أظهرت بيانات رسمية صدرت اليوم الخميس أن الناتج المحلي الإجمالي للصين نما بنسبة 5 بالمئة على أساس سنوي خلال الربع الأول من عام 2026، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين الذين استطلعت “رويترز” آراءهم والبالغ 4.8 بالمئة.
وجاء هذا الأداء أفضل من نمو الربع الأخير من العام الماضي البالغ 4.5 بالمئة، والذي كان الأدنى في ثلاث سنوات. وعلى أساس فصلي، نما الاقتصاد بنسبة 1.3 بالمئة، متجاوزاً بقليل نمو الربع السابق البالغ 1.2 بالمئة.
وتعكس البيانات اعتماد النمو الصيني بشكل رئيسي على قوة الصادرات، في وقت لا يزال فيه الطلب المحلي يعاني تباطؤاً مزمناً.
وارتفعت الصادرات بنسبة 14.7 بالمئة خلال الربع الأول ككل، لكن وتيرتها تباطأت بشكل حاد في مارس لتسجل 2.5 بالمئة فقط، في مؤشر على تأثير الحرب وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة.
وفي المقابل، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 1.7 بالمئة فقط خلال مارس، وهو ما جاء دون التوقعات، بينما صعد الإنتاج الصناعي بنسبة 5.7 بالمئة متجاوزاً التقديرات لكنه أقل من مستويات الأشهر السابقة.
الحرب تكشف نقطة الضعف الهيكلية
منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير الماضي، تواجه بكين ضغوطاً متصاعدة باعتبارها أكبر مستورد للطاقة في العالم.
وأدى ارتفاع أسعار النفط وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس الإمدادات العالمية، إلى زيادة تكاليف الإنتاج والتجارة وانعكس سلباً على هوامش أرباح المصانع الصينية.
ويرى محللون أن هذه التطورات كشفت عن نقطة ضعف هيكلية تتمثل في الاعتماد المزدوج للاقتصاد الصيني على الطلب الخارجي والطاقة المستوردة.
تحذيرات من تباطؤ في الأفق وصندوق النقد يخفض التوقعات
رغم الأداء القوي في بداية العام، تشير تقديرات مؤسسات بحثية إلى أن النمو قد يتراجع خلال الفصول المقبلة مع استمرار الضغوط الخارجية وتباطؤ الطلب العالمي.
وكان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته لنمو الصين إلى 4.4 بالمئة لعام 2026، محذراً من اضطراب أوسع في الاقتصاد العالمي إذا استمرت التوترات الجيوسياسية.
وتحذر تحليلات اقتصادية من أن استمرار اعتماد الصين على الصادرات كقاطرة للنمو قد يزيد هشاشة الأداء في حال تراجع الطلب العالمي.
اختلال العرض والطلب يضغط على صانع السياسات
تواجه بكين تحدياً داخلياً متزايداً يتمثل في فجوة واضحة بين قوة العرض الصناعي وضعف الطلب الاستهلاكي، مما دفع السلطات إلى إعلان خطط لتعزيز الإنفاق على البنية التحتية والخدمات العامة. لكن جهود التحفيز الحكومي لا تزال تصطدم بصعوبة إعادة التوازن للاقتصاد، في ظل استمرار أزمة القطاع العقاري وضعف الإنفاق الأسري.
ويرى محللون أن الاقتصاد الصيني ما زال يتمتع بمرونة نسبية مدعوماً بقدرة قطاعه الصناعي على التكيف، لكن آفاقه تبقى مرهونة بقدرة بكين على تعزيز الطلب المحلي وتقليل الاعتماد على الصادرات كمحرك رئيسي للنمو.