أعلن علي خزريان، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن الحوثيين في اليمن أنهوا كافة الاستعدادات اللازمة لإغلاق مضيق باب المندب، بعد تدريبات مكثفة أجروها خلال الأيام الماضية.
وكشف خزريان أن السفن التجارية التي ترغب في عبور الممر المائي الاستراتيجي ستواجه أحد خيارين: إما تجنب المرور بالكامل وتحمل تكلفة إضافية تقدر بنحو 30 مليون دولار، أو دفع 5 ملايين دولار “للقوات اليمنية” للحصول على ضمان مرور آمن.
وأكد أن هذه الخطوة لا تقتصر على البعد العسكري بل تمتد إلى التأثير في تكاليف النقل وفرض سيطرة استراتيجية على المنطقة، قائلاً إنها تحمل “رسالة أوسع بشأن النفوذ على طرق الطاقة والتجارة الحيوية”.
باب المندب يتجه نحو مصير هرمز وترامب يحذر
تأتي هذه التصريحات في وقت يظل فيه مضيق هرمز مغلقاً فعلياً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، حيث سبق أن فرضت طهران رسوم عبور تصل إلى مليوني دولار على السفن العابرة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليقاً على هذه المخططات إنه “من الأفضل ألا يتم تنفيذ هذه الخطوات، وإذا كانت جارية فيجب التوقف عنها فوراً”. غير أن إيران أعلنت بعد أسبوعين من فرض الرسوم أن بنكها المركزي تلقى أولى مدفوعات العبور.
ورداً على هذه التحركات، كثفت واشنطن جهودها لتشكيل تحالف بحري دولي جديد لحماية حرية الملاحة، إلى جانب دعوات داخل الأمم المتحدة لمواجهة القيود المفروضة على المضائق الحيوية.
اختناق باب المندب يعني التفاف 6000 ميل بحري إضافية
يُعد مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، حلقة الوصل الرئيسية بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
وفي حال تعطله، ستضطر السفن التجارية إلى تغيير مساراتها والالتفاف حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، مما يضيف نحو 6000 ميل بحري إلى الرحلة ويزيد زمن الشحن بين 10 و15 يوماً
ويمر عبر المضيق ما بين 4 إلى 6.2 ملايين برميل من النفط يومياً متجهة نحو أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وأي خلل فيه سيؤدي إلى اضطرابات فورية في الإمدادات وارتفاع حاد في الأسعار، مع ما يرافق ذلك من زيادة في تكاليف النقل والتأمين وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
تضخم عالمي مرتقب واقتصادات آسيا في مرمى الصدمة
تنعكس اضطرابات باب المندب مباشرة على معدلات التضخم عالمياً، إذ تؤدي الزيادة الكبيرة في تكاليف الشحن إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، بينما تتأثر الاقتصادات المعتمدة على الواردات من آسيا بتأخر المواد الأولية وقطع الغيار مما يعطل الإنتاج في قطاعات واسعة.
وكان الحوثيون قد بدأوا خلال حرب غزة في نوفمبر 2023 باستهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، ثم وسعوا عملياتهم في ديسمبر من العام نفسه لتشمل السفن الأميركية والبريطانية رداً على ضربات استهدفت مواقعهم.
ودفعت هذه الهجمات أكثر من 60% من سفن الحاويات إلى تحويل مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، في تعطيل فعلي لحركة التجارة العالمية دون إغلاق جغرافي كامل للممر.