وجه البرلمان الأوروبي ضربة تشريعية لتنظيم الإخوان عبر إقراره استراتيجية قارية موحدة تستهدف تفكيك شبكاته داخل أوروبا.
وحظي القرار بتأييد 381 نائباً من أصل 563، ليضع خارطة طريق تدعو الدول الأعضاء صراحة إلى إدراج التنظيم وقياداته ضمن قوائم الإرهاب الأوروبية، مع فرض طوق رقابي صارم على مصادر تمويله.
وصنف الباحث في الأمن الدولي والإرهاب، جاسم محمد، هذه الخطوة بأنها “نقلة نوعية” تنهي حقبة من التأخر الأوروبي في التعاطي مع هذا الملف.
وأكد محمد، خلال مقابلة مع برنامج “التاسعة” على قناة “سكاي نيوز عربية”، أن التصويت يعكس تنامي الوعي بحجم المخاطر التي يشكلها نشاط الجماعة على التماسك المجتمعي والأمن القومي في القارة.
ورغم الطبيعة غير الملزمة للقرار وارتباط تنفيذه بالقوانين المحلية، فإنه يوفر مرجعية سياسية قوية للسلطات التنفيذية، وفي مقدمتها المفوضية ومجلس الاتحاد والوكالات التابعة، كما يمنح المشرعين الوطنيين الغطاء اللازم للتحرك.
ضرب التغلغل المؤسساتي وتوحيد الجهود
وتتجاوز أهداف الاستراتيجية الجديدة حدود التتبع المالي، لتصوب تركيزها نحو تفكيك النفوذ المؤسساتي للإخوان وطيف الإسلام السياسي داخل الاتحاد.
وأشار محمد إلى أن التعامل القاري مع هذه الأنشطة اتسم سابقاً بالتفاوت الشديد بين الدول السبع والعشرين، وحتى داخل مؤسسات الدولة الواحدة.
ويأتي القرار الحالي امتداداً لنقاشات سابقة شهدتها الجمعية الوطنية الفرنسية والاتحاد الأوروبي، ليؤسس لمرحلة تعتمد على توجيه تبادل المعلومات نحو أهداف مشتركة، متجاوزاً حالة التنسيق العشوائي التي افتقرت إلى موقف أوروبي موحد.
سقوط الهواجس الانتخابية وتداعيات مرتقبة
ونجح القرار في تجاوز التحفظات التي أبدتها بعض التيارات السياسية كحزبي اليسار والخضر، لينهي حالة التردد التي طالما حكمت سياسات بعض الأحزاب نتيجة مخاوف انتخابية أو خشية التعرض لاتهامات بـ”الإسلاموفوبيا” ومعاداة السامية.
ووفقاً لقراءة الباحث، سيجبر هذا الغطاء السياسي الجديد العديد من السياسيين الأوروبيين على إعادة تقييم تحالفاتهم ووقف أي تنسيق مع الجماعة لكسب الأصوات.
وتواجه الكيانات والأفراد المرتبطون بالتنظيم خسائر متوقعة تشمل انحسار التمويل، وتراجع الدعم التنظيمي، وفقدان الحاضنة السياسية، شريطة أن تبادر السلطات الأوروبية الوطنية بترجمة توجهات هذا التصويت إلى تشريعات وإجراءات تنفيذية على الأرض.
