تدخل الأسواق الغذائية العالمية عام 2026 تحت وطأة ثلاثة عوامل متشابكة تعيد رسم خريطة الاستهلاك والإنفاق والمخاطر الصحية والاقتصادية لمئات الملايين من البشر.
ففي الوقت الذي تظهر فيه مؤشرات تراجع التضخم الغذائي العالمي عن ذروته في الجائحة، لا تزال الأسعار الفعلية على الرفوف مرتفعة، وتتوقع وزارة الزراعة الأميركية (USDA) ارتفاع تكاليف الغذاء بنسبة 3.1% خلال العام الجاري.
وبموازاة ذلك، تتسبب طرق التجارة غير المشروعة في الماشية – مثل تلك النشطة في أميركا الوسطى وعبر الحدود الأفريقية – في تفشي الأمراض الحيوانية، واضطرابات كبرى في تدفقات التجارة الدولية، وتغذية الاقتصادات غير الرسمية.
وعلى جبهة ثالثة، تتصاعد الضغوط الناجمة عن الصيد غير القانوني والأساطيل الأجنبية على الموارد الزرقاء في أفريقيا، حيث تصل الخسائر إلى ما بين 7 و11 مليار دولار سنوياً، مهددة الأمن الغذائي لأكثر من 200 مليون شخص يعتمدون على الأسماك كمصدر رئيسي للبروتين.
تضييق ميزانيات الأسر حول العالم
تجاوزت الزيادات في أسعار الغذاء نمو الأجور بشكل كبير في العديد من المناطق. ففي المملكة المتحدة، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 38.6% بين أواخر عام 2020 وأواخر عام 2025، مما أجبر الأسر على إنفاق حصة أكبر من دخلها على الغذاء.
ويؤدي هذا التحول القسري إلى تراجع الدخل المتاح للإنفاق على القطاعات الأخرى، مما يضر بالنمو الاقتصادي العام. وتتضرر الأسر ذات الدخل المنخفض بشكل غير متناسب، وغالباً ما تُضطر إلى التحول إلى خيارات غذائية أقل جودة وأقل قيمة غذائية.
تضخم “ثنائي المستوى” يغير سلوك المستهلكين
من المتوقع أن يتراجع تضخم الغذاء المُعَدّ في المنزل (البقالة) إلى نحو 1.7% في عام 2026، بينما يشهد الغذاء المُعَدّ خارج المنزل (المطاعم) زيادات أعلى تصل إلى حوالي 4.6%.
هذا التفاوت الذي وصفه خبراء اقتصاديون في منتدى وزارة الزراعة بأنه “حكاية مدينتين” يُغير سلوك المستهلكين، حيث يُشجع على تناول الطعام في المنزل بشكل أكبر.
وبحسب تحليل جمعية صناعة الأغذية (FMI)، قد يفتح هذا التحول فرصاً لمصنعي الأغذية المعلبة وتجار التجزئة، الذين يمكن أن يحولوا إنفاق المستهلكين نحو منتجاتهم مع بحث الأسر عن بدائل أقل تكلفة من المطاعم.
لكن الجمعية حذرت من أن أي زيادة محتملة في الإنفاق على البقالة قد لا تكون متناسبة مع حجم انخفاض التضخم، إذ لا يزال العديد من المستهلكين يشعرون بضغوط الأسعار مقارنة بفترة ما قبل الجائحة.
لحوم البقر قد تقفز 16.6%
رغم تباطؤ التضخم الإجمالي، فمن المتوقع أن ترتفع أسعار سلع محددة بشكل كبير. وتتصدر لحوم البقر المشهد، حيث تتوقع وزارة الزراعة ارتفاعها بنسبة تصل إلى 9.4% في المتوسط خلال 2026، مع فاصل ثقة يتراوح بين انخفاض 0.4% وارتفاع 16.6%. ويعود السبب المباشر إلى نضوب مخزون الماشية، مما يجعل البروتين الحيواني مكلفاً للمستهلكين.
في المقابل، يُتوقع أن ينخفض سعر البيض – الذي أصبح رمزاً للتضخم الغذائي – بنسبة 22.2%، مع فاصل توقعات يتراوح بين انخفاض 39.5% وارتفاع 1.1%.
