أعلنت شركة “ASML” الهولندية، أكبر شركات التكنولوجيا قيمة في أوروبا والعنصر المحوري في سلسلة توريد أشباه الموصلات عالمياً، عن ارتفاع صافي أرباحها بنسبة 15 بالمئة خلال الربع الأول من عام 2026.
وبلغ صافي الربح 2.76 مليار يورو مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، فيما سجلت الإيرادات 8.77 مليار يورو عند الحد الأعلى من التوجيهات السابقة، بزيادة ملموسة عن إيرادات بلغت 7.8 مليار يورو في الربع الأول من 2025.
عزت الشركة هذا الأداء القوي إلى التوسع المتواصل في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مما دفع عملاء شرائح المنطق والذاكرة إلى تسريع خططهم لتوسيع الطاقة الإنتاجية.
ورفعت “ASML” توقعاتها لمبيعات عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 36 و40 مليار يورو، مقارنة بتوقعات سابقة تراوحت بين 34 و39 مليار يورو.
وقال الرئيس التنفيذي كريستوف فوكيه إن آفاق نمو صناعة أشباه الموصلات “تزداد وضوحاً”.
كوريا الجنوبية تتصدر الأسواق والصين تتراجع
استحوذت كوريا الجنوبية على الحصة الأكبر من مبيعات الأنظمة خلال الربع الأول بنسبة 45 بالمئة، مع تكثيف المصنعين هناك إنتاج رقائق الذاكرة المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، تراجعت حصة الصين من إيرادات الشركة إلى 33 بالمئة في عام 2025، انخفاضاً من 41 بالمئة في العام السابق، وسط استمرار الضغوط الأميركية لتقييد صادرات أشباه الموصلات المتطورة إلى بكين بدواعٍ أمنية.
إعادة هيكلة واستغناء عن 1700 موظف
وللحفاظ على قدرتها التنافسية وضبط التكاليف، نفذت “ASML” عملية إعادة هيكلة تنظيمية في وقت مبكر من العام الماضي، أسفرت عن الاستغناء عن نحو 1700 موظف، تركز معظمهم في المناصب القيادية بهولندا والولايات المتحدة.
ورغم النتائج المالية الإيجابية، تظل الشركة في قلب التوترات التجارية بين واشنطن وبكين. وأوضح فوكيه أن توقعات المبيعات المحدثة صُممت لاستيعاب سيناريوهات متعددة للمناقشات الجارية حول قيود التصدير.
وفي هذا السياق، أشار بن بارينغر، رئيس أبحاث التكنولوجيا في شركة “Quilter Cheviot”، إلى أن لقاء رئيس الوزراء الهولندي بالرئيس ترامب قد يكون تناول هذه المسألة الحساسة، قبيل زيارة مرتقبة لترامب إلى الصين في مايو المقبل.
أسهم الشركة ترتفع والمحللون متفائلون
وتفاعلت الأسواق إيجاباً مع النتائج، حيث ارتفع سهم “ASML” بنسبة 1.4 بالمئة في جلسة التداول الأوروبية. وأشاد المحللون بقدرة الشركة على تجاوز التوقعات رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي الكلي، مشيرين إلى أن الإيرادات فاقت التوقعات بنسبة اثنين بالمئة بينما تجاوز ربح السهم الواحد التقديرات بنحو 10 بالمئة.
ومع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي في دفع أسواق الرقائق، تبدو “ASML” في موقع يؤهلها للتعامل مع تعقيدات المشهد التكنولوجي الراهن.