت وسائل إعلام محلية عنه قوله: “أدعو جميع الشباب والشخصيات الثقافية والفنية والرياضيين والأبطال إلى الحملة الوطنية ‘السلسلة البشرية للشباب الإيراني من أجل غدٍ مشرق”.
أضاف رحيمي: “غداً الثلاثاء الساعة الثانية ظهراً، سنقف جنباً إلى جنب قرب محطات توليد الطاقة في أنحاء البلاد، لنقول إن مهاجمة البنية التحتية العامة تُعد جريمة حرب”.
في السياق ذاته، أعلن الموسيقار الإيراني علي قمصري اعتصامه في محطة دماوند شرق طهران، رفضاً للتهديدات الأمريكية باستهداف منشآت الطاقة. وأكد قمصري أنه سيوظف الموسيقى للدفاع عن نور البيوت، داعياً فنانين العالم لدعم هذا التحرك.
وتأتي هذه الدعوات في ظل مهلة أعلنها ترامب تنتهي عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، يطالب خلالها طهران بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو الممر الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية.
ترامب يهدد باستهداف محطات الطاقة والجسور
وفق تصريحات للرئيس الأمريكي عبر وسائل إعلام مختلفة، قالت إن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى استهداف البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
قال ترامب لصحيفة “وول ستريت جورنال”: “إذا لم يفعلوا شيئاً بحلول مساء الثلاثاء، فلن تكون لديهم أي محطات طاقة ولن تكون لديهم أي جسور قائمة”.
وفي تصريح لاحق نقلته شبكة “سي بي إس نيوز”، قال ترامب: “يوم الأربعاء.. سنعيدهم إلى العصر الحجري، حيث ينتمون”.
تباين في مواقف ترامب بشأن المضيق
تتباين مواقف ترامب بشأن المضيق، إذ لوح في أكثر من مناسبة بإمكانية استهداف منشآت الطاقة المدنية إذا لم يتم فتح الممر خلال 48 ساعة، قبل أن يعلن لاحقاً تأجيل هذه المهلة حتى السادس من أبريل.
وفي المقابل، قلل في تصريحات أخرى من أهمية المضيق بالنسبة للولايات المتحدة، معتبراً أن مسؤولية إغلاقه تقع على الدول التي تعتمد عليه بشكل مباشر.
في المقابل، اعتبر رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف أن سياسات ترامب قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع، محذراً من أن “المنطقة بأكملها قد تحترق” نتيجة ما وصفه بالتحركات “المتهورة”، متهماً إياه بالانصياع لتوجيهات إسرائيل.
طهران تشترط نظاماً قانونياً جديداً لإعادة الفتح
انتقد مهدي طباطبائي، رئيس قسم الإعلام والاتصال في الرئاسة الإيرانية، تصريحات ترامب، واصفاً إياها بأنها تعكس حالة من “الغضب والتصعيد اللفظي”.
وأكد طباطبائي أن طهران لن تعيد فتح مضيق هرمز إلا ضمن إطار “نظام قانوني جديد” يضمن تعويض الأضرار الناتجة عن الحرب عبر تخصيص جزء من عائدات الرسوم الملاحية.
في الأثناء، حذر خبراء ومراقبون من أن أي استهداف للبنية التحتية المدنية قد يثير إشكالات قانونية وإنسانية خطيرة.
بدأت الحرب في 28 فبراير الماضي، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية ضد إيران. وأسفرت تلك العمليات، عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، إضافة إلى مقتل شخصيات بارزة، من بينهم المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وعدد من المسؤولين الأمنيين.
في المقابل، تواصل طهران الرد عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، إلى جانب استهداف ما تصفه بمواقع ومصالح أمريكية في عدد من الدول العربية.
وأكدت حكومات تلك الدول أن بعض هذه الهجمات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار في منشآت مدنية.