وسترتفع أسعار الحبوب والمخبوزات بنسبة 1.1%، مع احتمال انخفاضها 3% أو ارتفاعها 5.5%. أما الخضروات الطازجة، التي انخفضت قليلاً في 2025، فمن المتوقع أن ترتفع حوالي 2% في 2026.
هذا التباين العنيف بين الفئات يعني أن متوسط التضخم العام للبقالة يخفي تقلبات كبيرة قد تجعل فاتورة بعض الأسر أعلى بكثير من غيرها.
استقرار تاريخي بعد صدمة الجائحة
أوضح هايدن ستيوارت، الخبير الاقتصادي الزراعي في دائرة البحوث الاقتصادية (ERS) بوزارة الزراعة الأميركية، خلال منتدى التوقعات الزراعية، أن أسعار المواد الغذائية في الولايات المتحدة استقرت تاريخياً عند حوالي 3% سنوياً على مدى العقدين الماضيين، مع انحراف واحد لافت للنظر هو فترة الجائحة.
فقد قفزت الأسعار بأكثر من 10% في 2022، بعد ارتفاعها 4% في 2021 مقارنة بـ 2019 حين كانت بالكاد تلامس 2%. ومنذ ذلك الحين، انخفض النمو إلى 2.5% في عامي 2024 و2025، قبل أن يعود إلى 3% في 2026، مع احتمال زيادته إلى 6% بناءً على فاصل الثقة.
لماذا لا يزال المستهلكون يشعرون بالضغط رغم تباطؤ التضخم؟
رغم تباطؤ معدلات التضخم، بل وانخفاضها في بعض الفئات، كشف تحليل جمعية صناعة الأغذية (FMI) الذي قُدم في المنتدى ذاته عن ثلاثة أسباب تجعل فواتير البقالة الإجمالية تواصل ارتفاعها.
فقد بلغ متوسط الإنفاق الأسبوعي على البقالة 170 دولاراً حالياً، مقارنة بـ 120 دولاراً في 2020، وهي زيادة تتجاوز معدل التضخم في تلك الفترة.
السبب الأول، بحسب أندرو هاريغ، نائب رئيس الضرائب والتجارة والاستدامة وتطوير السياسات في الجمعية، أن الكثيرين حولوا إنفاقهم التقديري من مجالات مثل الملابس أو تناول الطعام خارج المنزل إلى ميزانية البقالة، سعياً للاستمرار في إطعام أسرهم بنفس الجودة والكمية كما قبل ارتفاع الأسعار.
السبب الثاني، دخول الجيل زد (Gen Z) والجيل ألفا (Gen Alpha) إلى سوق الاستهلاك بعادات مختلفة. هؤلاء يأكلون بشكل مختلف؛ فهم يتناولون وجبات خفيفة أكثر تميل إلى أن تكون أعلى هامش ربح وأكثر تكلفة، ويشترون منتجات طازجة ومشروبات طاقة أكثر، وكلها تميل إلى أن تكون أغلى ثمناً.
السبب الثالث، أن الغذاء يمثل نقطة اتصال ثقافية للمستهلكين. ومع توفر منتجات جديدة في الأسواق، يود الكثيرون تجربتها ولو لمرة واحدة، حتى لو كانت أسعارها مرتفعة.
وأضاف هاريغ أن هذه التحولات مجتمعة تكشف أن مفهوم القيمة لدى المستهلكين لم يعد مرتبطاً حصرياً بالسعر، بل بإدراك القيمة.
وأشار إلى أن 62% من المستهلكين قالوا في يناير 2026 إنهم قلقون بشدة أو بدرجة كبيرة من ارتفاع الأسعار، وهو رقم مرتفع لكنه أقل بـ 6 نقاط مئوية عن العام السابق. ولفت إلى أن تراجع القلق لا يعني أن المستهلكين “يشعرون بالارتياح تجاه الأسعار”.
ماذا يعني هذا التباطؤ لقطاع البقالة؟
خلصت تحليلات وزارة الزراعة وجمعية صناعة الأغذية إلى أن تباطؤ التضخم في محلات البقالة خلال 2026 قد يمنح المستهلكين إحساساً بالاستقرار في السنوات القادمة، حتى لو كانوا غير راضين حالياً عن الزيادات السنوية. كما تشير إلى أن المستهلكين قد يزيدون طواعية إنفاقهم على البقالة مع تحولهم نحو تناول الطعام في المنزل بشكل متكرر لتعويض ارتفاع أسعار المطاعم. ومع حدوث ذلك، قد يمهد الطريق لزيادة المنافسة ليس على أساس السعر فقط، بل على أساس “إدراك القيمة”.
التجارة غير المشروعة في الماشية تنقل الأوبئة وتجمد التجارة
بينما تتصارع الأسر مع فواتير البقالة المتغيرة، تنشط في الخلفية شبكات التجارة غير المشروعة وغير المنظمة وغير المسجلة (IUU) في الماشية. هذه الشبكات تتحايل على الضوابط الصحية، مما يسهل انتشار أمراض مثل دودة الحلزون الجديدة (New World Screwworm) ومرض الحمى القلاعية.
وقد تجسد ذلك في تفشي دودة الحلزون في المكسيك، المرتبط مباشرة بطرق التجارة غير المشروعة، والذي تسبب في اضطراب هائل في صادرات الماشية إلى الولايات المتحدة في أواخر 2025 وخلال عام 2026.
وهذا التجميد التجاري ألحق خسائر فادحة بمربي الماشية في البلدان المصدرة، وتسبب في نقص حاد في الإمدادات للمُصنعين في البلدان المستوردة. والنتيجة النهائية هي المساهمة المباشرة في قفزة أسعار لحوم البقر المتوقعة في الأسواق الأميركية.
تقويض الإيرادات الرسمية وإحصاءات التجارة
يمتد ضرر التجارة غير المشروعة إلى ما هو أبعد من الصحة الحيوانية. فالحركة غير الرسمية والمهربة للماشية تؤدي إلى خسارة كبيرة في الإيرادات الضريبية للحكومات.
وفي إثيوبيا، تشير التقديرات إلى أن تجارة الماشية غير القانونية تشمل أحياناً أكثر من 17 مليون شخص، لكنها غالباً ما تفلت من الضرائب الرسمية والإحصاءات التجارية.
وفي الوقت نفسه، يعاني المنتجون القانونيون والرسميون في جميع المناطق المتضررة من منافسة غير عادلة من السلع المهربة غير الخاضعة للضريبة.
والمفارقة أن التجارة غير المشروعة في الماشية، رغم أنها قد تخلق على المدى القصير “حلولاً غذائية غير رسمية” لبعض المناطق التي تعاني عجزاً غذائياً أو اضطرابات إمداد، إلا أنها تهدد عموماً الأمن الغذائي طويل الأجل.
فهي تستنزف القطعان المحلية وتقلل من توافر الإمدادات الغذائية الآمنة والخاضعة للفحص والتنظيم في الأسواق المحلية.
الصيد غير القانوني يستنزف الثروة الزرقاء في أفريقيا
على جبهة المحيطات، تمارس الأساطيل الأجنبية ضغوطاً متصاعدة على مناطق الصيد الرئيسية في غرب وشرق أفريقيا.
وتعتمد هذه الأساطيل على ممارسات غير قانونية منهجية تشمل: التعطيل المتعمد لنظام التعريف الآلي (AIS)، وإخفاء الموقع الجغرافي باستخدام تقنيات اتصال بديلة، واستخدام شباك وتقنيات صيد محظورة دولياً تدمر الموائل البحرية الحساسة.
وتشير التقديرات إلى أن الخسائر الناجمة عن الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم تتراوح بين 7 و11 مليار دولار سنوياً.
ويهدد هذا الاستنزاف الأمن الغذائي لأكثر من 200 مليون شخص في المجتمعات الساحلية لغرب وشرق أفريقيا ممن يعتمدون على الأسماك كمصدر رئيسي للبروتين الحيواني والدخل اليومي.
التفاعل بين أسعار الغذاء والتجارة غير المشروعة في البر والبحر
تشكل طرق التجارة غير المشروعة عاملاً رئيسياً مساهماً في ارتفاع أسعار الغذاء الملحوظ في 2026. فالتعطيل الناجم عن تفشي الأمراض الحيوانية المرتبط بالتهريب (كما حدث مع دودة الحلزون في المكسيك) يساهم في انخفاض مخزون الماشية العالمي، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار لحوم البقر في الولايات المتحدة وخارجها.
وفي الوقت نفسه، يؤدي استنزاف الأساطيل غير القانونية للمصائد الأفريقية إلى رفع أسعار الأسماك محلياً، مما يحرم المجتمعات الفقيرة من آخر مصادر البروتين الميسور التكلفة.
ويعاني المنتجون القانونيون، سواء كانوا مربي ماشية أو صيادين تقليديين، من منافسة غير عادلة ومن ارتفاع تكاليف المدخلات الأساسية مثل الأسمدة والطاقة والعمالة.
ويحذر خبراء من أن هذا الجمع بين ارتفاع تكاليف المدخلات وتهديدات التجارة غير المشروعة في البر والبحر يخلق بيئة تضخمية شديدة عدم الاستقرار لإنتاج الغذاء، وهو ما يَعِد باستمرار الأسعار المرتفعة حتى عام 2027 وما بعده.
ارتباط وثيق بين أسواق الطاقة والزراعة
في الخلفية الكلية لهذه الأزمات، يظل الارتباط بين أسواق الطاقة والزراعة محركاً رئيسياً خفياً يفسر استمرار الضغوط. دول الخليج الكبرى توفر نحو ثلث صادرات اليوريا العالمية، وهو سماد نيتروجيني حاسم لإنتاج المحاصيل في جميع أنحاء العالم.
وتشكل تكاليف النقل وحدها ما بين 20% و40% من أسعار التجزئة للمواد الغذائية، مما يربط تقلبات أسعار الوقود مباشرة بما يصل إلى رفوف المتاجر.
وقد شهدت سلع أساسية مثل الأرز والقطن وزيت النخيل والسكر زيادات في الأسعار بالفعل، مما يوضح كيف تظل أسواق الطاقة والزراعة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً.
وتشير الأنماط التاريخية إلى أن ارتفاع تكاليف النفط والغاز يمكن أن يدفع أسعار السلع الزراعية للارتفاع بنحو 12%، لكن جزءاً صغيراً فقط من هذه الزيادة – نحو 1.8% – يصل فعلياً إلى أسعار التجزئة في محلات السوبر ماركت.
أثر تدريجي يتراكم عبر المواسم
لا تؤدي الارتفاعات المفاجئة في أسعار الطاقة دائماً إلى رفع أسعار المواد الغذائية فوراً، إذ تظهر الآثار غالباً على مدى أشهر أو سنوات.
فقد انخفض مؤشر S&P GSCI للزراعة بشكل طفيف خلال العام الماضي، بينما ارتفع مؤشر S&P GSCI للطاقة بنحو 40%.
وتميل ندرة الأسمدة إلى التأثير على غلات المحاصيل بشكل تدريجي، مما يؤثر على مواسم زراعية متعددة بدلاً من حصاد واحد.
وتمتص الأسر هذه التغيرات بمرور الوقت، حيث تتراكم الزيادات المتدرجة لتتحول إلى ضغوط مالية كبيرة. ورغم أن هذه التحولات تدريجية، إلا أنها تزيد من العبء المستمر على ميزانيات الأسرة وقرارات الإنفاق عبر البلدان.
قانون إنجل والعبء غير المتكافئ على الفقراء
تنفق الأسر الأكثر ثراءً نسبة أقل من دخلها على الغذاء، وهو مبدأ يُعرف بقانون إنجل، والذي يساعد في تفسير سبب انخفاض حصة الغذاء حالياً إلى حوالي 16% من الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، مقارنة بربعها في سبعينيات القرن الماضي.
لكن الأسر ذات الدخل المنخفض تستمر في تحمل عبء أثقل، لأن فواتير البقالة تمثل حصة أكبر بكثير من دخلها. وحتى التغيرات الصغيرة في الأسعار يمكن أن تؤثر على القرارات المتعلقة بتخطيط الوجبات، وتكرار التسوق، والإنفاق المنزلي الإجمالي.
من المزارع إلى موائد الأسر
حتى عندما ترتفع أسعار السلع الزراعية عالمياً، فإن جزءاً صغيراً فقط من هذه الزيادة يصل عادةً إلى المستهلكين.
فنسبة ضئيلة فقط من تغيرات أسعار الغذاء العالمية تصل إلى المتسوقين، لذلك فإن زيادة بنسبة 12% في تكاليف السلع الأساسية تترجم إلى زيادة بنحو 1.8% فقط في محلات السوبر ماركت.
وغالباً ما يعوض الإنتاج المحلي الاتجاهات العالمية، كما أن الانتشار المتزايد للأغذية المصنعة قلل من حصة المواد الخام المضمنة في المنتجات النهائية.
التضخم الأساسي وتأثيراته على السياسة النقدية
يركز واضعو السياسات والبنوك المركزية على التضخم الأساسي، الذي يستبعد العناصر المتقلبة مثل الغذاء والطاقة لإبراز الاتجاهات الجوهرية.
لكن المفارقة هي أنه عندما تتقلب المدخلات الأساسية مثل الأسمدة والطاقة، فإنها ترفع تكاليف السلع عبر قطاعات متعددة. وغالباً ما يسعى العمال إلى أجور أعلى للحفاظ على قدرتهم الشرائية، وتقوم الشركات بتعديل الأسعار لتغطية النفقات المرتفعة.
وحتى الزيادات المتواضعة في فواتير البقالة يمكن أن تؤثر على توقعات تحركات الأسعار المستقبلية، وهو ما يؤثر بدوره على قرارات أسعار الفائدة ويؤثر على الاقتصاد الأوسع.
وقد تلاحظ الأسر ارتفاع التكاليف قبل أن تعكس بيانات التضخم الرسمية هذه التغيرات بشكل كامل، مما يجعل الإنفاق اليومي على البقالة إشارة مباشرة لاتجاه الاقتصاد.
آثار مضاعفة عبر الأسر والأسواق
يشكل الغذاء جزءاً كبيراً من الإنفاق الأسري، مما يمنحه تأثيراً غير متناسب على الاقتصاد الأوسع. تؤدي زيادة فواتير البقالة إلى تقليل الدخل المتاح للإنفاق على مشتريات أخرى، مما يمكن أن يغير أنماط الاستهلاك، وخيارات الاستثمار، والتخطيط المالي.
وتراقب الشركات والحكومات هذه الاتجاهات لأن الزيادات المطولة يمكن أن تغذي المطالب بالأجور، واستراتيجيات تسعير الأعمال، والمشاعر الاستهلاكية العامة.
وفي المناطق التي تعتمد على السلع الأساسية المستوردة، يمكن لتقلبات الأسواق الزراعية والطاقة العالمية أن تضخم هذه الآثار، مما يعني أن الأسر المحلية تشعر بتحولات الأسعار الدولية بشكل أكثر حدة.
الأسر تدير أعباء الأسعار المستمرة في 2026
تشهد الأسر في جميع أنحاء العالم ارتفاع فواتير البقالة تدريجياً استجابة للتحولات في أسواق الطاقة والأسمدة وسلاسل الإمداد. وتعمل أسعار الغذاء المرتفعة على تقليل الدخل المتاح للمشتريات الأخرى، مما يؤثر على قرارات الاستهلاك والاستثمار.
وتتكيف الأسر من خلال تغيير عادات التسوق، واختيار سلع أقل تكلفة، أو الشراء بكميات كبيرة، أو تعديل خطط الوجبات، ومع ذلك يبقى العبء العام قائماً.
تراقب الحكومات والشركات هذه الاتجاهات لأن التضخم الغذائي المستمر يمكن أن يمتد ليشمل الاقتصاد بأكمله، مما يؤثر على الإنفاق، والمطالب بالأجور، والمشاعر الاستهلاكية.
ويكون التحدي حاداً بشكل خاص في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على السلع الأساسية المستوردة، حيث تضخم تقلبات الإمدادات العالمية التأثير على الأسعار المحلية.
قد لا تقفز أسعار المواد الغذائية بين عشية وضحاها، لكن زيادتها المطردة تفرض ضغطاً مستمراً على ميزانيات الأسر.
وتواصل هذه الأسر تدبير التكلفة الحقيقية للضروريات اليومية مع تقلب أسواق الطاقة واستجابة الزراعة العالمية لندرة الأسمدة واضطرابات التجارة غير المشروعة.
ويواجه صانعو السياسات والمستهلكون على حد سواء حقيقة مفادها أن حتى التغيرات المتواضعة في مدخلات الطاقة أو الزراعة يمكن أن تترجم إلى تعديلات كبيرة على مستوى الأسرة، وأن استمرار الأسعار المرتفعة حتى 2027 بات سيناريو مرجحاً في ظل البيئة التضخمية الحالية.